اخبار لبنانبة

سفارة روسيا تحتفل بإزاحة الستارة عن النصب التذكاري للبحارة الروس في بيروت

أحيت سفارة روسيا حفل إزاحة الستارة عن النصب التذكاري للبحارة الروس في بيروت، بمراسم تأبينية للجنود الراحلين، في منطقة فرن الشباك، قرب المقبرة الأنجلو-أميركية، في حضور سفير روسيا ألكسندر روداكوف، والمستشار في السفارة الروسية ميلنيكوف كونستانتين، ورئيس مكتب التعاون اللبناني الروسي محمد ناصر الدين، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وثقافية.

وللمناسبة، اكد السفير روداكوف ان النصب التذكاري الذي تم افتتاحه هو “رمز لامتناننا الأبدي فهو يمثل الشجاعة والثبات والإخلاص في أداء الواجب”، وقال: “إن جهودا كبيرة تبذل لاستعادة وحماية المقابر والنصب التذكارية العسكرية في الخارج”.

وأضاف: “كما ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارًا، فإن روسيا هي قبل كل شيء شعبها، وهم أبناؤها”، لافتاً الى ان “الخطوات الحازمة التي تتخذها روسيا على الساحة الدولية ترتكز على الاهتمام برفاهية المواطنين الروس وضمان أمنهم وتهيئة الظروف اللازمة لتنمية دولتنا المستقلة”.

كونستانتين

وتحدث المستشار في السفارة الروسية ميلنيكوف كونستانتين مؤكداً ان “حدث اليوم يجمع بين الذاكرة والتاريخ والمشاركة الإنسانية”.

وقال: ” فكرة بسيطة دفعتنا إلى هذا العمل، لكنها مقدسة ؛ لا ينبغي لأي جندي روسي أن يبقى بدون اسم على أرض غريبة. مهمتنا هي الحفاظ على كل عمل بطولي وكل اسم في ذاكرة الشعب”.

وشكر كونستانتين لسيميون ألكسندروفيتش مساهمته الكبيرة، والمصلح الشهير من سانت بطرسبرغ ألكسي فيريتيننيكوف، الذي صنع النصب التذكاري وأعاد ترميم الشاهدة.

ناصر الدين

من جهته، شدد رئيس مكتب التعاون الروسي-اللبناني محمد ناصر الدين على اواصر العلاقة بين لبنان وروسيا، وقال: “نجتمع اليوم لنكرّم ذكرى البحّارة الروس الذين ضحّوا بحياتهم بعيداً عن وطنهم”.

وأضاف: “إن شجاعتهم وتفانيهم أصبحت رمزاً للصداقة والاحترام المتبادل بين الشعبين اللبناني والروسي”.

وتابع: “إن هذه الذكرى تحمل معنى خاص، فهي توثيق لتاريخ علاقاتنا مع روسيا الذي لا يقوم فقط على الدبلوماسية والاقتصاد، بل أيضاً على التضامن الإنساني الذي يتجلّى في أصعب اللحظات”.

وختم: “كل الاحترام لتضحيات البحّارة الروس، والتقدير لعائلاتهم وللاجيال التي لحقت بهم وللاجيال الآتية وكل الحرص على تعزيز جسور الثقة والصداقة والتعاون والسلام بينهم وبين الاجيال في لبنان”.

والجدير بالذكر ان هذا الحدث يأتي في إطار إحياء ذكرى الجنود الروس الذين خدموا ضمن السرب البحري المتوسطي على السواحل اللبنانية في ستينيات القرن التاسع عشر، وعلى رأسهم طاقم الفرقاطة “أوليغ”، التي رست على شواطئ لبنان في تلك الحقبة، وكانوا مكلفين بمهمة حفظ السلام وحماية المسيحيين الأرثوذكس في المنطقة.

وشهد الحفل إطلاق أعمال ترميم نصب الميتمـين الخاص بالبارون البحّار “بيدستروم غوتغارد ريخاردوفيتش”، الذي توفي خلال خدمته عام 1861، كما تم إنشاء نصب رمزي يحمل أسماء البحارة الروس، بعد أن استطاع موظفو السفارة في توثيق أسماء ثمانية من أصل ستة عشر بحارًا توفوا في بيروت بين عامي 1860 و1861.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة كونها تعيد إحياء جزء مهم من الذاكرة المشتركة بين البلدين، وتحديدًا الدور الذي لعبه الأسطول الإمبراطوري الروسي في حماية المجتمعات المسيحية في الشرق.
ففي عام 1861، كانت سفن سرب البحر الأبيض المتوسط التابع للأسطول الإمبراطوري الروسي، ومن ضمنها الفرقاطة”أوليغ”، تتمركز قبالة السواحل اللبنانية في مهمة لحفظ السلام.
وجاء هذا الحضور في أعقاب فترة من الاضطرابات الطائفية التي شهدها جبل لبنان.
وبالتوازي مع أعمال الترميم، بُذلت جهود علمية وبحثية واسعة النطاق لتحديد أماكن دفن البحارة الروس وتوثيق أسمائهم.
وقاد هذه الجهود جهاز الملحق العسكري في السفارة الروسية في لبنان بالتعاون الوثيق مع المنظمة الاجتماعية “لنتذكرهم جميعًا بالاسم”.
وشملت عملية البحث مراجعة دقيقة لأرشيفات وزارة الخارجية الروسية والأسطول البحري العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى