الإنتشار اللبناني

هذا يوم للشهادة.. هكذا وصفوه على كل لسان: عمّر واستثمر ونقل الجمهورية من العزلة إلى رحاب الانفتاح

إستذكرت فاعليات سياسية واقتصادية وثقافية، الرئيس رفيق الحريري في ذكرى استشهاده الـ21، وأشادت بدوره الوطني والتربوي والاقتصادي.

وفي هذا الاطار شدد رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض، في بيان، على انه “‏لا يكفي أن نستذكر رفيق الحريري كذكرى عابرة أو محطة زمنية، بل الأجدر أن نستخلص العِبر من تجربة رجل أعاد صياغة مفاهيم السياسة اللبنانية ، فحوّل الدمار إلى ورشة إعمار، واستثمر في الإنسان كما في الحجر، فاتحًا أبواب العلم أمام عشرات آلاف الطلاب، وناقلًا الجمهورية من عزلة خانقة إلى رحاب الانفتاح العربي والدولي”.

أضاف: “امتلك الحريري رؤية لا تُختزل في المشاريع، بل في الإرادة التي حفرت بإبرة التصميم جبل الاستقلال، يوم كان هذا الاستقلال موضوعًا في ثلاجة الاحتلال والانتظار. كما لا يمكن تجاهل الشراكة الوطنية التي نسجها مع البطريرك الاستثنائي مار نصرالله بطرس صفير، تلك الثنائية التي شكّلت ركيزة في مسيرة التحرير والتحرر”.

واستذكر المفتي السابق للجمهورية الشيخ محمد رشيد راغب قباني الرئيس الشهيد وقال في بيان: “يعود علينا الرابع عشر من شهر شباط مرةً جديدة هذا العام لينكأ فينا جراحاً ما التأمت بعد. أولها جرح الاغتيال الكبير، والجريمة الأكبر التي أصابت لبنان في مقتلٍ حينما كان منطلقاً في مسيرة تعافيه وازدهاره، فامتدت اليد الغادرة لتنال من رائد نهوض لبنان الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله. وثانيها جرح المرحلة الجميلة التي رافقتنا منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى الاغتيال الكبير، تلك الأيامٌ التي عمل فيها الرئيس الشهيد على مساحة الوطن لكل لبنان، وعمل معنا يداً بيد في دار الفتوى ومؤسساتها وفي الشأن الإسلامي وشئون المسلمين في لبنان وفي القضايا الوطنية العامة التي يُعنى بها جميع اللبنانيين. تلك مرحلةٌ كانت تبني شعباً ومؤسساتٍ ودولة وكانت تزرع الأمل في كل لبناني بغدٍ أفضلٍ يعيشه في وطنه وابنائه أيضاً. ذاك أملٌ ضاع مع استشهاد رفيق الحريري وتلك مرحلةٌ لا تُعوَّض ولن تعود”.

أضاف: “آخر الجراح يمتد من الاغتيال إلى يومنا هذا، فمنذ ذلك اليوم ما عادت أمور وطننا ولا مؤسساتنا ولا أمور المسلمين في لبنان على ما يرام، وغابت أي رؤية واضحة وأي مشروع من شأنه أن يرعى شؤون العباد في هذا الوطن الحبيب، واستمرت الأحوال بالتردي وما وجدنا من الشخصيات الوطنية والإسلامية من ينجح في حمل مشروعٍ يواكب متطلبات النهوض بالبلاد والعباد ويُراعي شئونهم ومتطلباتهم ويسير بهم نحو مستقبلٍ أفضل”.

وختم: “رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رفيق الدرب، الضنين بمصلحة اللبنانيين والمسلمين وشئونهم ومؤسساتهم، رحمةً واسعة، وهيّأ لوطننا لبنان وللمسلمين فيه الصالحون من المسئولين، ومن الظروف الداخلية والخارجية أحسنها، والكثير من المحبة بين أبنائه وساسته، ليكون لنا في هذا الوطن الذي أرداه جميعاً وارتضيناه، مساحةً للعيش الكريم لنا ولأجيالنا القادمة إن شاء الله”.

