دعوة بري في ذكرى الصدر: مد اليد والحوار .. وبحث في صياغة استراتيجية للأمن الوطني

كتب ابراهيم عوض:
من انتظر من الرئيس نبيه بري ” تراجعاً ” في موقفه من سلاح المقاومة خاب ظنه بعد ان اصغى جيدا إلى وصفه هذا السلاح المقاوم ب” عزنا وشرفنا” ، تماما كما سبق لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد رعد أن أسمياه. ومن هنا بدا واضحا لمن التبس عليه الأمر أن ” الثنائي الوطني” اثنان في واحد. وقد تجسد ذلك اخيرا في جلسة مجلس الوزراء التي بحثت في ما سمي بالاهداف الواردة في ورقة براك ، والتي اشار اليها الرئيس بري في كلمته المتلفزة اليوم في ذكرى الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه.
ثمة من استاء من الكلمة المذكورة وعبر عن ذلك في تصريحات وتغريدات، إلا أن الرئيس بري ، وكأنه توقع الانتقادات ، دلل على اصحابها مسبقاً حين قال ” من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسسة للكيان اللبناني هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة”
وعلى الرغم من الحملات النافرة إياها ،لا بل المقززة، لم يتخلَ رئيس المجلس عن الحوار الذي كان اول “مخترعيه” ، من أجل صياغة استراتيجية للأمن الوطني. ومع الحوار تأتي الوحدة ، وحدة أبناء الوطن الواحد في المقدمة وقد كررها مرتين في خطابه.
كلمة الرئيس بري لا يُبنى عليها من مقطع او في اسطر فهي كل لا يتجزأ .فلمن سارع منتقدا موضوع السلاح، كما ورد على لسانه، تجاهل إعلانه الاستعداد للبحث في أمره مستندا إلى خطاب القسم والبيان الوزراي. وهذا ما فتىء دعاة حصرية السلاح يرددونه في الشهيق والزفير.
ولمن راودته مخيلته أن جمع السلاح هذا ، إن حصل، قد يؤدي إلى صدام مع الجيش اللبناني فأن الرد- الطمأنة صدر عن صاحب الخطاب حين قال رأفة بالجيش ” من غير الجائز رمي كرة النار في احضانه”. كما سبق له أن شدد على صون الجيش برموش العيون وعدم رميه حتى بوردة.
اخيرا ، ولكي لا نطيل، نستعير هذه العبارة من الخطاب ” لا لنكأ الجراح ولا للرقص فوق الدماء ..مددنا اليد بصدق” فلنرى من سيتلقفها ويُثبت أن مصلحة لبنان ووحدته واستقراره اهم من اي وعود براقة، بالقاف هذه المرة لا بالكاف.



