“الإنتشار”- سيناريوهات مروّعة في قلب دمشق.. والخرائط السرية تُرسم في الخفاء!/ بقلم علي قصاب
حلفاء يتراجعون والمدينة القديمة في مرمى المخططات الجهنمية
====== كتب علي قصاب
في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق على أكثر من جبهة، تتزايد المؤشرات على أن دمشق باتت في قلب معادلة إقليمية متشابكة. فالغارات الجوية التي استهدفت مواقع في ريف دمشق وحمص خلال الأيام الماضية، والتصعيد الحاد على الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، إضافة إلى توتر الملاحة في البحر الأحمر، كلها أحداث تُلقي بظلال ثقيلة على الداخل السوري.
وفي تصريح رسمي لوزارة الخارجية السورية، حذّرت دمشق من أن “الاعتداءات المتكررة على السيادة السورية ليست أحداثاً معزولة، بل تأتي ضمن إطار ضغوط إقليمية ودولية تستهدف استقرار البلاد”. كما أشار وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في مؤتمر صحافي إلى أن “هناك معلومات موثوقة عن غرف عمليات خارجية تعمل على استغلال أي شرخ داخلي لإشعال فتيل الفوضى”.

وتشير تقارير ميدانية وشهادات متقاطعة إلى أن العاصمة تمرّ بمرحلة هي الأخطر منذ سنوات الحرب الأولى. في الأحياء القديمة المحيطة بالأسواق والوزارات، لم تعد الأحاديث الدائرة مجرد همسات، بل تحذيرات من سيناريوهات تُعدّ في الخفاء لاستهداف المدينة من الداخل.

في هذا السياق، تحدثت مصادر أمنية لموقع “الإنتشار” عن “تصاعد في مؤشرات الانقسام الداخلي وتنامي دعوات الانتقام”، وهو ما تعتبره الأجهزة خطراً أكبر من أي تهديد خارجي. هذه المصادر أكدت أن كل حادثة اشتباك محلي “تُقرأ باعتبارها سهماً في قلب العاصمة وتصبّ في مصلحة الأطراف التي تنتظر اللحظة المناسبة للتدخل”.
وفي دلالة على ذلك، ما تشهده محافظة السويداء في الجنوب السوري من تصعيد دموي متواصل منذ أيام بين فصائل محلية وعشائر بدوية، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى وانهيار شبه كامل لاتفاقات التهدئة. اذ اندلعت المواجهات إثر سلسلة اعتداءات وعمليات خطف متبادلة على الطرق المؤدية إلى دمشق، وتطورت سريعًا إلى اشتباكات مسلحة طالت أحياء المدينة والريف.

وأكدت تقارير ميدانية أنّ القوات الحكومية تدخلت في البداية لاحتواء الموقف ثم انسحبت بعد وساطات، فيما شهدت المنطقة أعمال انتقامية وإعدامات ميدانية أججت الغضب الشعبي، في حين وجّه شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري نداءً علنيًا إلى الفصائل المحلية يدعوهم فيه إلى “المقاومة المسلحة” لحماية الأهالي، وتهديدا إلى وزير الدفاع الإسرائيلي بإصدار فتوى روحية تقضي بانسحاب الدروز من الجيش لمؤازرة أخوانهم في السويداء، في حال لم تتدخل القوات وتدعم دروز المنطقة في وجه العشائر العربية. بينما تعهدت السلطات في دمشق بإرسال تعزيزات أمنية وفتح تحقيقات واسعة.
وأخذت التطورات في السويداء بعدًا إقليميًا خطيرًا عقب تقارير عن دعم إسرائيلي غير مباشر لبعض الفصائل الدرزية، عبر غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية تابعة للحكومة السورية في محيط السويداء وريف درعا، بحجة “حماية الطائفة الدرزية” ومنع وقوع مجازر جماعية.

وعلى الصعيد الإقليمي، جاء تصريح لمسؤول إقليمي بارز ليؤكد أن “التوازنات القديمة لم تعد قائمة، وأن دمشق لن تجد اليوم الدعم السياسي والعسكري نفسهما الذي اعتادت عليه في السنوات الماضية”، في إشارة واضحة إلى تبدل الاصطفافات في المنطقة.
في هذا السياق، تشير تقارير استخباراتية – لم تُعلن رسمياً – إلى خرائط عمليات وسيناريوهات معدّة سلفاً، تتضمن استهداف بنى تحتية حساسة داخل العاصمة.

يرى محللون أن خيارات دمشق تضيق يوماً بعد يوم. فالبدائل محصورة بين احتواء الغضب الداخلي عبر إجراءات سياسية وأمنية جريئة، أو الانزلاق إلى فوضى قد تتجاوز حدود السيطرة وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع.
“إنها مرحلة دقيقة للغاية”، يقول أحد مستشاري الحكومة السابقين، مضيفاً: “العاصمة تقف عند نقطة فاصلة، وما لم يتم التحرك سريعاً لإخماد بؤر التوتر، فإننا مقبلون على مرحلة بالغة الخطورة”.
في النتيجة، تعيش دمشق ساعات ثقيلة، حيث تتقاطع الضغوط الإقليمية مع هشاشة الداخل، وحيث يصبح القرار السياسي والأمني هو خط الدفاع الأخير بين مدينة تحافظ على استقرارها، أو أخرى تُسقطها الفوضى في فراغ لا يُعرف مداه.



