الإنتشار الإقتصادي

الشيخ بارودي: لِلأَسَفِ في هذه الدولة “حَامِيهَا حَرَامِيهَا” فَكِبَارُ المَسْؤُولِينَ مُتَوَرِّطُونَ فِي أَكْبَرِ الصَّفَقَاتِ

قَالَ أَمِينُ فَتْوَى طَرَابُلُسَ وَشَيْخُ قُرَّائِهَا الشَّيْخُ بِلَال بَارُودِي فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ مِنْ مَسْجِدِ (السَّلَامِ) تَحْتَ عُنْوَانِ: “هَا هِيَ الجَنَّةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا”:

«إِنَّ رَمَضَانَ أَتَى وَاسْتَقْبَلَتِ الحُكُومَةُ شَعْبَهَا بِزِيَادَةِ ضَرَائِبَ قَبْلَ الشَّهْرِ الفَضِيلِ، وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: “يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْبِلْ”. فَبَدَلًا مِنْ أَنْ نَسْمَعَ كَمَا سَمِعْنَا فِي بِلَادٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ فِي رَمَضَانَ خُفِّضَتِ الضَّرَائِبُ وَرَخُصَتِ الأَسْعَارُ؛ عِنْدَنَا رُفِعَتِ الضَّرَائِبُ وَلَا مُرَاقَبَةَ عَلَى الأَسْعَارِ.

وَبَدَلًا مِنْ أَنْ تُزَادَ الأَمْوَالُ جِبَايَةً مِنْ “حِيتَانِ المَالِ”، أَخَذُوا المَالَ مِمَّنْ لَا طَاقَةَ لِحَرَكَتِهِمْ إِلَّا بِالوَقُودِ؛ رَفَعُوا سِعْرَ البَنْزِينِ، وَأَعْلَنُوا أَنَّهُمْ سَيَزِيدُونَ الرَّوَاتِبَ؛ فَأَيُّ أَبْلَسَةٍ هَذِهِ؟ وَأَيُّ إِقْبَالٍ عَلَى الشَّرِّ هَذَا وَنَحْنُ فِي شَهْرِ الخَيْرِ؟

رَاجِعُوا مَعِي.. مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَعَلَى الدُّولَارِ ارْتَفَعَتِ الأَسْعَارُ بِنِسْبَةِ 30%، لِمَاذَا وَمَنْ يُرَاقِبُ؟ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَاذَا لَمْ تَكُنِ الضَّرَائِبُ عَلَى المُمْتَلَكَاتِ البَحْرِيَّةِ وَعَلَى الشَّالِيهَاتِ؟ هُنَا ثَمَّةَ سُؤَالٌ بَرِيءٌ: هَلِ الشَّالِيهَاتُ الَّتِي تُدْفَعُ إِيجَارَاتُهَا بِقِيمَةِ 20 أَوْ 30 أَلْفًا فِي السَّنَةِ يَدْفَعُونَ الضَّرَائِبَ؟ هَلْ أَصْحَابُ المُوَلِّدَاتِ الَّذِينَ يُنْهِكُونَ خَزِينَةَ الدَّوْلَةِ يَدْفَعُونَ لَهَا الضَّرَائِبَ؟ وَهَلْ تِجَّارُ المَازُوتِ الكِبَارُ يَدْفَعُونَ؟ وَهَلْ تِجَّارُ الدُّخَانِ وَالخَمْرِ وَالمَلَاهِي يَدْفَعُونَ لِلدَّوْلَةِ ضَرَائِبَ؟

مِنَ المَعْلُومِ أَنَّهُ فِي دُوَلِ العَالَمِ، كُلُّ الأُمُورِ الَّتِي تَدُرُّ مَالًا كَثِيرًا تَكُونُ ضَرَائِبُهَا كَثِيرَةً؛ وَأُعْطِي هُنَا مِثَالًا: فِي أُسْتُرَالِيَا، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ سِعْرَ عُلْبَةِ الدُّخَانِ يَبْلُغُ 30 دُولَارًا؟ هَكَذَا تُحَصِّلُ الدَّوْلَةُ الأَمْوَالَ؛ مِنَ المُفْسِدِينَ وَأَصْحَابِ المَازُوتِ وَالمُوَلِّدَاتِ، هَذَا مَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُرِيدُ النُّهُوضَ بِالبَلَدِ. لَكِنْ عِنْدَنَا: “يَا بَاغِيَ الخَيْرِ ابْتَعِدْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْبِلْ”.. فَهَذَا أَمْرٌ عُجَابٌ!

