اخبار لبنانبة

مع الرئيس بري.. وقصة صورة

كتب ابراهيم عوض

يعود تاريخ هذه الصورة التي تجمعني مع الرئيس نبيه بري، المنشورة مع هذه المقالة، الى العام 1995 حين عدت من لندن بعد غياب أربعة عشر عاما حيث كنت اعمل في الشركة السعودية للأبحاث والنشر ناشرة صحيفة ” الشرق الاوسط ” المعروفة.

مناسبة الصورة زيارة الى دولة الرئيس في عين التينة أعلمه فيها عزم الشركة المذكورة على فتح مكاتب لها في بيروت وطباعة الصحيفة وتوزيعها في المناطق اللبنانية.

لم أكن على معرفة وثيقة بالرئيس بري، مع اني التقيته بشكل خاطف مرة او مرتين خلال زياراتي الى لبنان اوقات الإجازة في بداية التسعينيات.
ما ان سمع بخبر انطلاقة الجريدة وتأسيس المكتب الذي عُهدت إدارته إلي حتى ابتسم مرحباً وقال بالحرف: “بتعتبر هذه الدار دارك ..واهلا وسهلا بك..واذا ما عزت شيئاً اخبرني”.

كلمات كهذه لا يمكن أن تُنسى، وكانت على مسمع الزميل الراحل عرفات حجازي الذي كان مستشاره الإعلامي يومها ثم أنشأنا معاً موقع ” الانتشار” الذي ما زال حاضرا حتى الساعة وتتصدر اخباره من حين لآخر تصاريح للرئيس بري يخص بها الموقع.

ليس هنا بيت القصيد فالمهم انه في ذلك اللقاء ” الطيب” بدا مهتما الى ابعد الحدود بموضوع الغاء الطائفية السياسية، الذي ما فتىء حتى يومنا هذا يشدد عليه ويعتبره علة العلل في نظامنا السياسي.
يُفهم من هذا الكلام ان ” أبو مصطفى” اطلق الصرخة قبل سنوات وكأنه يقرأ في الحاضر. وما الازمات التي نتخبط فيها،بما في ذلك الشغور الرئاسي، إلا نتيجة هذه الطائفية البغيضة.

مناسبة كلامي اليوم تلك “الهجمة” من جانب بعض الأطراف السياسية، غير المتزنة، وبينها من تاريخه اسود ” ومكتر” ، على الرئيس بري. والسبب دعوته للتلاقي والحوار، اي مد اليد للجميع واولهم الخصوم. فبالله عليكم مثل هذه الدعوة، التي توصي بها الديانات السماوية جميعا تقابل بالإجحاد حتى لا أقول بالكفر.. نعم بالكفر!!.

ولمن خانته الذاكرة نعود به الى مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يوم كانت الدنيا في لبنان مكفهرة والناس تسأل على طريقة”وليد بك” الى أين؟ طلع الرئيس بري بهذا الحوار الذي أشاع ضباباً كثيفاً كان يطبق على أنفاس اللبنانيين الذين عادوا وتنفسوا الصعداء بعد طول عناء وانتظمت حركة الدولة وإن بتؤدة.

ما اشبه الليلة بالبارحة وان اختلفت التفاصيل. وها هو رجل الدولة يجهد من جديد ليعيد الضالين الى رشدهم لكن بتأنٍ ونفس طويل لا يكل ولا يمل لمعرفته الاكيدة ان كل الدروب تؤدي الى الطاحون الذي هو الجلوس معا واعتماد الحوار اسلوبا للتعاطي بين الجميع من دون استثناء .وبالمناسبة ألم يقل قبل ايام بأنه يرفض عزل اي فريق والمقصود هنا تحديدا “القوات اللبنانية” بعد ان تلقى عرضا” مسيحياً ” مغرياً بالسير من دونها.

لست هنا بالتأكيد في معرض الدفاع عن الرئيس بري إزاء “الهجمة” إياها فهو كفيل بها وأكثر لكن وجدت من واجبي الإعلامي،وانا الذي اطفىء شمعتي السابعة والخمسين في مهنة الصحافة، ان انصح واحذر المتهورين ألا يأخذوا البلد الى ما لا تُحمد عقباه ويتعظوا مما سبق ولحق بنا من كوارث وحروب.. ويشكروا الزمن الذي فيه نبيه بري “كبير الإطفأجية” الذي فكك ألغاماً بالجملة والمفرق وحال دائما دون انفجار هنا وهناك.

بالعودة الى الصورة المنشورة فوق وقوله لي ” الدار دارك.” فهذا القول يسري على الجميع دون استثناء .وألم يقل مبعوث البابا،قبل ايام،ومن عين التينة ان حل موضوع الرئاسة موجود هنا..
هل من يتعظ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى