الفوعاني دعا الحكومة إلى معالجة الأوضاع الاقتصادية: لن نهدأ ما دام في لبنان محروم واحد والوحدة الوطنية خط الدفاع الأول لمواجهة الفتن

أكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني، خلال لقاء سياسي موسّع، أن “لبنان يمرّ في واحدة من أدق المراحل في تاريخه الحديث، حيث تتقاطع التحديات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يفرض على الجميع مسؤولية وطنية مضاعفة تقوم على التمسك بالوحدة الوطنية وإعلاء المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر”.
وشدد الفوعاني على أن “الوحدة الوطنية ليست شعارًا موسميًا يُرفع عند الاستحقاقات، بل خيار استراتيجي دائم، وهي خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التفتيت وبث الفتن وزرع الانقسامات، معتبرًا أن “قوة لبنان تنبع من تلاقي أبنائه حول ثوابته الوطنية، ومن تحصين الساحة الداخلية بالحوار والعقلانية”.
وفي الشأن السيادي، أكد الفوعاني أن “العدو الصهيوني يبقى العدو المركزي للبنان”، لافتًا إلى أن “اعتداءاته المتكررة وخروقه اليومية للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وللقرار 1701”.
وأوضح أن “لبنان ملتزم القرار”، داعيًا إلى “تطبيقه كاملًا ومتوازنًا لا انتقائيًا، بدءًا بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وصولًا إلى احترام السيادة اللبنانية ودعم دور الدولة ومؤسساتها، وفي طليعتها الجيش اللبناني”، معتبرًا أن “أي مقاربة مجتزأة لهذا القرار لا تحفظ الاستقرار ولا تصون الحقوق اللبنانية”.
ورأى أن “الدفاع عن لبنان حق مشروع ومسؤولية وطنية جامعة، تتكامل فيها أدوار الدولة والجيش والمقاومة والشعب ضمن معادلة أثبتت فعاليتها في حماية الوطن وردع العدوان وصون الكرامة الوطنية”، مشددًا على أن “هذا التكامل يشكل عنصر قوة للبنان في مواجهة كل التحديات”.
وفي الملف المعيشي، أكد أن “اللبنانيين يرزحون تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة انعكست تدهورًا غير مسبوق في مستوى المعيشة، وارتفاعًا في نسب البطالة والفقر، وتآكلًا في القدرة الشرائية، مشيرًا إلى أن همّ الناس اليوم بات تأمين أساسيات الحياة من غذاء ودواء وتعليم واستشفاء”. واستشهد الفوعاني بكلام الإمام القائد السيد موسى الصدر الذي كان يرى ان الحرمان لا طائفة له ولا منطقة ولا جماعة ، مؤكدًا أن “هذه العبارة تختصر الواقع اللبناني الراهن، حيث تتساوى المعاناة في مختلف المناطق والانتماءات”. كما استحضر قول الإمام الصدر: «لن نهدأ ما دام في لبنان محروم واحد»، معتبرًا أن “هذه المقولة تشكّل بوصلة العمل الوطني والاجتماعي، ودعوة دائمة للانحياز إلى الفئات الأكثر تضررًا، والعمل الجاد من أجل رفع الظلم عن المواطنين”.
وشدد على أن “الحكومة مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى اتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية لمصلحة الناس، لا لمصلحة أصحاب الاحتكارات والامتيازات”، مطالبًا بـ “خطة إنقاذ حقيقية تضع المواطن في صلب الأولويات، وتؤمّن الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، وتحمي الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وتعيد الاعتبار للقطاعات المنتجة، وتكافح الفساد والهدر، وتفعّل مؤسسات الرقابة، وتفتح الباب أمام إعادة بناء الاقتصاد على أسس سليمة ومستدامة”.
كما شدد على أن “ملف إعادة البناء، سواء لما تهدّم بفعل الاعتداءات أو بفعل الإهمال المزمن، يجب أن يكون أولوية وطنية بعيدة عن الحسابات الضيقة، معتبرًا أن إعادة الإعمار ليست مجرد ترميم للحجر، بل إعادة أمل للناس، وإعادة ثقة بالدولة، وترميمًا للعقد الاجتماعي بين المواطن ومؤسساته”.
وتطرق إلى “الدور الذي يضطلع به دولة الرئيس نبيه بري في إدارة المرحلة الدقيقة”، مشيرًا إلى أن “جلسة الموازنة الأخيرة شكّلت نموذجًا في إدارة الأزمات، حيث حرص الرئيس بري على تخطي سقف الخطاب المتشنّج، وفتح مسارات الحوار، وتوجيه النقاش نحو وحدة الدولة العادلة، بما يحفظ التوازنات الوطنية ويصون حقوق المواطنين. ورأى أن هذا النهج القائم على التهدئة والعقلانية هو المدخل الحقيقي لمعالجة الأزمات المتراكمة، انطلاقًا من قناعة راسخة لدى الرئيس بري بأن الاستقرار السياسي شرط أساسي لأي تعافٍ اقتصادي، وأن التشريع المسؤول يجب أن يكون في خدمة الناس لا مادة للمزايدات”.
وختم بالتأكيد أن “حركة أمل، ستبقى حركة الحوار والوحدة، وحركة الدفاع عن السيادة والحقوق، والانحياز الدائم لقضايا الناس المعيشية ومطالبهم المشروعة في دولة عادلة وقادرة”، داعيًا إلى “تحصين الساحة الداخلية وصون السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار”،
ختم: “بوحدتنا نحمي لبنان وبصمودنا نردع العدوان وبإرادتنا نبني المستقبل وبالعمل الجاد نستعيد حقوق المواطنين وكرامتهم”.