استذكر رئيس الرابطة الثقافية الصحافي رامز الفري، في بيان، ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

وقال: “في هذه الذكرى نفتقد رجلاً شكّل محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، ورسّخ في وجدان اللبنانيين فكرة الدولة القادرة والعادلة، دولة المؤسسات والانفتاح والاعتدال”.

أضاف: “لقد كان الرئيس الشهيد مشروع نهوض وطني، حمل همَّ إعادة إعمار ما دمرته الحروب، وسعى إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز الاقتصاد وبناء جسور الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والعالم. آمن بالعلم والثقافة ركيزتين أساسيتين لبناء الإنسان، فكانت مبادراته التربوية والإنمائية شاهداً على رؤيته لمستقبل أفضل للأجيال الصاعدة”.

وأكد أن “دماء الشهداء أمانة في أعناق الجميع، وأن العدالة والحقيقة تبقيان الأساس لصون السلم الأهلي وترسيخ الدولة”.

وأعلن رئيس التجمع الطبي الاجتماعي اللبناني والأمين العام للرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية وعضو مجلس نقابة الأطباء البروفسور رائف رضا، أنه “في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري يفتقد لبنان قامة وطنية قلّ نظيرها، عملت لبناء دولة المؤسسات والقانون، دون أن ننسى دوره في تعليم وتخصيص الطلاب عبر منح مجانية لبناء جيل وطني لصناعة المستقبل، وموقفه العروبي الأصيل ورمزه للاعتدال الوطني، ودوره الإيجابي مع كافة شرائح المجتمع، والتركيز على العيش المشترك”.

أضاف: “كان رحمه الله صلبًا تجاه العدو الإسرائيلي، ومؤمنًا بالتحرير عبر مفهوم الجيش والشعب والمقاومة التي أرسى مفهوم حمايتها في كل المحافل الدولية. لمثله نفتقد هذه القامة في وقت عصيب يمر فيه لبنان، متذكرين شعاره: “ما في حدا أكبر من بلده”، ولنا في الرئيس سعد الحريري خير خلف لخير سلف لإكمال نهجه الوطني المعتدل”.

ورأى رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي، إبراهيم مراد، في بيان ، أن “اغتيال الرئيس الحريري لم يكن استهدافاً لشخصه فحسب، بل كان محاولة صريحة لاغتيال مشروع “الدولة اللبنانية الحرة السيادة المستقلة”، وضرب حلم اللبنانيين بوطن آمن ومزدهر، مشيراً إلى أن تلك الجريمة شكلت نقطة تحول خطيرة أدخلت البلاد في نفق مظلم.

​وأكد أن لبنان انتقل منذ ذلك الحين من “الاحتلال الأسدي البعثي السوري” إلى مرحلة هيمنة “المشروع الإيراني وميليشياته المسلحة”، التي صادرت قرار الدولة وعطلت مؤسساتها الدستورية، مما دفع بالبلاد نحو الانهيار الشامل والعزلة الدولية والفوضى.

​وطالب بضرورة التكاتف الوطني لإنهاء ارتهان لبنان للسلاح غير الشرعي، مشدداً على أن الوطن لن يكون ساحة لمشاريع خارجية، ومطالباً في الوقت نفسه المجتمع الدولي والجهات المعنية بالالتزام الصارم بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وأجهزتها الشرعية وحدها.

​وتابع موضحاً رؤية الحزب للمواجهة، مؤكداً الاستمرار في النضال “السياسي والوطني والديمقراطي” ضد ميليشيا إيران وأدواتها، وذلك دفاعاً عن سيادة الوطن وكرامة الشعب، ومن أجل بناء دولة القانون والمؤسسات التي ينشدها الجميع؛ دولة السلام والأمن والاستقرار والازدهار.

​وقال مراد: “إن دماء الشهداء ستبقى منارة لمسيرتنا وعهداً لا تراجع عنه حتى يستعيد لبنان حريته الكاملة وقراره الوطني المستقل”، مؤكداً على المعادلة الثابتة: “لبنان الدولة لا لبنان الميليشيا.. لبنان الشرعية لا لبنان الوصاية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى