اللواء السيد عن خطاب ترامب: لا يريد استمرار الحرب بقدر ما يريد مخرجاً لائقاً لوقفها

كتب النائب اللواء جميل السيد على منصة “X”:
استمعت أوّل أمس إلى خطاب رئيس أميركا ترامب حول الحرب على إيران، وقرأت معظم ردّات الفعل الأجنبية وغيرها التي أجمعت على نقطتين:
* أنّ ترامب كان تصعيدياً جدّاً،
* وأنه لم يحدد موعداً تقريبياً لنهاية الحرب…
ولكن بين السطور، ووَسط كل ذلك التصعيد الكلامي،
كان واضحاًً أنّ ترامب لا يريد استمرار الحرب بقدر ما يريد مخرجاً لائقاً لوقفها، متوقّعاً من إيران أن تقدّم له ذلك المخرج عبر القبول بالتنازلات التي عرضها عليها سابقاً، والتي رأت إيران أنها تشبه الإستسلام، ولا يزال الوسطاء يعملون على تخفيض السقوف بينهما…
فهل سينجحون؟!
في رأيي،
وبصرف النظر عن الخسائر الإقتصادية الجسيمة التي نتجت عن تلك الحرب وأصابت العالم كله ولا تزال،
فإنّ الحرب على إيران لم تعد محصورة بينها وبين أميركا وإسرائيل اللتيْن إستسهلتا الدخول فيها كمعركة سريعة ومحسومة سلفاً إنطلاقاً من أنّ ميزان القوى العسكري والجوّي يفوق ما لدى إيران بأضعاف،
بل أنّ تلك الحرب طالت اكثر مما هو متوقّع وفاجأت بتطوراتها معظم العالم بمن فيهم المهاجمين أنفسهم، والتي بات من الواضح فيها أنّ إيران كانت قد إستعدّت لها لسنوات،
وبالتالي
لم تعد مفاعيل الحرب محصورة في الشرق الأوسط، بل أصبح لها اليوم أبعاد جيو-سياسية عالمية، ليس أقلّها:
* الرفض المتصاعد لها داخل أميركا نفسها، وكذلك الهوّة التي تتسع يومياً بين أميركا وأوروبا، سواء في المواقف والتصريحات التصعيدية المتبادلة، أو في القرارات الأوروبية المقيّدة للتحركات العسكرية الاميركية،
أو في رفض المشاركة الأوروبية حتى في فتح مضيق هرمز، وصولاً إلى حملة التحقير اليومي والبذاءات العلنية التي يوجّهها ترامب إلى تلك الدول وقياداتها بمن فيها الدول العرَبية،
* كلّ ذلك وغيره أدّى عملياً إلى إختلال الثقة العربية بأميركا من جهة، وإلى زعزعة التحالف الغربي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية بقيادة أميركا، وخصوصاً الذراع العسكري لذلك التحالف، اي الحلف الأطلسي NATO، الذي كان دائماً الأداة التي تفرض الحروب والسيطرة الغربية في مختلف بقاع الأرض من حروب العراق وأفغانستان إلى المواجهة الصامتة مع الصين وروسيا وغيرهما،
وفي ظل التفاعلات الدولية أعلاه، وبصرف النظر عن تفاوت ميزان القوى بين الطرفين المتحاربين، يصبح السؤال الأوضح:
من له مصلحة في استمرار تلك الحرب، ومن له مصلحة في وقفها؟!
ليس سرّاً أنّ هذه الحرب كانت شرارةً إفتعلتها إسرائيل وجرّت أميركا إليها ولا تزال،
فإذا بتلك الشرارة تتحوّل إلى حريق يتفاعل دولياً ويهزّ موازين القوى بين الشرق والغرب،
وبالتالي،
فإنّ وقْف هذه الحرب هو مصلحة أميركية كما هي مصلحة إيرانية،
لكن ما يمنع وقفها اليوم هو أنها تدور بين طرف قوي يعجز عن الإنتصار السريع والحاسم وبين طرف أضعف يرفض الإستسلام بسهولة،
وحين يكون الوضع كذلك، ستبقى نتيجتها مرتبطة بالوقت والصبر والمفاجآت، بين مُهاجمٍ بالنار من بعيد ويتحرّق لنصرٍ سريع، وبين مُدافعٍ صبور في أرضه مستعدّاً لها على مدى سنوات،
هي حرب من نوع آخر وغير مألوف، بين هُواة الذكاء الإصطناعي وبين محترفي السجّاد العجمي،
وقد قيل: الحجَر وزنُهُ جبَل، إن لم يقدر أحد على زحزحته…



