اخبار لبنانبة

من قال أن الحرب انتهت؟!/ بقلم علي قصاب

اسرائيل تعوّل على الانقسام الداخلي بقصف المدنيين وتحلم بحرب أهلية

الدعوة الى رئيس توافقي لا تعني رئيسا يطعن المقاومة في الظهر…

————————  كتب علي قصاب


تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً واسعاً وخطيراً مع تكثيف إسرائيل هجماتها على مختلف المناطق، وسط خطط لتدمير سلاح حزب الله وفرض حصار شامل.

ورغم كل ما شهدناه من قصف عنيف لمواقع يُقال أنها لحزب الله ومجازر بحق المدنيين، ما يزال يحتفظ الحزب بقدراته القتالية ويواصل الرهان على الميدان.

بات واضحاً، أن الأمور تتجه نحو مزيد من توسيع الهجمات الصاروخية الإسرائيلية، سواء عبر الطائرات أو البوارج الحربية، ولم يعد هناك مما يسمى بالمناطق الآمنة.

سيشهد اللبنانيون تصعيدًا غير مسبوق في حدة المعارك خلال الأيام المقبلة، وصولا إلى استخدام إسرائيل شتى أنواع الأسلحة التي تراها مناسبة في عملها العسكري.

يقضي “القرار الدولي” بتدمير سلاح حزب الله كليا. والدول الغربية تتجاهل نداءات الاستغاثة ، فيما المعارك ما تزال في بدايتها، والحزب يراهن على الميدان، أي على القتال البري.

مما لا شك فيه، أن الحزب أثبت شراسة قتالية هائلة، حتى إسرائيل اعترفت وقالت إنه حتى الآن ما يزال يمتلك 90% من قدراته العسكرية، وكل ما تم حتى الآن غير كافٍ.

كما كل حرب، عندما تنتهي الأهداف الجوية، تدخل إسرائيل في معارك استنزاف لجيشها او مرتزقتها..

على ما يبدو أن الرد العسكري للحزب على اغتيال أمينه العام وقادته البارزين يتم التخطيط له على قدم وساق، رغم الضربات الأخيرة التي شلت اجتماعاته. والتأخر في ذلك يعود لأسباب تنظيمية تشكيلية بحتة. وقد يتفاجأ العالم بنوعية الهدف المحدد أو المرصود.

جميع الأفرقاء السياسيين يعلمون جيدًا أن الحزب ما يزال قويًا جدًا في الداخل نتيجة لتغلغله في الأزقة والأحياء في أماكن تواجده.

وأولياء الأمر يدعون لعدم الإفراط بالتفاؤل بتدمير سلاح الحزب إذ أن أي ممارسات داخلية خاطئة على الصعيد السياسي لا تشمل تمثيل الحزب والاستئثار بالقرار ستُدخل البلاد في أتون حرب أهلية لم تنتهِ مفاعيلها بعد منذ 30 عامًا!
ومع العلم المسبق لقدرة الحزب على الاستقطاب العسكري السريع، خصوصًا من الدول المجاورة أو ما تسمى بالمحور. هذه الحقيقة ليست للتهويل، بقدر ما هي واقع معلوم.

 

الخطة الاستراتيجية لإسرائيل:

1. أولًا: تدمير قدرات الحزب الصاروخية.
2. ثانيًا: ضرب بنك الأهداف المحدد، بما في ذلك إبادة الضاحية وتهجير ديموغرافي لأهالي الجنوب والعمل على تشريدهم.
3. ثالثًا: الوصول إلى نهر الليطاني واحتلال ما يقارب 10 كيلومترات واعتبارها منطقة لحماية الشمال الإسرائيلي، حتى إشعار آخر.
4. رابعًا: قطع الطرقات الدولية بحجة نقل السلاح للحزب.
5. خامسًا: تقسيم البلاد إلى مناطق تخضع للمراقبة الجوية عبر طائرات استطلاع ومسيرات حربية.
6. سادسًا: ضرب أهداف حيوية أشبه بما حدث في غزة، والحجج معدة سلفا اي استخدام الحزب لها، من مدارس ومستشفيات وغيرها من التجمعات التي تدعي إسرائيل بوجود عناصر حزبية فيها.
7. سابعًا: فرض حصار بري كامل وتوقيف عمل المطار والمرافئ، والعمل على فرض سياسة التجويع والعزل عن العالم الخارجي.
8. ثامنًا: ستعمل إسرائيل على بناء شراكات مع الداخل السياسي بذريعة السلام. وهي تعمل أساسًا على تغيير موازين القوى في لبنان، وصولًا لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية. وقد رأينا ذلك خلال الأسابيع الماضية، حيث الجميع بات يريد إيصال رئيس توافقي لا استفزازي يحمي ظهر المقاومة، مثل سليمان فرنجية.

تعلم إسرائيل أن ما فعلته مؤخرًا لن يمر هكذا.وقد ربحت جولة في حرب مفتوحة. لكن السؤال: هل ستنجح بتنفيذ مخططاتها؟.
لا أحد يستطيع التكهن أو استشراف المستقبل. فالمستقبل سيكون مثقلًا بالمفاجآت، ونحن ما نزال في بداية الطريق.

رغم كل ذلك، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، وهم الأكثر عرضة للاستهداف والتشريد والقتل.

بالمحصلة، العين ستبقى على الميدان الذي لطالما عوّل عليه الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، رابطًا ذلك بالأيام والليالي.

إذاً، الميدان وحده هو الذي سيحدد مسار السياسة اللبنانية المقبلة، ونحن أمام معركة مفتوحة ستمتد، لأننا في خضم زلزال سيغيّر صورة لبنان.

عن الكاتب: علي قصاب

صحافي ومستشار الندوة الاقتصادية.
المشرف العام على موقع .

متخصص في التحليل السياسي والاقتصادي، يركز في كتاباته على تقديم الخبر بسياقه التحليلي وفهم أبعاد القضايا الراهنة بمهنية وموضوعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى