الإنتشار الإقتصادي

زخور: استحالة تطبيق شروط المادة 16 وخيار اعلام المالك البقاء في المأجور

علّق رئيس تجمع الحقوقيين المحامي اديب زخور، في بيان، على المادة 16 من القانون 2/2017 التي نصّت على سلسلة اجراءات في الشكل والاساس، وتثير تساؤلات على تطبيقها، ومنعاً من استغلال المالكين والمستأجرين، وفي قانونية استمرار اشغالهم المآجير، حيث استشهد بداية بأقوال العلامة عبد الرزاق السنهوري (مصر): الأحكام الاستثنائية تفسَّر تفسيرًا ضيقًا ولا يجوز التوسع فيها، لأنها تخالف الأصل العام”

المرجع: الوسيط في شرح القانون المدني – السنهوري، الجزء الأول

وقال:”يتبيّن ومن مراجعة مواد القانون وبخاصة المادة 16، نجد ان الركيزة الاساسية في الشكل لممارسة هذه الاجراءات كافة: هي وجود وعمل اللجان والصندوق اللذين لم ينشآ ولم تمارس الهيئات واللجان عملها ولم تكتمل هيئاتها ولم يموّل الصندوق، والموجودة في كافة مواد القانون “37 مادة” ولا يمكن القفز فوقها جميعها وعدم تطبيقها، واقتناص المادة 16 وتجزئتها وصولاً لتطبيق مجتزأ للمادة 16 لإنهاء التمديد للمستأجرين في السنة التاسعة، لتعارضه مع ذات المادة ويلحق الضرر الجسيم بالمستأجرين مباشرة ويلزمهم بخارج النص بالاسقاط من التمديد، وبشروط مجتزأة، وذلك بفرض عليهم اجراء وحيد بإبلاغ المالك خارج اطار الخيارات وبعكس ما جاء ايضاً في متن المادة 16 الصريحة من خيارات، والتي جاءت ضمن المواد 37 ومرتبطة تطبيقها بباقي المواد وبخاصة عمل اللجان والصندوق وتشكل حلقة واحدة وموحدة معها، والتي بدونها لا يمكن البحث عن التقصير في القيام بأي اجراء أو خيار وهي من حقوق المستأجرين الاساسية، مع وجوب احترام وحدة مواد القانون غير القابل للتجزئة، ايضاً وايضاً فقد جاءات المادة 58 لتعلق كافة الاجراءات المتعلقة باللجان والصندوق ومنها المادة 16 التي فرضت خيارين وليس خياراً وحيداً ومنها ابلاغ المالك او قبض تعويضات المساهمة من الصندوق، الامر المستحيل التطبيق كما سنبيّن

اجراءات ملزمة ممهدة للمادة 16:

واستطراداً وفي حال انشاء الصندوق وتمويله وهي شروط اساسية لتطبيق المادة 16، يجب الاتاحة للمستأجر قبض كافة التعويضات من الصندوق من 2017 كما نصّت عليها المادة 27، كما وعندها يستطيع المستأجر ممارسة خياراته من مراجعة المادة 16 وتطبيق الخياران امامه ، وإلا نكون أمام فرض لشروط مخالفة للمادة 16 ولمجمل مواد القانون، وذلك بإلزام المستأجر بواجبات وبشروط بعكس ما جاء في متن المادة 16، ونكون امام تطبيق قانون مختلف بحق المواطنين والمستأجرين، ويقول العلامة رودولف فون ييرينغ يجب اعتبار القانون ككل متماسك، فلا يجوز فصل مادة أو مبدأ دون المساس بتوازنه

(Rudolf von Jhering (« Le droit doit être considéré comme un tout cohérent, on ne peut isoler un article ou un principe sans en compromettre l’équilibre. »

بخاصة ان القانون فرض العديد من الاجراءات التي اصبحت غير قابلة للتطبيق، كونها بدورها متصلة مباشرة بعمل اللجان والحساب، ومتصلة بكافة مواد قانون الايجارات ويتوجب ممارستها كل عام، وأخذ الحقوق في وقتها مثل تقديم الطلبات الى اللجان ضمن شروط تحت طائلة سقوط هذه الاجراءات عند عدم ممارستها، وتؤدي الى اسقاط الحقوق ومنها تعويضات المستأجرين ومن التمديد، والى حرمانهم بقبض مساعدات التعويضات كاملة عن السنوات التسعة من 2017 كما جاء في المادة 15و27، بحيث تأتي المادة 16 مكمّلة لها لممارسة المستأجر لخياراته بقبض التعويضات المتبقية عن السنوات الثلاثة الاضافية او اعلام المالك، وهو الامر المستحيل التطبيق أيضاً لهذين الخيارين، اضافة الى عدم امكانية الانتقائية في تطبيقها وعدم قانونية المفاضلة بين المواد او تطبيقها عشوائياً او استنسابياً ، و ان هذه المهل والخيارات في المادة 16 لم تطبق في بعض المحاكم التي اعتبرت القانون ساري المفعول من 2014، وتكون قد مرّت مهلة التسع سنوات واصبحت في السنة الحادية عشر، ولم يلتزم بها احداً من المستأجرين او من هذه المحاكم، بالرغم من امكانية الطعن بها لمخالفة القانون والاجتهاد الثابت الذي نصّ على التمديد 12 سنة للمستفيدين من الصندوق استناداً الى المادة 15 من تاريخ نشر القانون اي في 28/2/2017، اضافة الى المادتين 59و60 الصريحتين”.

اجراءات يتوجب توفرها في الشكل:

كما من الناحية الشكلية، فإن المادة 16 فرضت صدور قرار من اللجان اولاً باستفادة المستأجر من الصندوق، وهذا الشرط لا يمكن تحققه، وبذات الفعل يفترض وجود التمويل وهي شروط مستحيلة التطبيق والتحقيق كما بيّنا، وبعدها يتم البحث بالتقدم الى الصندوق لقبض التعويضات وترك المأجور او إبلاغ المالك بالخيار الثاني البقاء في المأجور، بحيث لا خيار الآن متاح أمام الا البقاء في المأجور قسراً وبلا اي خيار، بحيث ايضاً لا يمكن تطبيق المادة 16 بخياراتها، في الشكل والاساس،

اجراءات لا يمكن تطبيقها في الاساس:

الخيارات المتاحة امام المستأجر:

كما بعد توفر الشروط الشكلية بوجود وانشاء وعمل اللجان والصندوق وصدور قرارات عنها بالاساس، عندها ننتقل بحسب المادة 16 للفرضية الثانية حيث نصّت وخيّرت المستأجر الذي كان من المفترض ان تكون اللجان والصندوق قد انشئا وعملا اصولاً، (وكان من المفترض ان يقبض تعويضه المستأجر من الصندوق استناداً الى المادة 27 على سبيل المثال كخيار وحق)، أن يخيّر بين امرين اذا كان لا يزال يشغل المأجور أن يطلب من المالك تنظيم عقد ايجار جديد لمدة ثلاث سنوات، او أن يأخذ مجموع التعويضات عن هذه السنوات الثلاث من الصندوق الذي افرغ من التمويل الرمزي، اضافة الى السنوات السابقة وكلّها كانت وظلّت واصبحت غير متاحة وبالتالي، يكون اي قرار بفرضه اجراءات مخالفة للمواد 3و7و8و16و27 و58وما يليها من قانون الايجارات، مخالف للقانون،

وبالتالي، وقبل البحث بانتهاء التسع السنوات وال12 سنة او بتطبيق المادة 16 او خلافها، يتوجب تطبيق كافة مواد القانون وانشاء وتمويل الصندوق وعمل اللجان واعطاء المستأجرين تعويضاتهم والاتاحة لهم ممارسة خياراتهم، وعدم تجزئة مواد القانون واهمال تطبيق معظم مواد القانون او تطبيق القواعد بشكل خاطىء وتشويه والخطأ في قراءة النصوص وتفسيرها،

في وحدة القانون وعدم تجزئته:

حيث اكدت عليها محكمة استئناف بعبدا برئاسة الدكتورة ريما شبارو، وشدّد القرار الصادر عنها بتاريخ 28/4/2025 على وحدة النصوص وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة، تمهيداً للقول انه لا يمكن البحث بانتهاء عقد الاجارة إلا بعد ربطها بكافة المواد المتصلة ومنها المادة 15، خصوصاً ولأن كيفية وبدء احتسابها قد ارتبط بغيرها من المواد ولا سيما بكيفية اتمام واحتساب بدء سنوات الدفع وغيرها من المواد، بخاصة ان قانون الايجارات هو خاص واستثنائي لا يصحّ ولا يجوز اساساً تجزئة النص او سلخه عن مضمونه او فصله عن كيانه، وصولاً الى الاستنتاج الوحيد وهو يتعلق بعدم تصوّر امكان حتى الخلوص لنقطة الاحتساب او تاريخ بدء الاحتساب لا من 2014 ولا من 2017 لعدم وجود اللجان والصندوق، واستطراداً وللتوسع بالشرح من قبل المحكمة بالرغم من رأيها الواضح في الفقرة الاولى منها فإن انطلاقة التمديد هي من 2017.

وان الاجتهاد استقرّ في محاكم التمييز ولا سيما قرار الرئيس حدثي والمستشارتين علاّوي وغنطوس، تاريخ 30/12/93 أن قانون الايجارات هو وحدة متكاملة في احكامه الموضوعية والاجرائية، غير قابل للتجزئة”.

وقال:”من هنا وقبل البحث في تطبيق المادة 16 يتوجب توفّر شرط وحدة القانون في احكامه واجراءاته وربطها ببعض، والتأكد من وجود مؤسساته وعملها والاجراءات امامها بطريقة فعلية وليس رمزياً، وعدم ابتداع اجراءات للاسقاط خارج النصوص وبعد التأكد من توفّر عناصر شروطها، كما لا يمكن عند احتساب بدء السنوات التمديدية بدء احتساب المهل دون وجود اللجان والصندوق وعملها وتمويلها بخاصة ان القانون ربط بينها وبين بدء المهل، وبالتزامن مع بدء تقديم الطلبات بالتوازي كل عام، واعطاء التعويضات تحت طائلة ضمن مهل محددة تحت طائلة سقوطها مع الطلبات، وقد سقطت معها بدء احتساب المهل والهيكلية القائم عليها القانون، بحيث لا يمكن مخالفة وحدة القانون، واصدار قرارات بعد مرور سنوات على ثبات الاجتهاد بانطلاقة القانون منذ العام 2017، كما هو ثابت في اجتهاد محكمة استئناف بيروت عرفة الرئيس ايمن عويدات، او حتى عدم بدء المهل قبل اكتمال عناصر القانون ووحدته كما جاء في قرار محكمة استئناف بعبدا برئاسة الدكتورة ريما شبارو”.

تابع:”في تعليق المواد والاجراءات المتصلة باللجان والصندوق استناداً الى المادة 58 من القانون 2/2017 ومنها المادة 16، لا بد من التشديد على تطبيق المادة 58 المحوريّة التي علّقت كل هذه الاجراءات دون اي شرط ومنها المادة 16 واجراءاتها، المتصلة مباشرة بالحساب واللجان والصندوق، وبصلاحية اللجان وبتمويل الصندوق وإلزامية دفع التعويضات كما جاء في المادتين 16و27 على سبيل المثال والمادة 22 وغيرها والمرتبطة بدورها بمهل واجراءات اصبح مستحيلاً ممارستها كون منصوص عليها تحت طائلة الاسقاط، وقد صدرت العديد من القرارات التي علّقت الاجراءات استناداً الى المادة 58، في عدم التوسع في تفسير قانون الايجارات الاستثنائي وترابط مواده والأهم، أنه لا يمكن فرض شروط واجراءات خاصة على المستأجرين من خارج النصوص والمواد ، وصولاً لاسقاط حقهم من التمديد، بإعلام المالك تحت طائلة سقوط حقه، كون قانون الايجارات استثنائي ولا يجوز التوسع بتفسيره، كما تشكل مخالفة واضحة للمادة 16 التي لم تفرض الاسقاط الحكمي كما بينا سابقاً”.

يراجع محكمة التمييز- مدنية رقم 53 تاريخ 31/5/2006″ ان الاسقاط من حق التمديد يفترض ادارة ثابتة غير متنازع فيها فيأتي منصباً على طلب الجهة المؤجرة اسقاط المستأجر من حق التمديد المحددة حصراً في القوانين الاستثنائية للإيجارات”.

مع التذكير ان الحكومة افرغت الحساب من اي فلس الذي تم تمويله اولاً بشكلا رمزي من هذا التاريخ، واعيد افراغه بموجب المرسوم رقم 8836/2022، وهي غير قادرة على التمويل،

ويقول العلامة والفيلسوف جان بودان إن “القانون وحده لا يحكم، بل المؤسسات والآليات التي تطبقه هي التي تحقق سيادته.”

يراجع: جان بودان (Jean Bodin) – الفيلسوف والقانوني الفرنسي

“Le droit seul ne gouverne pas; ce sont les institutions et les mécanismes qui l’appliquent qui assurent sa souveraineté.”

هذا القول يؤكد أن القانون لا يحقق هدفه إلا بوحدة النصوص وبوجود مؤسسات، ويترتب على الدولة موجب تأمين ممارسة المستأجرين المواطنين لهذه الخيارات، والا نكون امام تشويه للنصوص والخطأ في تطبيق القانون ومواده كوحدة متكاملة وفي مواده المستقلة، بخاصة عند اقرار الاسقاط او انهاء الاجارة دون تحقق شروطها او النص عليها صراحة، ودون اعطاء التعويضات للمستأجرين وفقاً لوضوح المواد،

ويقول العلامة أندريه دي لوبادير (André de Laubadère) – في القانون الإداري:

“Les textes dérogatoires à la norme générale doivent être strictement appliqués et interprétés, sans extension.”

الترجمة: “النصوص المخالفة للقاعدة العامة يجب أن تُطبَّق وتُفسَّر تفسيرًا صارمًا دون توسعة.” المرجع: Traité de droit administratif, T.1

بخاصة ان اي خلل بتطبيق القانون سوف يؤدي الى تهجير واخراج العائلات المتواضعة ومعظمهم من كبار العمر مع عائلاتهم على الطريق مباشرة.

يراجع: إن محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية الثالثة (4/10/1995، 93‑14.040، بند ‎Bulletin Civil 1995 III n°212) أبطلت حكم استئنافي بالإخلاء لأنها لم تتحقق مما إذا كان المستأجر مستوفياً لشروط البقاء ضمن السكن الاجتماعي، مما يشير إلى وجوب التحقق القانوني الدقيق من هذه الشروط قبل إصدار قرار بالإخلاء.”

وختم:”استناداً الى ذلك، نصّت المادة 15 صراحة على التمديد 9 و12 سنة للمستفيدين من الصندوق، وبقوة القانون، وإن وضع خيارات في المادة 16 تتعلق بقسم منها بتمويل الصندوق والحساب وانشاء اللجان وعملها او اعلام المالك، فلا امكانية لتطبيقها اضافة الى تعليق المواد المتصلة بهذه المواد استناداً الى المادة 58 وللشرح اعلاه، ونطلب من النواب اجراء التعديلات الواضحة على قانون الايجارات 2/2017 للأماكن السكنية وتوضيح بدء مهلة التمديد 12 سنة كما جاء في القرارات المبرمة الصادرة عن محكمة استئناف بيروت وجبل لبنان وبدئها من تاريخ بدء التمويل الجدّي للصندوق او التعديلات المزمع اصدارها، وعدم اخلاء اي مستأجر دون تأمين البديل السكني والتعويضات مع اقرار زيادة على بدلات الايجار لا تتخطى 1% من قيمة المأجور، وربطها بالحد الادنى للأجور”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى