كرامي: أطالب بإنشاء مجلس إنماء وإعمار خاص للشمال أو تشكيل لجنة طوارئ وزارية لمدينة طرابلس

في حديث اذاعي تحدّث النائب فيصل كرامي بإسهاب عن واقع المباني المتصدّعة في مدينة طرابلس، معتبراً أن ما حصل أخيراً من انهيارات لم يكن مفاجئاً على الإطلاق، بل نتيجة تحذيرات أطلقها منذ فترة طويلة من خطر داهم يهدد المدينة وأهلها.
وأشار إلى أنه سبق أن نبه منذ أواخر شهر آب الماضي إلى وجود أكثر من ستمئة مبنى مهدد أو آيل للسقوط في طرابلس، مؤكداً أن ما لا يقل عن مئة مبنى منها بات اليوم في حالة خطرة جداً، فيما يعجز سكانها عن إيجاد أي بديل أو مكان آمن يلجأون إليه.
وأوضح كرامي أن أزمة المباني المتصدعة ليست جديدة، ولا تقتصر على طرابلس وحدها، بل تعاني منها مدن وقرى لبنانية كثيرة، إلا أن كل منطقة معنية بأن تهتم بساحتها وأهلها، وأن تتحمل مسؤوليتها تجاه أبنائها.
ولفت إلى أن النداءات والمناشدات المتكررة التي وُجهت إلى الدولة اللبنانية على مدى سنوات لم تلقَ آذاناً صاغية، ما فاقم الأزمة وتركها تتراكم إلى أن وصلت إلى هذا المستوى الخطير.
وأشار إلى أن ما استطاع القيام به خلال الفترة الماضية تمثل بالعمل على إعداد ملف متكامل بالتعاون مع بلدية طرابلس، يهدف إلى تحديد الأولويات بشكل واضح، والإجابة عن أسئلة أساسية تتعلق من أين يجب أن يبدأ الحل، وكيف يمكن إطلاق المعالجة، إضافة إلى السعي لتأمين الأموال اللازمة للمرحلة الأولى من عمليات الترميم وإعادة الإعمار في المدينة، بالتوازي مع العمل على تأمين الإيواء للعائلات المهددة.
وتوقف كرامي عند مسألة الإيواء، معتبراً أن فتح الجوامع والكنائس أبوابها لاستقبال الناس بعد وقوع الكارثة لا يكفي، بل المطلوب أن تُفتح هذه الأبواب قبل الكارثة لحماية الأرواح.
ورأى أن هذا الملف يحتاج إلى هيئة إغاثة حقيقية وإلى لجنة طوارئ وزارية خاصة بمدينة طرابلس، تتعامل مع الواقع بجدية وسرعة. وأكد في هذا السياق أنه لمس في الآونة الأخيرة اهتماماً جدياً بالموضوع، لافتاً إلى اتصالات أجراها مع فخامة رئيس الجمهورية وزيارته له لعرض حجم المشكلة، إضافة إلى التواصل مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة. وكشف أنه وعد شخصياً بالسعي إلى تأمين المبلغ المطلوب بأسرع وقت ممكن من أجل البدء بترميم المباني الأكثر خطورة.
وشدد كرامي على أن أزمة المباني ليست المشكلة الوحيدة التي تعاني منها طرابلس، فهناك اليوم أزمة مياه لم تكن المدينة تعاني منها في السابق، ناجمة عن انهيارات صخرية وأعطال في البنى التحتية.
كما أشار إلى أزمة المشاريع المتوقفة، حيث تم تعيين مجالس إدارات لمؤسسات ومشاريع من دون تأمين التمويل اللازم لها، ما جعل هذه التعيينات شكلية وغير منتجة. واعتبر أن المدينة تدفع اليوم ثمن خمسة وثلاثين عاماً من الإنماء غير المتوازن، مؤكداً أن نتائج هذا الإهمال المزمن تظهر بوضوح في الأزمات المتلاحقة.
وفي تقييمه لأداء الحكومة والسلطة الحالية، رأى كرامي أنها لا تتحمل المسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأوضاع، معتبراً أن ما يجري حالياً هو مجرد إدارة للأزمة، فيما المطلوب هو حل جذري للأزمة، لأن أرواح الناس باتت فعلياً في خطر.
وحدد أسباب هذا الخطر بثلاثة عوامل أساسية، أولها الفلتان العمراني الذي حصل لأسباب انتخابية، وثانيها الهزات المتكررة التي شهدتها المنطقة، وثالثها غياب ضبط موضوع المياه المتسربة إلى أساسات المباني، ما أدى إلى إضعافها بشكل كبير.
وأكد أن بلدية طرابلس تقوم بما تستطيع ضمن إمكانيات محدودة جداً، وتتابع الملفات ضمن لجنة طوارئ، إلا أن حجم الكارثة يتجاوز قدرات البلدية، ما يستدعي تدخلاً مباشراً من الدولة اللبنانية، على غرار ما هو معمول به في مناطق أخرى، داعياً إلى إنشاء مجلس إنماء خاص بطرابلس والشمال، يتولى التخطيط والتنفيذ بعيداً عن الحلول الترقيعية.
وعن الاستحقاق الانتخابي، شدد كرامي على أنه لا يرى أي عذر لتأجيل الانتخابات، معتبراً أن الالتزام بالمواعيد الدستورية أمر أساسي يجب أن يصبح ثقافة عامة.
وأبدى رفضه لما يُسمّى، معتبراً أن مفهوم بالتأجيل التقني غير واضح، وأن كل شهر يحمل مناسبات يمكن استخدامها ذريعة للتأجيل، من أعياد إلى استحقاقات دينية أو اجتماعية، ما يفتح الباب أمام تسويف لا ينتهي. وأكد أنه مع إجراء الانتخابات في موعدها، لمعرفة التوازنات الحقيقية وخيارات الناس.
وتطرق إلى الاعتراضات المطروحة حول قانون الانتخابات، مشيراً إلى أن بعض الجهات التي ترفع شعار تطبيق اتفاق الطائف تعود في النهاية للمطالبة بقوانين انتخابية طائفية أو تقسيمية، كالقانون الأرثوذكسي أو الفرز الطائفي، معتبراً أن هذه الطروحات تشكل خطراً على لبنان الذي يؤمن به كنموذج للعيش الواحد والمشترك، وعلى فكرة الدولة وسلطتها.
وفي ما خص التحالفات السياسية، أكد كرامي أنه لم يغيّر تحالفاته في طرابلس، وأنه ما زال ثابتاً على خياراته، مشيراً إلى تحالفه مع جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية. وأوضح أنه عند دعوة الهيئات الناخبة وتحديد موعد الانتخابات، سيبدأ العمل على التوافق والتكامل مع الحاج طه ناجي من أجل تركيب لوائح كاملة في دوائر الشمال الأولى والثانية، إضافة إلى دعم الحلفاء في دائرة الشمال الثانية، بما ينسجم مع قناعاته السياسية وخياراته الوطنية.



