كرامي: محاولات متعمّدة لضرب العلاقات اللبنانية–العربية في مرحلة استعادة لبنان حضوره العربي… وفوضى قانونية وإدارية تشوب تطبيق قانون الانتخابات

كشف رئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي عن محاولات متعمّدة لضرب العلاقات اللبنانية – العربية في مرحلة دقيقة يستعيد فيها لبنان تدريجيًا حضوره في محيطه العربي وهو ما نشرته بعض الفضائيات العربية، معتبرًا أن هذا الانفتاح يشكّل فرصة تاريخية وحقيقية لإخراج البلاد من العزلة السياسية والاقتصادية التي فُرضت عليها خلال السنوات الماضية، ولبدء مسار التعافي على مستوى الاستثمارات والدعم العربي وإعادة وصل ما انقطع من علاقات طبيعية مع الدول الشقيقة.
وأشار كرامي إلى أن بعض القوى السياسية في الداخل اللبناني تعمل، بدافع المصالح الشخصية والحسابات الضيقة، على عرقلة هذا المسار الإيجابي، سواء عبر الخطاب التحريضي أو من خلال ممارسات سياسية تسيء إلى صورة لبنان الخارجية، مؤكدًا أن هذه التصرفات لا تخدم إلا مشاريع خاصة على حساب المصلحة الوطنية العليا.
ولفت إلى أن ما كان يُدار في السابق خلف الكواليس من صفقات وتسويات وتحالفات مشبوهة بات اليوم مكشوفًا أمام الرأي العام، مع ظهور تفاصيل الاجتماعات والاتفاقات في وسائل الإعلام وعلى المنصات العربية، ما يفضح حجم التناقض بين الخطاب العلني لبعض الأطراف وممارساتها الفعلية في الغرف المغلقة.
وشدّد كرامي على أن اللبنانيين بدأوا يلمسون بوضوح كيف تُدار المصالح السياسية بعيدًا عن هموم الناس، وكيف تُستخدم الملفات الوطنية الكبرى كورقة تفاوض لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية، محذرًا من أن الاستمرار في هذا النهج سيؤدي إلى ضرب أي فرصة نهوض حقيقية للبلد.
وأكد أن الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية يجب أن يكون خيارًا استراتيجيًا ثابتًا لا يخضع للمزايدات ولا للمناورات السياسية، لما يشكّله العمق العربي من ركيزة أساسية لاستقرار لبنان اقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا، داعيًا إلى وقف كل السلوكيات التي تسيء إلى هذا المسار والانطلاق بمرحلة جديدة عنوانها التعاون والانفتاح والثقة المتبادلة.
ولفت الى أن الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرر، وأن إضاعتها نتيجة الحسابات الضيقة أو الصراعات الداخلية ستكون جريمة سياسية بحق اللبنانيين جميعًا، وخصوصًا في ظل حجم الانهيار الذي تعيشه البلاد وحاجة الشعب الماسّة إلى أي باب أمل حقيقي للخروج من الأزمة.
أما في ما يخص الاستحقاق الانتخابي، فأعرب كرامي عن استغرابه مما وصفه بالفوضى القانونية والإدارية المحيطة بتطبيق قانون الانتخابات، ولا سيما في ما يتعلق بعدم صدور المراسيم التطبيقية الخاصة بالدائرة السادسة عشرة، معتبرًا أن إجراء الانتخابات في ظل هذا الغموض يُعدّ مخالفًا للأصول الدستورية ويضع المرشحين والناخبين أمام واقع غير واضح المعالم.
وأشار إلى أن الحكومة تتبادل المسؤوليات مع مجلس النواب، حيث تُحال مشاريع واقتراحات القوانين من جهة وتُترك من دون دراسة او اقرار من جهة أخرى، فيما يُطلب من اللبنانيين الاستعداد لانتخابات خلال أسابيع من دون إطار قانوني مكتمل، متسائلًا عن كيفية الترشح وعن الأسس التي ستُجرى عليها العملية الانتخابية ضمن قانون غير قانوني.
وأكد كرامي تمسّكه بإجراء الانتخابات في موعدها باعتبارها استحقاقًا دستوريًا لا يجوز تعطيله، لكنه شدّد على ضرورة أن تتم وفق قانون واضح وعادل بعيدًا عن المناورات السياسية التي تهدف إلى تحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة الوطنية.
