المفتي الرفاعي: قضية الموقوفين الإسلاميين تحتاج إلى حسم عادل ومسؤول
شدد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي على فريضة الزكاة، في خطبة الجمعة، مشيرًا إلى أن “الزكاة عبادةٌ عظيمة تجمع بين طهارة الروح وعدالة المجتمع؛ فهي ليست مجرّد التزام مالي، بل إعلان صادق أن المال أمانة من الله في يد الإنسان، يؤدي حقَّه شكرًا وطاعةً وخضوعًا. حين يخرج المؤمن زكاته، فإنه يقدّم محبة الله على محبة المال، ويترقى في مدارج الإخلاص والثقة بوعد الله”.
وقال: “في الزكاة بعدٌ اجتماعي عميق؛ إذ تُعيد التوازن إلى المجتمع، وتبني جسور الرحمة بين الغني والفقير، فيشعر المحتاج أن له حقًا معلومًا لا مِنّة فيه، ويشعر الغني أنه شريك في صناعة الاستقرار والأمن الاجتماعي”.
وتابع: “الزكاة تزكي النفوس من آفة الشح، وتطهّر القلوب من الحسد والضغينة، فتخفّ حدّة الفوارق، ويحلّ محلّها التعاطف والتكافل. إنها تربية عملية على البذل، وتحرير للإنسان من عبودية المال. الزكاة باب من أبواب البركة والنماء؛ فما نقص مالٌ من صدقة، بل يباركه الله ويزيده خيرًا، ويجعل فيه القبول والطمأنينة. وهي سبب في دفع البلاء، وجلب الرزق، وحفظ المجتمعات من الانهيار الأخلاقي والاقتصادي”.
وتطرق إلى أزمة أموال المودعين، معتبرًا أن “امتناع المصارف عن دفع أموال الناس وحقوقهم مؤشرُ ظلمٍ كبير، والظلمُ إذا تفشّى كان نذيرَ اضطرابٍ وزوال؛ فالتاريخ شاهدٌ أن الدول لا تسقط من خارجها بقدر ما تتآكل من داخلها حين تُهدر الحقوق وتُحبس الأمانات”.
واعتبر أن “اشتداد الأزمات لا يعني نهايتها، فكم من كربةٍ بلغت ذروتها ثم انفرجت، وصدق القائل: اشتدّي أزمةُ تنفرجي”.
ولفت إلى أن “رمضان فرصةٌ كبرى لإصلاح ذات البين، وبرّ الوالدين، والتودّد إلى الخَلق، وخفض الجناح للناس؛ فليس الصوم امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل تهذيبٌ للأخلاق، وكفٌّ للأذى، وإحياءٌ لمعاني الرحمة واللين، حتى يخرج الصائم من شهره بقلبٍ أنقى ولسانٍ أصدق وعلاقةٍ أصلح مع الله والناس”.
ورأى أن “قضية الموقوفين الإسلاميين لم تنضج بعد، وخيوطها الشائكة تحتاج إلى حسمٍ عادلٍ ومسؤول، فمحاولات العرقلة والتسويف ليست في صالح أحد، والعدل أساس الاستقرار. وليتخيّل كلُّ مسؤولٍ في دولتنا أن أحد أبنائه أُوقف ظلمًا؛ كيف يكون شعوره؟ عندها فقط تُوزن القرارات بميزان الضمير قبل ميزان السياسة”.
وتابع: “تحوّل ملفّ العفو العام إلى اللجان المشتركة، على أمل ألّا ينام في أدراجها كما نامت ملفاتٌ كثيرة. وإنّ منطق العدالة هو الأقوى والأبقى؛ فالناس لا يطلبون عفوًا يخلط بين الصالح والطالح، ولا تسويةً تساوي بين المذنب والبريء، لكن نسدد ونقارب وما لا يدرك كله لا يترك جله”.
وقال: “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة والبقاع والجنوب، وترويع الآمنين، واختيار التوقيت وقت الإفطار، صمت دوليٍّ مريب، وانشغالٍ داخليٍّ بالخلافات وبفرض الضرائب وخنق الناس، كلها مشاهد لو تأمّلها طفلٌ لطفَّل في عوارضه المشيب”.
واختتم المفتي الرفاعي: “بعد انكشاف فضائح كبرى في الغرب، وفي مقدّمتها ملفّ جيفري ابستين، يتبيّن أن النموذج الذي روّج له بعضُ العلمانيين العرب بوصفه المثال الأعلى ليس منزّهًا عن أزماتٍ أخلاقية عميقة. لقد انشغلوا طويلاً بمحاربة الإسلام والإسلاميين، فيما تكشف الوقائع أن أي نهضةٍ بلا منظومة قيمٍ راسخة تبقى مهددةً من داخلها”.



