اخبار لبنانبة

حين تنتصر الإرادة: أهالي الجنوب اللبناني يحررون أرضهم بأيديهم

=====كتبت ملاك درويش

في مشهد استثنائي ومهيب، أثبت أهالي الجنوب اللبناني اليوم أن قوة الإرادة الشعبية تتفوق على كل أشكال القهر والاحتلال. بأيديهم العارية وقلوبهم التي لا تعرف الخوف، تحدوا الاحتلال الإسرائيلي، وحرروا قطعة من أرضهم التي حاول الاحتلال سرقتها لعقود. هذا المشهد الذي حمل أسمى معاني الكرامة والحرية لم يكن مجرد فعل اعتيادي، بل هو انعكاس لحكاية طويلة من الصمود والتحدي، كتبها الجنوب اللبناني بدماء شهدائه وبصبر أبنائه.

منذ عقود، كان الجنوب اللبناني عنوانًا للمقاومة والإباء. هذه الأرض التي حملت فوق أكتافها أعباء الاحتلال الإسرائيلي المتكرر، ظلت شامخة ولم تخضع. وأبناء هذه الأرض لم يكتفوا بالصمود، بل كانوا دائمًا رأس الحربة في استعادة حقوقهم، كما شهدنا اليوم.

المشهد كان عظيمًا، حيث تدفق الأهالي إلى الأرض المحررة، رجالاً ونساءً، شبابًا وشيوخًا، وحتى الأطفال الذين رسموا بابتساماتهم صورة المستقبل. رفعوا أعلام لبنان وزرعوا جذورهم في التربة التي طالما حلموا باستعادتها. كانت خطواتهم على الأرض أشبه برسائل غضب ضد الاحتلال ورسائل فخر إلى العالم بأسره: “هذه أرضنا، ولن يقدر أحد على انتزاعها منا.”

هذا التحرير الشعبي ليس فقط رمزًا لاستعادة الأرض، بل هو تعبير عن حالة استثنائية من الوحدة الوطنية، التي أصبحت نادرة في زمن التفرقة. فهنا، في الجنوب، لم تكن هناك خلافات سياسية أو طائفية، بل كان الهدف واحدًا: تحرير الأرض وحمايتها.

ما حدث اليوم يرسل عدة رسائل للعالم وللاحتلال الإسرائيلي على حد سواء. الرسالة الأولى، أن محاولات الاحتلال لفرض الأمر الواقع على الجنوب لن تنجح، فالشعب هنا متجذر بأرضه، ويملك من الصبر والقوة ما يجعله قادرًا على إفشال أي مخطط. الرسالة الثانية، أن السيادة ليست مجرد شعارات تُرفع على المنابر، بل هي ممارسة حقيقية على الأرض، يكتبها الناس بعرقهم ودمائهم.

الحدث يكشف أيضًا عن دور المقاومة الشعبية، التي لا تقل أهمية عن المقاومة المسلحة. فحين يتحرك الأهالي لتحرير أرضهم بأيديهم، فإنهم يثبتون أن المقاومة ليست فقط معركة عسكرية، بل هي ثقافة وهوية وحياة يومية.

ربما تكون هذه اللحظة هي البداية لمرحلة جديدة من النضال ضد الاحتلال. مرحلة يتلاحم فيها الشعب مع المقاومة، حيث تتكامل الأدوار بين الحراك الشعبي والعمل العسكري. الجنوب اللبناني اليوم قدم نموذجًا يُحتذى به لكل الشعوب التي تناضل من أجل حريتها، نموذجًا يقول إن التحرير يبدأ من الإيمان بالحق، ويُنجز بالوحدة والتضحية.

وفي الختام، يجب أن نتوقف عند الدروس التي يمكن استخلاصها من هذا الحدث. أولاً، الأرض ليست فقط مكانًا جغرافيًا، بل هي هوية وشرف، ومن يتخلى عن أرضه يفقد هويته. ثانيًا، الاحتلال مهما حاول أن يفرض سيطرته، سيظل ضعيفًا أمام إرادة الشعوب. وثالثًا، الجنوب اللبناني سيبقى نموذجًا للمقاومة التي لا تعرف اليأس، وللشعب الذي لا يقبل إلا بالكرامة الكاملة.

إن ما جرى اليوم هو درس في الوطنية، عنوانه الكبير أن الأرض المحررة هي الأرض التي تُروى بالتضحيات، وأن الحرية ليست هبة، بل حق يُنتزع من براثن الاحتلال. اليوم، الجنوب اللبناني كتب صفحة جديدة في تاريخه، صفحة تقول: “هنا شعب لا يقهر، وهنا أرض لا تُهزم.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى