مفاجأة سياسية تهزّ الشمال اللبناني.. هل تُعاد طرابلس إلى الخريطة السورية؟!/ بقلم علي قصاب
هل الحكومة قادرة على قول "لا".. ومن قرر أنها خارج اللعبة؟

في الشرق الأوسط الجديد، حيث لا صوت يعلو دوي طبول الحرب و”جنازير” الدبابات.. هنا لا تُرسَم الخرائط بالأقلام، بل بالدماء أو بالدولارات.. وها نحن على أعتاب صفقة لا تقل خطورة عن سايكس–بيكو، بل قد تكون نسختها المحدثة: سوريا تلوّح بالجولان، وإسرائيل تساوم بالسلام، فيما تُدرج طرابلس بهدوء كـ”جائزة ترضية” في مفاوضات لا يُدعَى إليها لبنان.
===== كتب علي قصاب
من خلف الأبواب المغلقة، خرج الاقتراح الأخطر منذ عقود، القاضي بضم طرابلس وسهل البقاع إلى النفوذ السوري، مقابل استرجاع جزئي للجولان واتفاق سلام شامل مع إسرائيل.
لم يخرج هذا الاقتراح من أفواه المحللين، بل من قلب وفد تفاوضي سوري–إسرائيلي، وفق ما كشفه “نيو عرب” و”i24NEWS”. ولأن كل شيء في هذه المنطقة له ثمن، فإن “شمال لبنان” يُطرح الآن كورقة تفاوض، لا كخط أحمر سيادي.
لكن لماذا طرابلس؟
من وجهة نظر النظام السوري الجديد، بقيادة الرئيس احمد الشرع، لا يكفي استرجاع قطعة من الجولان لإقناع الشعب باتفاق مع إسرائيل. المطلوب “أكثر” من ذلك.. وهو توسعة هوية سوريا في خاصرة لبنان السُنية، تحديدًا طرابلس وسهل البقاع. تلك المناطق لم تنسَ دمشق أنها فُصلت عنها بـ”خربشة استعمارية” أيام الفرنسيين، كما يُحب المؤرخون السوريون وصفه.

يريد الرئيس السوري، كما قيل، أن يُخرج “صفقة العمر” من مطبخ دمشق، لا من فُتات موائد الآخرين!
ضمن شروط الصفقة، يتم طرح مشاريع “سلام مائي”: خط أنابيب من نهر الفرات إلى إسرائيل (بمباركة تركية)، وبالمقابل، صمت لبناني أو بالأحرى تغييب متعمّد للبنان الرسمي.
مائدة مفاوضات بلا كرسي لبيروت
الصفقة كما كُشف ضمن قاعدة لا شيء مجاني.. ولا سلام بلا جوائز”.. فيما الرد اللبناني الرسمي كأن شيئًا لم يحدث. اقتصر على بيان خجول من دون موقف، واستنكار طرابلسي عرضي، ومراقبة حدودية متوترة، وكأن الدولة تنتظر معرفة مصيرها من نشرات الأخبار.
في المقابل، هناك من يراقب، اذ ان “حزب الله” يعيد حساباته مما يحدث، والجيش في وضع تأهب رمزي وسط رأي عام طرابلسي غاضب لكنه يبقى من دون أدوات ضغط.
ما يجري ليس تكهنات صحافية، بل إشارات واضحة لإعادة هندسة الشرق الأوسط بنسخة اتفاقية “سايكس بيكو جديد”، حيث إسرائيل تنال الأمن، وسوريا تستعيد أوراقها، ولبنان… يُختصر بشماله.

صفقة تُرسم بالحبر السوري… والخرائط الإسرائيلية
لبنان لم يُسأل، لكنه يُباع. والصمت، في لحظة كهذه، ترسي معادلة جديدة: “من لا يصنع موقعه في الخارطة، يُمحى منها”.
في الختام، طرابلس ليست مجرّد جغرافيا قابلة للتفاوض، بل رمز لانقسام سياسي طويل، وإذا كان الجولان ثمنًا تُسدده إسرائيل لاستعادة هدوءها، فإن طرابلس قد تكون الثمن الذي يُدفع من جيب لبنان، في صمتٍ مريب.. فمن سيرسم خارطة لبنان… إن لم يكن اللبنانيون؟!



