كرامي يحذّر ويعرّي لعبة الوقت الضائع: قانون الانتخابات ناقص… والتحالفات التي كانت مخفية سابقاً بدأت اليوم تنكشف إلى العلن بفعل طبيعة القانون والتطوّرات الإقليمية

أكد رئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي أنّ الانتخابات النيابية تشكّل استحقاقًا دستوريًا لا يجوز إخضاعه للمناورات السياسية أو الحسابات الضيّقة، معتبرًا أنّ احترام المهل الدستورية يشكّل المدخل الأساسي لإعادة الانتظام إلى الحياة السياسية والمؤسسات الدستورية في لبنان. وشدّد على أنّ أي مساس بهذه المهل يفتح الباب أمام أعراف خطيرة تمسّ جوهر الديموقراطية.
وفي الإطار القانوني، أشار كرامي إلى فخ وخلل أساسي في قانون الانتخابات الحالي، يتمثّل بما يُعرف بـ«الدائرة السادسة عشرة» المخصّصة لاقتراع المغتربين، والتي لم تصدر مراسيمها التطبيقية حتى اليوم، ما يجعل القانون ناقصًا وغير قابل للتنفيذ بصيغته الراهنة.
ولفت إلى أنّ هذا الواقع سيؤدي حتمًا إلى إعادة القانون إلى مجلس النواب لمعالجة الثغرات، وما يرافق ذلك من سجالات سياسية حول تفاصيله.
وأوضح أنّ الخيارات المطروحة أمام القوى السياسية لا تتعدّى ثلاثة مسارات:
– تمديد تقني قصير،
– أو تعديل محدود يقضي بإلغاء الدائرة السادسة عشرة وإجراء الانتخابات وفق الصيغة السابقة،
– أو الإبقاء على القانون الحالي شرط إصدار المراسيم التطبيقية اللازمة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنّ بعض القوى السياسية تراهن دائمًا على “حلول مفاجئة” لتقطيع الوقت بانتظار نضوج التسويات الكبرى، فيما يُعرف في الحياة السياسية اللبنانية بـ«أرنب برّي»، مضيفًا أنّ المرحلة الحالية بات لها ايضا «أرنب عبد المسيح»، في إشارة إلى إخراج تسويات ظرفية عند كل استحقاق.
وفي ما يتعلّق بموعد الانتخابات، عبّر كرامي عن رفضه القاطع لتأجيلها إلى فصل الصيف أو إلى شهر تموز، مشيرًا إلى أنّ هذه الفترة تتزامن مع سفر أعداد كبيرة من المغتربين، وارتفاع وتيرة العطلات، ما ينعكس سلبًا على المشاركة الشعبية ويشوّه المناخ الانتخابي.
وأكّد أنّ إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري خلال شهر أيار يبقى الخيار الأفضل والأكثر احترامًا للأصول الديموقراطية.
سياسيًا، رأى كرامي أنّ قانون الانتخابات الحالي لم يُصَغ بروح إصلاحية، بل جاء نتيجة تسوية داخلية وانعكاسًا لتوازنات إقليمية سابقة، وقد صُمّم عمليًا بما يخدم القوى الحاكمة في تلك المرحلة ويضمن إعادة إنتاج السلطة نفسها. ولفت إلى أنّ الظروف تغيّرت جذريًا، فيما لا يزال القانون أسير تلك المرحلة الماضية.
وأشار إلى أنّ إجراء الانتخابات وفق هذا القانون وفي موعد أيار لن يُحدث تغييرات جوهرية في التوازنات السياسية داخل المجلس النيابي، معتبرًا أنّ التحالفات التي كانت مخفية سابقًا بدأت اليوم تنكشف إلى العلن، بفعل طبيعة القانون والتطوّرات الإقليمية.
وأكد كرامي أنّ الواقع اللبناني يبقى مرآة لما يجري في المنطقة، وأنّ أي توافق داخلي هو انعكاس لمسار التسويات الإقليمية والدولية، ما يفسّر حالة الانتظار والمماطلة في حسم مصير الاستحقاق الانتخابي.
كلام كرامي جاء خلال مداخلة عبر إذاعة «صوت كل لبنان»، أبرز، خلالها واقع الاستحقاق النيابي المقبل في ظل التعقيدات الدستورية والقانونية والسياسية التي تتحكّم بمصيره، كاشفًا عن صورة ضبابية لا تزال تحيط بموعد إجرائه وشكله النهائي.
وختم بالتشديد على أنّ حسم هذا الاستحقاق كان يجب أن يتم منذ وقت طويل، منتقدًا سياسة ترك الأمور حتى اللحظات الأخيرة، لما تسبّبه من إرباك وضياع لدى المرشحين والناخبين والإدارة المعنية، داعيًا إلى تحمّل المسؤولية الوطنية وصون ما تبقّى من ثقة اللبنانيين بالعملية الديموقراطية.