نَعُودُ وَنَسْأَلُ: أَيْنَ الرَّقَابَةُ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الأَسْعَارِ؟ وَمَاذَا عَنْ عَدَمِ الْتِزَامِ أَصْحَابِ المُوَلِّدَاتِ بِالتَّسْعِيرَةِ؟ حَتَّى الآنَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَفْعَلُ، وَالمُشْتَرِكُ لَا يَجْرُؤُ عَلَى الشَّكْوَى تَجَنُّبًا لِلمَشَاكِلِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ المُوَلِّدِ عِنْدَهُ مُسَلَّحُونَ! فَبِأَيِّ حَقٍّ يَمْلِكُ كُلُّ صَاحِبِ اشْتِرَاكٍ مُسَلَّحِينَ؟ وَمَنْ رَخَّصَ لَهُمْ ذَلِكَ كَأَنَّهُمْ دَوْلَةٌ ضِمْنَ الدَّوْلَةِ؟

أَتَعْلَمُونَ أَنَّ فِي لُبْنَانَ 7500 مُوَلِّدٍ؟ وَهَذِهِ كَمْ تَحْتَاجُ مِنَ المَازُوتِ؟ وَفِي لُبْنَانَ مَعَامِلُ الكَهْرَبَاءِ الأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَعْمَلَ عَلَى غَيْرِ المَازُوتِ لَكِنَّهَا تَعْمَلُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّ إِحْدَى الشَّرِكَاتِ التَّابِعَةِ لِلصَّلَحَةِ الكَهْرَبَاءِ لَدَيْهَا اشْتِرَاكٌ مِنْ مُوَلِّدٍ خَاصٍّ!

أَيُّ دَوْلَةٍ هَذِهِ الَّتِي تُرِيدُ فَرْضَ الضَّرَائِبِ عَلَى شَعْبِهَا وَلَا تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ سَتَأْتِي بِالمَالِ؟ وَإِذَا كَانَ فِي الدَّوْلَةِ فَائِضٌ كَمَا صَرَّحَ كِبَارُ المَسْؤُولِينَ، فَلِمَاذَا لَمْ تُقْتَطَعْ مِنْهُ زِيَادَةُ رَوَاتِبِ القِطَاعِ العَامِّ؟ وَلِمَاذَا هُنَاكَ وَظَائِفُ بِرَاتِبِ 6000 دُولَارٍ، بَيْنَمَا هُنَاكَ وَظَائِفُ رَسْمِيَّةٌ يَكْدَحُ فِيهَا العَامِلُ وَلَا يَتَقَاضَى أَكْثَرَ مِنْ 400 دُولَارٍ؟ ثُمَّ إِنَّ “الزُّودَةَ” (الزِّيَادَةَ) المُعْلَنَ عَنْهَا غَيْرُ مُدْرَجَةٍ فِي أَسَاسِ الرَّاتِبِ، أَيْ أَنَّ تَعْوِيضَ نِهَايَةِ الخِدْمَةِ لَا يَزَالُ عَلَى حَالِهِ.

فِي أَيِّ دَوْلَةٍ نَحْنُ؟ وَأَيُّ شَعْبٍ يَنْتَظِرُ نُهُوضًا وَالدَّوْلَةُ تُغَيِّرُ البَوْصَلَةَ فِي تَحْصِيلِ المَالِ، وَتُشَرِّعُ لِحِيتَانِ المَالِ وَالمَافْيَا وَالتَّهْرِيبِ أَنْ يُرَمِّمُوا ثَرْوَاتِهِمْ عَلَى حِسَابِ آلَامِ النَّاسِ وَأَوْجَاعِهِمْ؟

لِذَلِكَ نَقُولُ: مَا اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا بِالنِّسْبَةِ لِلسِّلَاحِ، فَلَا تَقْضُوا وَطَرَكُمْ مِنَ النَّاسِ المَسَاكِينِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ العَيْشَ بِكَرَامَةٍ وَأَمَانٍ. لَا نَقُولُ اذْهَبُوا وَثُورُوا، فَلَوْ كَانَتِ الثَّوْرَاتُ تَنْفَعُ لَنَفَعَتْ ثَوْرَةُ “17 تِشْرِينَ”، وَلَكِنْ حَدِّدُوا الهَدَفَ: مَنِ الَّذِي لَا يُرِيدُ لِهَذِهِ الدَّوْلَةِ أَنْ تَنْهَضَ؟ لِلأَسَفِ “حَامِيهَا حَرَامِيهَا”، فَكِبَارُ المَسْؤُولِينَ مُتَوَرِّطُونَ فِي أَكْبَرِ الصَّفَقَاتِ. نَحْنُ نَنْتَظِرُ مُنْذُ زَمَنٍ تَشْغِيلَ “مَطَارِ القُلَيْعَاتِ”، لِمَاذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ إِلَى الآنَ؟ لَا نَرَى إِلَّا الصَّفَقَاتِ وَالسَّمْسَرَاتِ، وَيَبْقَى الشَّمَالُ خَارِجَ اهْتِمَامِ الدَّوْلَةِ.

أَقُولُهَا: الدَّوْلَةُ لَمْ تَعْتَبِرِ الشَّمَالَ جُزْءًا مِنْ لُبْنَانَ إِلَّا فِي “الغُرْمِ” (الخَسَارَةِ)، أَمَّا فِي “الغُنْمِ” (الرِّبْحِ) فَكَسَرْوَانُ وَبَعْبَدَا وَبَيْرُوتُ هِيَ لُبْنَانُ، أَمَّا الشَّمَالُ فَلَا! لِذَلِكَ كُلُّ المُوَازَنَاتِ لَا تَلْحَظُ إِلَّا القَلِيلَ مِنَ المَشَارِيعِ لِلشَّمَالِ، وَإِذَا أُعْطِيَ مَشْرُوعًا، أُعْطِيَ مُقَابِلَهُ عَشَرَةٌ لِأَمَاكِنَ أُخْرَى. لِذَلِكَ نَقُولُ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى