مخزومي يسعى إلى ترميم مسجد الحسنين رغم “الحملات السياسية”
مؤسسته لا تعمل وفق أجندة انتخابية بل وفق متطلبات إنسانية كما حصل زمن الكورونا والعتمة

هل يمكن أن يتحوّل ترميم مسجد ، بيت من بيوت الله، إلى سجال وأخذ ورد ؟!
الجواب المنطقي والسريع “لا” بالتأكيد لكن في لبنان كل شيء جائز. وهذا ما حصل مع مبادرة رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد إثر اعلان عن مبادرته بإعادة تأهيل مسجد الحسنين في منطقة الأشرفية المهمل منذ سنوات وسنوات.
اصحاب الحملة الموجهة ضد مخزومي يضعون المبادرة في سياق النشاط الإنتخابي بعد ان اضحت معركة الانتخابات النيابية العام 2026 على الأبواب، متجاهلين كليا مغزى وهدف الترميم الذي لا يمكن للقائم به إلا أن يُشكر عليه وعلى هذا العمل المُبارك لصرح ديني له رمزيته ومكانته ناهيك عن موقعه الجغرافي في الاشرفية.
ثمة من أشاع بأن مخزومي “يشتغل ع كيفو” ولم يحصل على إذن بهذا الخصوص من جانب دار الفتوى، فيما الوقائع أثبتت أن طلب الترميم قُدم رسمياً إلى الدار وفق الأصول والقواعد ولم يُرفض بل كان موضع ترحيب وتقدير من دار الفتوى.
ومن توضح له امر الترخيص ولم يرُق له استعان بالإنتخابات وراح يدعي ان مبادرة مخزومي هذه تصب في خانة الدعاية الإنتخابية، وكأن الرجل دخيل على “الكار” ولم يُعرف عنه حبه لبيروت واهلها من زمن لا انتخابات فيه ولا ناخبون.
أيام الكورونا، على سبيل المثال، لم تكن هناك أجواء انتخابات بل كوارث صحية وانسانية حيث سارعت مؤسسة مخزومي، التي نشأت في العام 1997، إلى جلب ما امكن من اللقاحات كرمى لصحة البيروتيين وغيرهم.
ايام العتمة المطبقة على لبنان، وفي مقدمها عاصمته، كان هناك من يضيء “لمبة” ولا يلعن الظلام وقد عملت المؤسسة المذكورة على إنارة شوارع باكملهافي المدينة من دون حتى التفكير بانتخابات .
ومع الضائقة المعيشة التي استفحلت منذ العام 2007 وانتفاضة الناس جاءت المساندة والمساعدة من مؤسسة مخزومي التي قصدت مئات العائلات دون التفات إلى انتخابات.
من المعيب صراحة أن نستهدف إنسانا يسعى إلى الخير فنزج مواقفه السياسية للتصويب عليه.
النائب فؤاد مخزومي قد تختلف معه في الرأي والتوجه ،وانت حر في ذلك ،علما أنه ما فتىء يعبر عن امنيته رؤية لبنان حرا سيدا مستقرا ومستقلاً بالفعل، لكن من غير المعقول إقحام مبادراته الإنسانية والاجتماعية في الزواريب السياسية وصولا الى التشويه على عمل يرضي الله سبحانه وتعالى قبل عباده ألا وهو ترميم احد بيوته.



