مقالات

يوم أمر فرنجية بإقفال خزانات الدورة

كتب// منصور شعبان

أحيت صورتا استقبال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري المهندس عاصم قانصوه، الأمين القطري لـ”حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان”، سابقاً، في الذاكرة، ردحاً طويلاً من زمن كان، فيه، لبنان، زاخراً بالرجال الأقوياء الذين كانوا متفاعلين مع المحيط العربي في عز الصراعات الدولية لحين نشوب “الحرب الأهلية”.

وكما “لكل زمن دولة ورجال” عاش لبنان “أزمنة سياسية” متأزّمة “سلخت جلد الوطن” وعرّت الدولة بانكشاف “الولاءات” وحصلت انقلابات كثيرة داخل كل حزب لصالح الداعمين، إذا صح التعبير، ومن اراد دخول المعترك السياسي يصبح كمن يرتدي قميصاً من نار ارتداه “أبو جاسم” وكيّف حرارته.

أبلغ تعبير كان لكريم بقرادني، منذ عقود، في عز الحرب، عندما أجاب، في محضر، عن سؤال، خلال تبادل أطراف الحديث، حول سفر القياديين الحزبيين وعودتهم، كان جوابه مشترطاً عدم النشر: “يذهبون بمعلومات ويعودون بتعليمات”.

وفي ما يُعتَبر أهم محطة في حياته السياسية كان يوم الجمعة بتاريخ 5 تشرين الأول سنة 1973، حينما اكتشف عمق ثقة حافظ الأسد به والذي فوجئ باستعجاله له، هاتفياً، إلى دمشق فلبّاه من فوره وكان بانتظاره.

دخل عاصم قانصوه على “الرئيس الفريق”، واستغرق الاجتماع وقتاً قصيراً، سأله، بثوانيه، إن كان مستعداً لحمل “أمانة كبيرة” إلى الرئيس سليمان فرنجية، أجابه بالتأكيد مستغرباً السؤال، فطلب منه الأسد: “توجه الآن فوراً إلى الرئيس فرنجية وأبلغه أننا نريد مخزون خزانات الدورة لأن الحرب مع إسرائيل ستبدأ غداً ولا يجب أن يعرف أحد هذا الأمر”.

هنا، يروي قانصوه، أن الرئيس فرنجية استدعى المسؤول الأول عن خزانات الدورة جميل الجميّل إلى القصر الجمهوري وأمره بإقفال الخزانات فوراً وبدون اي تأخير، وأن يبقى هذا طيّ الكتمان وانتظار الإشارة منه لأن الأمر في غاية السرية والخطورة.

مشاعر “أبو جاسم” بلغت، هنا، حدها الأعلى اعتداداً وعزة، فقد أعلم الأسد بتنفيذه المهمة الموكلة اليه وارتاح واندلعت الحرب.

هذه محطة في تاريخ طويل من حياة لبناني ولد عام 1937 وخاطر في كل شيء. لاذع في تعليقاته وصاحب مجلس لا يمكن تركه لتنوع الحديث فيه، بين السياسة والاقتصاد والعلم والفكاهة على كوب شاي وحلوى وفاكهة، وقائد ميداني شرس انضم إلى “حزب البعث” سنة 1954 وبعد انقسامه أصبح أميناً قطرياً بين 1966 و1970 وبين 1971 و1989 ومن 2001 حتى 2006 واحتل مكانته كعضو في القيادة القومية التي رئسها حافظ الأسد.

عمل كوزير دولة بين 17 نيسان 2003 و26 تشرين الاول 2004 في حكومة الرئيس رفيق الحريري بعهد الرئيس إميل لحود، ثم كوزير للعمل من 26 تشرين الأول 2004 حتى 17 نيسان 2005 في حكومة الرئيس عمر كرامي بعهد الرئيس إميل لحود.

أنتخب نائباً عن البقاع سنتي 1996 و2000 وكذلك كان نائبا بين 2009 و 2018 وعرف بعلاقته الوثيقة مع سورية ومواقفه الواضحة والثابتة تجاهها.

حاصل على إجازة هندسة في اختصاص المناجم والآبار من جامعة زغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى