رئيس الحكومة عزى بزياد الرحباني وسلم العائلة وسام الارز من رتبة كومندور باسم رئيس الجمهورية: ستبقى يا زياد صوت الجمال والتمرد
قدم رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام التعازي بوفاة الفنان زياد الرحباني لعائلته، خلال مراسم الوداع التي أقيمت في كنيسة رقاد السيدة – المحيدثة، في بكفيا، وسلم العائلة وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور باسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تكريما لمسيرته الفنية والوطنية الفريدة.
وألقى الرئيس سلام كلمة قال فيها: “أتكلم حيث تختنق الكلمات، أقف بخشوع أمام الأم الحزينة، والعائلة، والأصدقاء، ولبنان كله شريك في هذا الحزن الكبير. زياد المبدع العبقري، كنت أيضا صرخة جيلنا الصادقة، الملتزمة قضايا الإنسان والوطن. وقد قلت ما لم يجرؤ الكثيرون منا على قوله. أما بالنسبة لـ”بكرا شو”، فللأجيال القادمة، ستبقى يا زياد صوت الجمال والتمرد، وصوت الحق والحقيقة حين يصير السكوت خيانة.
أضاف: “أيها الأحبة، قرر السيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون منح الفقيد الغالي وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور، وقد كلفني – فتشرفت – بأن أُسلمه اليوم إلى العائلة الكريمة، متقدما منها، باسم السيد الرئيس وباسمي الشخصي، بأحر التعازي، سائلا القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح عليائه، وأن يلهم عائلته ومحبيه الصبر والعزاء”.
وقد ودع لبنان اليوم الفنان الكبير زياد الرحباني في مأتم رسمي وشعبي مهيب أقيم في كنيسة رقاد السيدة في المحيدثة – بكفيا، في أجواء حزينة ومؤثرة، حضره رئيس الحكومة نواف سلام ممثلاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ممثلاً رئيس المجلس نبيه بري، الرئيس أمين الجميل، وزيرا الثقافة الدكتور غسان سلامة والإعلام المحامي بول مرقص، والدة الراحل السيدة فيروز وشقيقته ريما والعائلة.
كما حضر النواب ابراهيم منيمنة، فراس، حليمة قعقور، نجاة صليبا وابراهيم الموسوي، النائب السابق غسان مخيبر، رئيسة بلدية بكفيا – المحيدثة نيكول الجميل، الامين العام للحزب الشيوعي حنا الغريب، وشخصيات رسمية وسياسية وحشد كبير من أهل الفن والفكر والثقافة منهم: السيدة ماجدة الرومي، راغب علامة، مادونا، نقولا الأسطا، هبة طوجي وكارمن لبس، بالإضافة إلى محبي زياد الرحباني وجمهوره وفي حضور إعلامي كبير.
ترأس صلاة الجنازة راعي ابرشية جبل لبنان للروم الارثوذكس المطران سلوان موسى عاونه رئيس دير مار الياس – شويا المطران كوستا كيال ولفيف من الكهنة.
المطران موسى
وبعد تلاوة الانجيل القى المطران موسى كلمة تحدث فيها عن “زياد الرحباني المبدع الذي ضحى من أجل الانسان في لبنان”، واشار الى أن “زياد الرحباني رأى آلام الناس وأوجعته، وحمل هذا الوجع صليبا في حياته، وعبر عنه بطريقته لمقاومة هذا الوجع والاتجاه نحو النور. هذا الانسان خدم في حقل الله فانتفض على كل شيء وحمل وزر كلمته لانه تألم من أجل الحقيقة التي يراها”.
أضاف: “زياد كان يحمل جرحا بنفسه وهذا الجرح جعله مبتكرا وأخرج من الوجع نورا لحياة الإنسان، هكذا فعل بمشوار حياته معنا وللاجيال المقبلة، فحقق فرقا وتغييرا في حياتنا وفي كل مجتمع، وفي العمق زياد غير في واقعنا ولم يجعلنا ننكسر حتى النهاية، فعاش معنا قيامة النفوس، ففجر ذلك بكلمات وألحان.”.
وتوجه المطران موسى الى السيدة فيروز قائلا:”اليوم غادرك زياد، ولكن أولادك كثر فاولاد هذه العائلة في كل مكان، ينامون ويستيقظون على هذا الصوت وهذه الكلمة والمعنى الذي يقدح حجر الصوان ويخلق بالنفوس وفي كل مكان أملا ورجاء جديدين. التعزية للسيدة فيروز ولكل العائلة، انكم اسستم عائلة لكل الوطن على مر العقود التي مرت والآتية، أصبحنا عائلة لوطن اسمه لبنان وكلنا لهذا الوطن ليكون هذا الوطن دائما لنا ونصونه ونذود عنه ونضحك من أجله”.
وختم: “زياد ضحى بنفسه من أجل لبنان ومن أجل الوعي في هذا الشرق المجروح والمظلوم كي لا يبقى في السجن وليخرج من المعاناة”، سلاحه الإيمان بالإنسان وصدقه، زياد كان بشيرا لعالم أفضل، حمل صليبه حتى النهاية، فكان مغواراً ذهب إلى الخطوط الامامية في هذا الوجود من دون أن يخاف على نفسه من أجل حماية الآخرين”.
وكان صالون الكنيسة غص منذ وصول نعش الراحل قبل الظهر، بالمعزين وأبرزهم: اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون ممثلة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الرئيس ميشال سليمان، السيدة رندة بري، الوزيران السابقان هكتور حجار وبشارة مرهج، السيدة جويس الجميل، بطريرك السريان الكاثوليك يوسف الثالث يونان، مطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة، النائب كميل شمعون، النائب السابق اميل رحمة، نقيب الفنانين المحترفين جورج شلهوب، مصمم الازياء ايلي صعب، الشاعر طلال حيدر، الفنان مارسيل خليفة، رئيس مجلس ادارة مصرف الاسكان انطوان حبيب، وعدد كبير من رجال الدين، وشخصيات فنية وسياسية وحزبية ونقابية واجتماعية واصدقاء زياد الرحباني والعائلة.
وصول فيروز
بعدها وصلت السيدة فيروز، وجلست بصمت مؤلم أمام نعش ابنها، تودّعه بنظرات أم أحرقتها الخسارة. إلى جانبها، جلست ابنتها ريما الرحباني، التي بدت عليها ملامح الحزن العميق. ومن ثم انتقلت الى صالون الكنيسة لتقبّل التعازي.
كما حرصت الفنانة كارمن لبس، على الحضور إلى كنيسة رقاد السيدة شمال شرق بيروت، لوداع الموسيقار الراحل زياد الرحبانى. وانهارت بالبكاء وبدت على ملامحها الصدمة والشعور بالحزن.
وكانت رحلة الوداع الاخير بدأت من منطقة الحمرا في بيروت، التي كانت تحتل مكانة خاصة في قلب الفنان زياد الرحباني، جثمانه، في مشهد مهيب، كما أراده له أصدقاؤه ومحبوه ورفاق دربه.
منذ ساعات الصباح الأولى، تجمع المئات من محبي زياد، أمام مدخل مستشفى فؤاد خوري في الحمرا، في انتظار خروج نعش من وضع بصمة مميزة في الفن اللبناني عموما، وفي إبداعات الرحابنة وفيروز خصوصا.
كان الوداع مهيبا على باب المستشفى، وكانت الدموع حاضرة في مقل الحشود، في أجواء من الحزن الشديد، مترافقة مع ترداد أغان وأعمال فنية، لحنها الراحل.
وعند خروج الجثمان، الذي وضع في سيارة رباعية الدفع، من بوابة الطوارىء، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل، هدى حداد، وأبناء أعمامه، بالإضافة الى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فيما أدى عدد من كهنة المحيدثة، الصلاة على جثمانه في داخل المستشفى.
بعدها شق موكب التشييع، طريقه بصعوبة، في شارع الحمرا الرئيسي، وسط رفع أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والأعلام الفلسطينية، بمشاركة النائبين ابراهيم الموسوي وعلي فياض، بالاضافة الى عدد كبير من الفنانين ورفاق درب الراحل، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد، مع بث أغاني فيروز التي لحنها الراحل.
وسار الموكب وسط الحشود، تقدمه دراجو قوى الأمن الداخلي، على طول خط الحمرا، ليتجه بعدها الى منطقة الصنائع، ومن ثم شارع سبيرز – برج المر، من ثم الأشرفية، لينطلق بعدها باتجاه بلدة المحيدثة في بكفيا، للاحتفال بالصلاة على راحة نفسه عند الرابعة من بعد الظهر في كنيسة رقاد السيدة.
وتُقبَل التعازي يوم غد الثلاثاء في صالون الكنيسة، بدءاً من الحادية عشرة من قبل الظهر لغاية السادسة مساء.



