الإنتشار اللبناني

طرابلس وعكار الحزينتان تودعان أليسار ووالدها.. ضحيّتا المسؤولية الغائبة

“أليسار” ذلك الاسم الملحمي عاد ليكمل رواية “الموت” الحاضر في كل آن.

أليسار المير تلك الصبية، بنت عكار – الشمال، إحتضنها الإهمال فقتلها وهي امام مرآة ذاتها التي رأت فيها الموت في أبشع صورة، بدلاً من ان تسرّح شعرها وتحفظ بالحجاب رأسها فانكشفت لسقف بيتها وهو ينهار عليها، وضاعت بين الركام ضحية مسؤولية غائبة، على الرغم من كل المناداة التي سبقت محذرة من ان هناك مبانٍ، في الفيحاء، مهدّدة بالانهيار، وجب الكشف عليها قبل حدوث الكارثة.

واليوم هو يوم آخر تشهده طرابلس وعكار بتشييع أليسار وسط غضب ساطع وحزن حزين. كل الناس يبكونها وطرابلس وعكار في حداد بالوشاح الأسود.

صلاة الميّت على والد أليسار الحاج أحمد المير وابنته غصت بالمؤمنين، عند مستديرة الشارع الجديد، بعد أذان ظهر اليوم.

{إنّا لله وإنّا إليه راجعون}

عمليات الإنقاذ انتهت، بعد 90 ساعة من العمل، باستخدام الآليات الثقيلة والمعدات اليدوية، حتى تمّ تحديد مكان الجثة وسحبها من تحت الركام على أن تنطلق أعمال رفع الردميات لاحقاً اليوم.

وعقب انتشال الجثة من تحت الأنقاض، شهدت أحياء عدة في طرابلس إطلاق نار كثيف تعبيرًا عن الغضب والحزن.

وقد نتج عن إطلاق الرصاص إصابة شخص يدعى “ع.ا.ل.” برصاصة طائشة في الرأس، نُقل على إثرها إلى مستشفى هيكل لتلقّي العلاج، كما تضرّر عدد من السيارات جراء الرصاص الطائش.

وتنفذ وحدات الجيش دوريات في المدينة لضبط الأوضاع وتأمين الأحياء.

ونعى مستشفى دار الشفاء الممرضة أليسار أحمد المير ووالدها الحاج أحمد المير اللذين قضيا تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة – طرابلس، معبّراً عن أحرّ العزاء لأسرتهما وذويهما.

وقال النائب السابق مصباح الاحدب في بيان: “بمشاعر الحزن والغضب، ننعي الشهيدة أليسار ووالدها الشهيد أحمد المير، ضحيتَي الإهمال المزمن، والفساد، والفشل الناتج عن تواطؤ المسؤولين الذين أدركوا حجم الخطر وتعمدوا ترك الناس تواجه مصيرها بلا شفقة ولا رحمة”.

واعتبر أن “التحذيرات كانت واضحة، لكن الإهمال كان خيارًا، والتقصير جريمة. رحم الله الشهيدين، المحاسبة حقّ لا يسقط، ودماء طرابلس لن تُغفَر ولن تُنسى. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى