اخبار لبنانبة

الرفاعي: هاجسنا النهوض بمؤسسات دار الإفتاء والمحافظة على السلم الأهلي

عقد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي، مؤتمرا صحافيا في مبنى دار الفتوى في مدينة بعلبك، لمناسبة مرور ثلاث سنوات على انتخابه، عرض خلاله الإنجازات والأنشطة التي تحققت خلال هذه الفترة، وتبيان أهم المبادرات والخطوات التي تم اتخاذها خدمةً للمجتمع والوطن.

الرفاعي

وقال المفتي الرفاعي: “أحببنا هذا اللقاء معكم كوسائل إعلامية لمناسبة مرور ثلاث سنوات على انتخابات المفتين في مناطق لبنانية عدة، وتعلمون أن موضوع الانتخابات كان غير موجود، لكن صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية، أصر على موضوع الانتخابات، وأنجز هذا الملف بعد سنوات طويلة. وأهمية الانتخابات أنها أنتجت واقعا جديدا أكد أن المفتي لم يعد يعين، إنما صار ينتخب بإرادة الناس وبرأيهم، ولا يُفرض عليهم من أي جهة سياسية”.

ورأى أن “المطلوب من هذه الانتخابات، أن يكون هناك حيوية في المناطق التي جرت فيها، وأن تُحدث تغييرا على مستوى المؤسسة. فنحن نعتبر أن هذه المحطة كانت أساس في عمل مؤسسات دار الفتوى في كل لبنان، وخاصه في المناطق الست التي تمّت فيها الانتخابات”.

وأضاف: “كما في كل انتخابات، دائما يكون هناك تداخلات، حاولنا قدر المستطاع ألا يكون هناك تدخلات سياسية في الموضوع، وإن كان البعض للأسف أصر أن يتدخل، لكن عندما انتهت الانتخابات قلنا إن الانتخابات وما جرى فيها وراء ظهورنا، فتحنا صفحة جديدة. الجميع يعتبر ان المؤسسة انتصرت في الانتخابات، وبالنهاية الإفتاء هو لخدمة الناس لكي نقف على حاجاتهم لا لشيء آخر”.

وتابع :”العنوان الذي رفعناه بعد انتهاء الانتخابات طي صفحه الانتخابات، التأكيد بأن هذه المؤسسة هي لكل المسلمين في هذه المنطقة، والجميع له حصة وازنة فيها. كما اكدنا في لبنان على موضوع إتفاق الطائف، وضرورة تطبيق كل بنوده وتنفيذه، وأخيرا أكدنا على فلسطين قضية محورية أساسية بالنسبة إلينا”.

وتطرق إلى العمل في المؤسسات التي هي”دار الفتوى، الأوقاف، وصندوق الزكاة. أولا كنا بحاجة إلى مركز لدار الفتوى موجود في وسط المدينة، حتى يعطي إشارة رمزية أنه قريب من الجميع، وفي نفس الوقت حتى يكون قريبا من كافة مؤسسات الدولة، كمحافظة وبلدية وبقية المصالح والإدارات. ربنا وفقنا في التعاون مع مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانية لإعادة ترميم هذا المبنى الذي نحن موجودون فيه، وتم افتتاحه منذ حوالي السنة، واعتبرنا أن هذا الإنجاز طيب. كذلك الأوقاف كانت في مبنى مستأجر، فسعينا جاهدين ورممنا الطابق الثاني هنا وصار مكانا لإدارة أوقاف محافظة بعلبك الهرمل، بعد ذلك انتقلنا إلى المساجد وكرسنا أولا التنظيم في المساجد عبر أذان موحَّد وموحِّد، على قاعدة أن الأذان يبدأ وينتهي في نفس اللحظة، ثانيا اعتمدنا مبدأ المداورة على خطباء المساجد، فلا يكون هناك خطيب في مسجد بشكل دائم، إنما يتنقل بين كل المساجد، وهذا الشيء يجعله يتعرف على كثير من الناس، ويجعل الناس كذلك تستمع لخطاب لا يتكرّر، إنما لخطاب متنوِّع لتنوُّع الخطباء، ثم كرسنا فكرة دائمة وهي الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في باحة قلعة بعلبك الخارجية، أردنا من خلال ذلك أن نؤكد أن القلعة تتسع للجمع، تتسع للحفلات الدنيوية وللحفلات الإنشادية الدينية، لنقول للجميع أن الدين ليس ضد الحياة، إنما هو ضد الحرام، فنحن مع كل فن بناء، ونحن ضد كل فن هدام. إضافة إلى ذلك لدينا دورات القرآن الكريم في بعلبك وفي عرسال وفي الفاكهة، كذلك هذا احتفال سنوي نقوم به بشكل دائم. كما حافظنا على لقاء دوري مع كل الأخوة العلماء والمشايخ والخطباء كل ثلاثة أشهر، وهذا اللقاء يترافق مع “منبر الجمعة” الذي يوزع كل أسبوع على كل خطباء المساجد لكي يكون هناك خطاب ديني موحِّد وموحَّد”.

وأردف المفتي الرفاعي: “اعتبرنا أن هناك حاجة في موضوع الجامعة، فأنشأنا بروتوكولات تعاون مع عدة جامعات: الجامعة العربية في شتورا وفي بيروت، لدينا معها بروتوكول تعاون يقوم على حسم محدّد ومُعيّن للطلاب عبر كتاب ترسله دار الفتوى، إضافة إلى الجامعة اللبنانية الدولية التي تقدم ثلاث منح سنوية، إضافة إلى حسومات في لكل الموظفين والعاملين في دار الفتوى”.

