الإنتشار اللبناني

شريفة: الاوطان لا تبنى بلغة البوم والغربان بل بالعقول الصادقة والقلوب النقية

إعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة في خطبة الجمعة، أن “ما يشهده الواقع الإقليمي والدولي من ازدواجية في المعايير، يكشف حجم الظلم الممنهج الذي تمارسه القوى الكبرى بحق الشعوب المستضعفة”، وقال: “بين فرعون الماضي وأميركا الحاضر… الجريمة واحدة”.

أضاف: “فرعون كان طاغية فردا يملك السلطة المطلقة، مارس القتل والتجويع والاستعباد علنا، وقال “أنا ربكم الأعلى”. قتل أبناء بني إسرائيل بلا تبرير، وكان إجرامه فجا ومباشرا بلا أقنعة ولا شعارات. أما أميركا، فتمارس الجريمة بأدوات ناعمة بإسم “الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان”. تدعم أنظمة ديكتاتورية تغزو دولا، تفرض حصارات قاتلة، تغض الطرف عن جرائم إسرائيل وتلبس العدوان رداء القانون والدبلوماسية. النتيجة واحدة: قتل، تجويع، استعباد واستضعاف. لكن الفرق أن فرعون لم يدع الفضيلة، أما أميركا، فتقتل وتبتسم تحت راية “القيم”.

وتابع: “غزة تذبح كل يوم والعدوان على لبنان لا يتوقف، لكن الضغط دائما على الضحية وعلى المقاومة وسلاحها، في حين تترك إسرائيل بمنأى عن أي محاسبة. وهذا الصمت العربي والدولي هو جريمة أخرى”.

وفي الشأن الداخلي، طالب المفتي شريفة بـ”تطبيق القانون، لكن بعدل ومساواة. فليطبق أولا على من سرق أموال المودعين، وعلى ناهبي الأملاك العامة والبحرية، لا على بائع خضار أو عامل “دليفري” يكد من أجل لقمة عيشه. الظلم بالسوية عدل للرعية”، ذكر بأن “الطغيان ليس حكرا على فرعون وأميركا، بل له وجوه كثيرة، بأسماء مختلفة، لكنه إلى زوال. ورد في القرآن الكريم “يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور”. ودعا إلى “خطاب وطني جامع يرتكز على دعم المقاومة ووحدة اللبنانيين ومعالجة الأولويات المعيشية والاقتصادية”.

ولفت الى أن “من يريد بناء دولة، يبدأ من العدالة، لا من القمع. ومن يريد حماية الوطن، لا يطعن خاصرته بتهويلات ترضي الخارج وتخيف المواطن، بل يقف سدا منيعا أمام كل معتد وظالم”، معتبرا أن “لغة البوم والغربان لا تبني وطنا، بل تحن إلى الخراب. فهي لا تعرف إلا النعيق ولا تتغذى إلا على الخراب. أما الأوطان، فتبنيها العقول الصادقة والقلوب النقية، تبنيها الكلمة التي تزرع أملا، لا التي تبث سما”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى