خطبة الشيخ بلال بارودي: بين التفاوض وقانون العفو العام

تناول أمين فتوى طرابلس وشيخ قرائها، الشيخ بلال بارودي، خلال خطبة الجمعة من مسجد السلام تحت عنوان “إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً”، ملف العفو العام والتطورات السياسية الراهنة. وأشار إلى وجود موضوعين أساسيين يطرقان باب البلاد في هذه الأيام؛ الأول هو مسار التفاوض مع العدو الصهيوني بوساطة أمريكية، مؤكداً أن التفاوض من موقع الضعف يحتاج إلى ذكاء حاد وحكمة بالغة.
انتقاد “طبخة” العفو العام.
أما الموضوع الثاني، فهو قانون العفو العام الذي تُطبخ صياغته في أدراج ولجان المجلس النيابي منذ عدة سنوات. واستذكر الشيخ بارودي لقاءه بأهالي الموقوفين في المسجد سابقاً، حيث جدد موقفه الرافض لصيغة العفو العام المطروحة، معتبراً إياها تخلياً عن الموقوفين المسلمين، ووصف العفو بـ “المؤذي” لما فيه من ظلم كبير؛ إذ يوجد حالياً 163 موقوفاً إسلامياً، تتراوح أحكامهم بين الإعدام والمؤبد والأشغال الشاقة.
المطالبة بالمحاسبة والعدالة لا “العفو”
وشدد بارودي على أن المطلب الأساسي ليس مجرد “عفو” يسقط الجريمة، بل إجراء محاكمات عادلة بإشراف عربي وإسلامي ودولي، مؤكداً أن هذه المحاكمات ستظهر براءة الموقوفين حتماً. وطالب بضرورة محاسبة من أصدر تلك الأحكام القاسية، من رؤساء محاكم عسكرية وقضاة، معتبراً أن العفو بصيغته الحالية يسقط حق المظلومين في معاقبة من تسبب بظلمهم قانوناً.
تساؤلات حول تعريف “الإرهاب”
وتساءل الشيخ بارودي باستنكار: “بأي حق يُسجن الشباب لأكثر من 16 أو 18 عاماً بتهمة الإرهاب وهم لم يقاتلوا أو يقتلوا أحداً؟”. ووجه تساؤلاً مباشراً للمسؤولين: “من الذي فجر مسجدنا؟ ومن الذي نفذ مجازر الحولة وتدمر وحماة وحمص وصبرة وشاتيلا؟ هؤلاء هم الإرهابيون الحقيقيون، أما الدفاع عن المظلومين فليس إرهاباً”. وطالب بأن يلقى من ظلم الشباب مصيراً مشابهاً لمصير “عاطف نجيب”، بأن يُساق إلى القفص ويُحاسب على سنوات السجن التي ضاعت من عمر الأبناء بغير ذنب.
ازدواجية المعايير والموقف من الساسة.
وانتقد بارودي الازدواجية في قانون العفو المقترح، حيث يُستثنى الموقوفون الإسلاميون تحت شماعة “الإرهاب”، بينما يخرج آلاف المهربين ويُعفى عن مئات العملاء السابقين. وحذر الأهالي من الانخداع بالوعود، مؤكداً أن ثلثي الموقوفين الإسلاميين سيبقون في السجون وفق هذه المسودة، لأنهم صُنّفوا “إرهابيين” لمواجهتهم التغول الإيراني وتغول حزب الله.
الخاتمة: دعوة للتحرك
ختم الشيخ خطبته بدعوة السياسيين والمسؤولين من “أهل السنة” لرفع صوتهم، محذراً من أن الصمت سيؤدي إلى خروج الموقوفين من السجون إلى القبور. وأكد أن المطلوب هو “قانون حق” يضمن حسن سير المحاكمات ومعاقبة الظالمين، مشيراً إلى أن الظلم مرفوض شرعاً وقانوناً، وأن الله لن يتركه يمر، مستشهداً بقوله تعالى: “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.