وفي موضوع المدافن، قال: “أنشأنا مدفنا جديدا وجهزناه بشكل حديث وجيد، وأتينا بسيارة لنقل الموتى بواسطة التبرعات، ونحاول قدر الإمكان أن تكون هذه المسألة منظمة يتساوى فيها الجميع عند الموت ولا يتميز إنسان على آخر في موضوع دفنه. كذلك نعمل لإعادة تجهيز المساجد وفرشها بالسجاد، وفي شهر رمضان الفائت، بدأنا بالمسجد الأموي الكبير، وسوف ننتقل إلى بقية المساجد تباعا”.

وأكد أن “القضايا الكبرى لم تغب عن حركتنا، قمنا بعدة مبادرات لتنظيم حملات تبرع على مستوى المساجد والأفراد للتبرع لغزة قبل وأثناء وبعد انتهاء 7 أوكتوبر، وفوجئنا بمدى تجاوب الناس مع هذا المطلب، وكانت المبالغ الحمد لله بعشرات آلاف الدولارات، إضافة إلى زيارات دورية من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى إلى المنطقة، عبر اللجان المتخصصة فيه، إضافة إلى التعاون الدائم والوثيق بيننا وبين مؤسسات أزهر البقاع في دار الفتوى في زحلة والبقاع، إضافة إلى تجهيز بعض المصليات والمساجد وافتتاح بعض القاعات في الفاكهة وعرسال”.

ولفت إلى أن”دار الفتوى بدأت بموضوع بيت شتوي للمزروعات في بعض أراضي الوقف، وتجهيز بركة لتجميع المياه لري بعض الأراضي الزراعية في منطقة الزيتون. ولدينا مشروع للبناء قرب المدفن الملاصق لجامع المقاصد، عبارة عن 10 محلات وفوقها مكاتب، إضافة إلى بناء عدد من المحلات وفوقها كذلك بعض المكانب، وتكتمل في مطلع السنة العروض وفضها للمباشرة بالبناء. ونحن نعول على قانون الإيجارات لتأمين ريع محترم للأوقاف، ينعكس أيجابا على رواتب الخدم والموظفين والخطباء والمؤسسة الدينية بشكل عام”.

وأضاف: “صندوق الزكاة عندنا بدأ بشكل متواضع في العام الأول، حيث جمعنا 5 آلاف دولار، وفي العام الماضي وصلنا إلى حوالي 40 ألف دولار ، وتجاوزنا هذه السنة الثمانين ألف دولار، نحن نقدم مساعدات لكل حالة صحية في المستشفيات، إضافة إلى بعض الحالات الخاصة، ووزعنا صنادق للزكاة، وثمة تجاوب لافت من الناس مع هذه الفريضة التي كانت شبه غائبة. الأعمال المنجزة كثيرة، اكتفينا بذكر عناوين محددة منها، لكن تبقى الحاجات كبيرة، ويبقى السعي لتلبية هذه الحاجات مستمرا، ونحن أردنا من خلال هذا اللقاء ان نؤكد على الخطوات العملية التي قمنا بها، وإن كنا نعتبر أنها دون المطلوب، لكن يجب أن نستمر حتى نصل إلى ما هو مطلوب حتى نستطيع أن ننهص بالمؤسسة وبالموظفين وبالخطباء وبالأئمة وبالخدم وبالمؤذنين. مؤسسات دار الفتوى تتعاون، وهي متكاتفة مع بعضها البعض، وتسعى لتكريس فكرة المؤسسة، وحاولنا قدر المستطاع أن نبتعد عن العصبيات، سواء كانت عائلية او مناطقية أو مذهبية، أكدنا في كل المحطات المفصلية التي مررنا بها كإنتخابات وغيرها، أن دار الفتوى مع التعاون والتفاهم والمشاركة، وإن تعذر الموضوع، فهي ليست طرفا، إنما هي خيمة تتسع للجميع، ولا تقف مع طرف ضد طرف آخر”.

وتابع: “أثناء العدوان والحرب التي كانت على لبنان، قامت دار الفتوى بعدة نشاطات في عدة مناطق لتوزيع المساعدات على العائلات المتعففة والمحتاجة، إضافة إلى وضع داتا للعائلات المتعففة وللأيتام والأرامل في منطقة بعلبك الهرمل”.

وختم المفتي الرفاعي، مؤكدا أن “دار الفتوى في محافظة بعلبك الهرمل تحاول أن تكون علاقاتها متوازنة مع الجميع، لدينا هاجس أساسي وهو المحافظة على السلم الأهلي، عدم السماح بالتوتر السني الشيعي والإسلامي المسيحي، وأي خطاب يصب في هذا الاتجاه ندعمه ونؤيده، وأي خطاب يصب في اتجاه آخر يتعرض صاحبه لمحاسبة داخلية ضمن أطر محددة ومعينة، حتى يبقى الخطاب خطابا هادئا، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نعيش. وكل من لديه نصيحة لا يبخل علينا بها، ونحن لدينا دائما الاستعداد للتعاون وللحوار مع الجميع من دون استثناء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى