شريفة: لا مفاوضات مع العدو والجيش صمام أمان الوطن ووحدة الموقف ضرورة
اعتبر المفتي الشيخ حسن شريفة إمام مسجد الصفا خلال إلقائه خطبة الجمعة أن “وطناً تتشابك فيه الوجوه وتتباين فيه النيات، لا خيار أمامنا إلا أن نرتقي فوق الحسابات الضيّقة، وأن نبحث عن طريقٍ واحدٍ يفضي إلى الوطن لا إلى الاصطفافات، طريقٍ تُقاس فيه المواقف بميزان المسؤولية لا بميزان الانفعال، فنمضي بحكمةٍ دون أن نفقد وضوح الهدف”.
وقال: “من العبث السياسي، بل من السذاجة، أن يُطرح الحديث عن تسوياتٍ أو مفاوضاتٍ مباشرة مع عدوٍّ لا يعرف إلا لغة القتل والتدمير، عدوٍّ استباح الأطفال والنساء والشيوخ، وواصل استهداف الجنوب وأهله، محاولًا تحويل الأرض إلى رمادٍ وطمس معالم الحياة فيها. فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تُدار مفاوضات تحت أتون المجازر اليومية بحق أهلنا.
وأضاف: “في المقابل، فإن إدارة المصير الوطني لا يمكن أن تُختزل بإرادة فردية أو قرارٍ منفرد؛ فالقرارات المصيرية لا تُبنى على الاستفراد، بل على الشراكة الحقيقية التي تُحصّن القرار، وتُوزّع المسؤولية، وتمنع الانزلاق نحو الخطأ. إنّ الوطن لا يُدار بالمكابرة، بل بالعقل الجماعي، وبالتوافق الذي يرى أبعد من اللحظة الآنية وأوسع من المصالح الضيّقة”.
وتابع: “وفي هذا السياق، يبرز الجيش اللبناني كأحد أعمدة الكيان الوطني، وكضامنٍ أساسي لوحدة الأرض والشعب واستقرار الدولة. وإنّ أي خطابٍ مشبوه يستهدف هذه المؤسسة أو يحاول النيل من قيادتها، إنما يضرب جوهر الاستقرار الوطني، ويخدم منطق التفكيك لا منطق الدولة. فالجيش ليس تفصيلًا في معادلة الوطن، بل هو عمود خيمته وركيزة وجوده وصمام أمانه. وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس المساس بهذه المؤسسة الجامعة، بل تحصينها ودعمها وتعزيز دورها في حماية الأمن وصون الاستقرار، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والحسابات الضيقة”.
وأردف: “كما أنّ وحدة الموقف الداخلي تبقى الضمانة الأولى في مواجهة التحديات، لأنّ الانقسام لا يُنتج إلا مزيدًا من الضعف، فيما التوافق هو السبيل الوحيد لحماية الوطن ومنع انزلاقه نحو التفكك. وفي هذا الإطار، يبرز نهج الرئيس برّي الداعي إلى التفاهم بين مختلف المكوّنات اللبنانية، والحريص على الوحدة والتناغم داخل الصف الواحد، إيمانًا بأنّ وحدة الكلمة هي أساس الصمود”.
وقال: “إنّ الحديث عن الرئيس بري هو نهج لا يختصر بشخص، بل يمتدّ في الأرض والناس؛ نهجٍ يشبه الجنوب في صموده ووفائه، ويشبه الشهداء بتضحياتهم، ويشبه الآباء والأمّهات بصبرهم وثباتهم. هو نهجٌ من روح الوطن، لا يُقاس بلحظة، ولا يُختزل باسم. وفي المقابل، لا بدّ من التحذير من إغراق القرار الوطني ببحرٍ من المستشارين المتزلفين عديمي الخبرة، العاجزين عن إدارة الأزمات، فيما يعرف القاصي والداني أنّ الأوطان في اللحظات العاصفة تحتاج إلى رُبّانٍ قادرٍ على قيادة السفينة وسط الرياح العاتية. لقد تحمّل أهل الجنوب الكثير من الإجرام والآلام، فيما ضاقت صدور البعض بكلمةٍ أو رأي. غير أنّ الحقيقة، مهما كانت قاسية، تبقى ضرورةً لحماية الوطن وتصويب المسار”.
وختم شريفة: “في مناسبة عيد العمال، التي يُفترض أن تكون احتفالًا بكرامة الجهد الإنساني، نجدها تتحوّل في واقعٍ أليم إلى محطة حزن وتأمل، في ظل ما يعيشه العمال وأسرهم من معاناة متواصلة. ففي ظل استمرار الأزمات والاعتداءات، يتعرض المدنيون، ومن بينهم العمال وأطفالهم وعائلاتهم، لفقدان الأمن وتضرر سبل العيش والممتلكات، ما يجعل هذا اليوم صرخة ضمير قبل أن يكون مناسبة احتفال، ونداءً إنسانيًا لوضع حدٍّ لمعاناة الإنسان وصون كرامته أينما كان”.



