ماذا لو انتهت الحرب… واكتشفنا أننا لم نكن نسأل السؤال الصحيح؟

بقلم// العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد
ماذا لو انتهت الحرب… واكتشفنا أننا لم نكن نسأل السؤال الصحيح؟
ليس السؤال: من انتصر؟
بل: ماذا تبقّى؟
ومن يجرؤ… أن يقول الحقيقة؟
حين تصمت المدافع، لا تعود الحقيقة صاخبة كما كانت في زمن القذائف، بل تصبح أكثر قسوة… لأنها تُقال بهدوء، أو لا تُقال أبدًا.
١) لا غالب… ولا مغلوب؟ أم مجرد هروب؟
قد تنتهي الحرب كما بدأت كثير من الحروب:
لا غالب ولا مغلوب… بل تسوية باردة تُغلّفها خطابات حارّة.
سيخرج الجميع ليعلن النصر،
كلٌّ من موقعه، ومن شاشته، ومن جمهوره.
سيصفّق المصفقون،
ويتبارى المحللون،
وتُملأ الشاشات بضجيج الانتصار.
لكن الحقيقة أبسط… وأقسى:
لا حرب حُسمت،
ولا سلام تحقق،
بل مجرد استراحة… قبل الجولة التالية.
انتصار… أم بداية ثمن جديد؟
٢) ماذا لو تحقّق ما يسعى إليه البعض؟
نصرٌ كبير، وكسرٌ للغطرسة، وتغيير في موازين القوة.
عندها، لن يكون السؤال: هل انتصرنا؟
بل: هل نحتمل نتائج هذا الانتصار؟
لأن الانتصارات الكبيرة في بلدان صغيرة،
قد تتحوّل إلى أعباء أكبر من قدرتها على الاحتمال.
حين يرتفع صوت واحد فوق الجميع،
لا يعود ذلك نصرًا فقط… بل بداية اختلال.
وحين تُختصر الحقيقة برواية المنتصر،
يصبح الاختلاف تهمة.
الخسارة التي لا تُحكى
٣) ماذا لو كانت الخسارة؟
الخسارة لا تحتاج من يشرحها…
بل من يتحمّلها.
خسارة الأرض ليست جغرافيا فقط،
بل تصدّع في المعنى… وفي الثقة… وفي القدرة على الاستمرار.
سيتحوّل النقاش إلى اتهام،
والاتهام إلى انقسام،
والانقسام إلى خطر.
وسينتقل كثيرون من موقع إلى آخر،
وكأن شيئًا لم يكن…
لكن الناس…
لن يملكوا هذا الترف.
لأن من يخسر الحرب،
لا يخسرها مرة…
بل يعيشها كل يوم.
الحقيقة التي نهرب منها
المشكلة ليست فقط في النتائج…
بل في الوهم.
نريد نصرًا بلا كلفة،
وقوة بلا ثمن،
وحربًا بلا نتائج.
وهذا… لا يحدث.
في كل هذه السيناريوهات، هناك حقيقة واحدة:
لبنان لا يربح الحروب…
لبنان ينجو منها، إن نجا.
الخلاصة:
ماذا لو انتهت الحرب؟
ربما سنكتشف، متأخرين،
أننا لم نكن نبحث عن النصر…
بل كنّا نحاول فقط تأجيل الخسارة.
كم خسرنا…
ليس السؤال.
السؤال الحقيقي:
هل بقي فينا ما يكفي… لننقذ ما تبقّى؟
لأن لبنان، في نهاية كل حرب… لا يربح.
لبنان ينجو… إن نجا.