وفي موضوع آخر، توجّه كرامي بالسؤال: طرابلس تريد الدولة ولكن هل الدولة تريد طرابلس؟ وتساءل حول مدى جدية السلطة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، قائلًا إن ما تحقق حتى الآن يقتصر إلى حد كبير على تثبيت الأمن، في حين لا تزال الملفات الاقتصادية والإنمائية والاجتماعية تراوح مكانها.
وتوقف مطولًا عند واقع طرابلس الإنمائي، معتبرًا أن المدينة والشمال يتعرضون لتمييز واضح في توزيع المشاريع والتمويل، إذ تُفتح القروض والموازنات للمناطق الأخرى فيما تُحرم طرابلس منها تحت ذرائع غير مقنعة.
وأشار إلى أننا “قمنا بزيارة القصر الجمهوري والسراي الحكومي وعين التينة والوزارات المعنية للمطالبة بموازنات عادلة ومشاريع حيوية للمدينة، وقد سمعنا وعودًا متكررة من رؤساء ومسؤولين ونقلناها عن السنتهم بأن طرابلس ستحصل على حصتها، إلا أن شيئًا لم يتحقق حتى اللحظة، والكوارث لا تزال تحدق بنا والابنية المصتدعة لا تزال دون علاج”.
وتساءل كرامي عن أسباب “الخوف المزمن من إنماء طرابلس”، معتبرًا أن حرمان المدينة من حقوقها الطبيعية لم يعد مقبولًا، محذرًا من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى مزيد من الفقر والتوتر الاجتماعي والانفجار الشعبي.
كما تطرّق إلى الوضع الأمني في المدينة، لافتًا إلى أن طرابلس غالبًا ما تدفع ثمن أي توترات متقطعة، فيما يُترك أبناؤها لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية وحدهم، داعيًا الدولة إلى مقاربة الملف الأمني من جذوره عبر التنمية والعدالة الاجتماعية، لا عبر الحلول الظرفية.
وفي ملف الموقوفين الإسلاميين، شدّد كرامي على ضرورة إنهاء هذا الملف المزمن الذي استنزف عائلات بأكملها لسنوات طويلة، مطالبًا بتسريع المحاكمات، وإقرار تخفيض السنوات السجنية حيث يلزم، وإغلاق هذا الجرح المفتوح بما يسمح بفتح صفحة جديدة بين الدولة وأبنائها.
كلام كرامي جاء في إطار التحضيرات لانطلاق الموسم الكروي الجديد، حيث أقام نادي الرياضة والأدب في مدينة طرابلس فطورًا جامعًا حضره الهيئتين الإدارية والفنية للنادي، واللاعبين، وفعاليات اجتماعية ورياضية وشعبية، حيث ألقى كرامي كلمة مطوّلة تناول فيها تاريخ النادي، ودوره التربوي والوطني، إضافة إلى الواقع الرياضي والاجتماعي في طرابلس، وصولًا إلى الملفات السياسية والإنمائية والأمنية والانتخابية التي تشغل الرأي العام اللبناني.
حيث استهلّ كرامي كلمته بالترحيب بالحضور، شاكرًا لهم مشاركتهم في هذا اللقاء، ومؤكدًا أن انطلاقة الموسم الجديد تأتي في سياق إعادة إحياء مؤسسة رياضية عريقة شكّلت على مدى عقود جزءًا أساسيًا من هوية طرابلس الوطنية والاجتماعية. ولفت إلى أن نادي الرياضة والأدب لم يكن يومًا مجرد نادٍ رياضي، بل مؤسسة سبقت الاستقلال اللبناني، وكانت مساحة للنشاطات الرياضية والوطنية، ومنطلقًا للتحركات الشعبية في مواجهة الانتداب، وحملت في جوهرها رسالة مزدوجة: رياضية وإنسانية وأخلاقية في آن معًا.
وأشار إلى أن الأجيال التي أسّست هذا النادي ومن تبعتها استطاعت عبر العمل المؤسساتي والانضباط أن تحمي جيلًا كاملًا من الانحراف، وأن تزرع فيه القيم والأخلاق والروح الرياضية، وهو ما انعكس في اسم النادي الذي جمع بين الرياضة والأدب، في دلالة على بناء الإنسان المتكامل، جسدًا وفكرًا وسلوكًا.
وأكد كرامي أن تجربة تيار الكرامة السياسية والاجتماعية قامت منذ نشأتها على الإيمان العميق بالمؤسسات كمدخل أساسي لبناء الدولة والمجتمع، معتبرًا أن أي مجتمع منتج ومستقر لا يمكن أن يقوم إلا على مؤسسات صالحة تؤدي دورها في خدمة الناس وتأمين حاجاتهم الأساسية، وصولًا إلى مجتمع متماسك يرضي الله ويصون كرامة الإنسان.
وتوقف عند الأزمات المتلاحقة التي عصفت بلبنان، من فساد متراكم وسوء إدارة وغياب الإنماء المتوازن، مشيرًا إلى أن طرابلس كانت من أكثر المدن التي دفعت ثمن هذا الإهمال المزمن، حيث لم تنل حصتها العادلة من المشاريع والفرص، ما انعكس فقرًا وبطالة وتهميشًا اجتماعيًا واسعًا.
وأوضح أن هذا الواقع دفع تيار الكرامة، منذ أكثر من ثلاثين عامًا، إلى العمل على حماية المجتمع الطرابلسي عبر دعم وإنشاء المؤسسات الحيوية، في طليعتها المؤسسات الصحية والتربوية، لتعويض تقصير الدولة في القيام بواجباتها. وذكّر بمبادرات الرئيس الراحل عمر كرامي الذي أطلق مشاريع صحية كبرى أبرزها المستشفى الإسلامي الذي تحوّل إلى واحد من أهم وأكبر المستشفيات في لبنان، إلى جانب شبكة المستوصفات التي توسّعت لتصل إلى خمس مؤسسات صحية تخدم آلاف العائلات، فضلًا عن جامعة المدينة ومدارس الكرامة ومؤسسات تربوية أخرى.
وأشار إلى أن الأولويات في تلك المرحلة فرضت التركيز على الصحة والتعليم باعتبارهما الأساس في حماية المجتمع، ما أدّى إلى تراجع نسبي في الاهتمام بالرياضة، خصوصًا في ظل الانهيارات الاقتصادية وتراجع دور الدولة. لكنه أكد أن المرحلة الحالية تشهد توجّهًا لإعادة إحياء نادي الرياضة والأدب عبر مشروع طويل الأمد يشمل إعادة هيكلة إدارية، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء ملاعب وأكاديميات رياضية، وتأهيل الكوادر التدريبية والإدارية، بما يسمح بإعادة النادي إلى موقعه الطبيعي كممثل أساسي لطرابلس على الساحة الرياضية اللبنانية.
ولفت إلى أن المدينة اليوم شبه غائبة عن الدرجة الأولى في كرة القدم، في وقت استطاعت مناطق أخرى الحفاظ على أنديتها رغم الأزمات، معتبرًا أن هذا الواقع هو نتيجة مباشرة للإهمال الرسمي والتركيز في السنوات الماضية على أولويات اجتماعية ملحّة.
وشدّد كرامي على أن اسم نادي الرياضة والأدب مرتبط بذاكرة الطرابلسيين واللبنانيين، حيث يستعيد الجميع “الأيام الجميلة” التي كانت فيها طرابلس حاضرة بقوة على الساحة الرياضية، داعيًا اللاعبين إلى إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة، ومؤكدًا وقوف تيار الكرامة إلى جانبهم في مسيرة النهوض وإعادة الاعتبار للنادي.
وتوجّه إلى لاعبي نادي الرياضة والأدب بالقول إن المدينة بأكملها تضع آمالها عليهم لإعادة الفرح الرياضي إلى طرابلس، معربًا عن ثقته بقدرتهم على إعادة النادي إلى الدرجة الأولى والمنافسة على البطولات، كما في الأيام التي كانت فيها طرابلس حاضرة بقوة على خارطة الرياضة اللبنانية.
واختُتم اللقاء بأجواء إيجابية وتفاؤل بإطلاق مرحلة جديدة عنوانها النهوض الرياضي والمؤسساتي، على أمل أن يستعيد نادي الرياضة والأدب مكانته التاريخية كأحد رموز طرابلس الرياضية والوطنية.



