الإنتشار اللبنانيصحة و جمال

قصة السجين والقدّاحات.. بين الواقع والتسويق الإعلامي!

أثار تقرير صادر عن مستشفى تل شيحا جدلاً واسعًا بعد إعلانه عن “إنجاز طبي” تمثل بإنقاذ سجين ابتلع ثلاث قدّاحات في سجن جب جنين، بهدف الهروب من السجن، قبل أن ينجح فريقها الطبي في استخراجها عبر المنظار من دون تدخل جراحي.

غير أن المعطيات المتوفرة تكشف أن القصة الواردة في التقرير الذي صُوّر في المستشفى بعيد عن الدقة: فالسجين المعني لم يبتلع القداحات في سجن جب جنين كما ورد، بل في سجن آخر قبل نقله إلى سجن جب جنين.

وبالنسبة لابتلاع القدّاحات فالأمر لم يكن بدافع “الهروب من السجن”، كما روّج البيان، بل حدث لاعتبارات شخصية لا علاقة لها بأي محاولة فرار.

وفي قبال ذلك، فإن العملية أُجريت بالفعل، لكن وفق مسار طبي طبيعي، حيث جرى استخراج القدّاحات بالمنظار، ثم عاد السجين إلى مكان توقيفه بشكل عادي ومن دون أي مضاعفات.

المبالغة التي اتسم بها التقرير المصوّر في المستشفى طرحت تساؤلات حول دوافع تضخيم الرواية وإضفاء طابع درامي عليها، في حين أن الإجراء الطبي بحد ذاته مهم ويستحق التقدير، لكنّه لا يحتاج إلى إضافة عناصر خيالية لتسويقه.

ويرى متابعون أن هذا النهج يسيء إلى سمعة المؤسسات الصحية، إذ إن المصداقية هي رأس المال الأساسي للمستشفى، وأي تلاعب في الحقائق واختلاق روايات مثل “الفرار” حتى لو بحسن نية قد يفقد ثقة الرأي العام. فالناس يريدون معرفة ما يحدث بدقة، لا مشاهدة بطولات ورقية تُصاغ على حساب الحقيقة وتشويه المعطيات.

إن نجاح الفريق الطبي في إجراء العملية بمنظار حديث ودون جراحة يُعد إنجازًا طبيًا يستحق التوقف عنده، لكن المبالغة في القصة ومحاولة تسويقها على أنها “عملية إنقاذ درامية لسجين يحاول الهروب” أضعف وقعها وحوّلها إلى مادة للجدل بدلًا من أن تكون خبرًا طبيًا صادقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى