جواد عدرا في حفل “مجموعة الفنانين العشرة”: طرابلس تستغيث فهل من يغيثها؟!

ألقى السيد جواد عدرا ،احد ابرز مؤسسي متحف” نابو”، كلمة ترحيبب في حفل افتتاح معرض مجموعة الفنانين العشرة الذي نظمه المتحف المذكور جاء فيها:
“فكرتُ بعنوانٍ لما سأقوله فوردت العناوين التالية:
طرابلس مدينة قابلة للإنقاذ
طرابلس مدينة ممكن إنقاذها
طرابلس مدينة واجبة الإنقاذ
طرابلس علينا إنقاذها
طرابلس مدينة بحاجة للإنقاذ
ولذلك العنوان هو؛
طرابلس تستغيث فهل من يغيثها؟
حسنًا فعل وزير الثقافة بمبادرته طرابلس عاصمة الثقافة في العالم العربي.، فشكراً له.
لقد فَتح الباب أو الأبواب، فلنرى الآن الأعمال من قبل المهتمّين.
ترون هنا معرضًا للفنانين العشرة الذين أهملهم لبنان، فهم ليسوا من بيروت ولا من جبله. وأيضًا ترون في الطابق الأول صورًا لبطاقات بريدية من ضمن مجموعة بدر الحاج والتي تظهر جمال طرابلس وقد قمنا بتصوير بعض المواقع الآن لنبيّن الفرق بين جمال الماضي وبشاعة الحاضر، ولنقل للمعنيّين ألّا يفعلوا بطرابلس ما فُعل ببيروت فبإمكاننا إنقاذ طرابلس الآن. وهذا الإنقاذ لا يستطيع أن يكون عمرانيًا ما لم يكن ثقافيًا أولًا فلا أمراء محاور يموّلون من السياسيّين ولا انتخابات يُستغلّ فيها عوز الناس فتُشترى أصواتهم، بل عناية فائقة تزيل الفقر عن طرابلس وتعيد لها رونقها. تجدون هنا كتاب بدر الحاج طرابلس الشام الذي أعتقد أنّه ضرورة في كل مكتبة.
وإننا إذ نشكر وزير السياحة لقيامه بإدراج نابو على خريطة السياحة نؤكّد له ولكم أننا سنتابع العمل لرفع اسم طرابلس عاليا واسم البترون عاليا واسم الكورة وزغرتا وبشري وعكار عالياً، بل اسم لبنان كلّ لبنان عالياً. ويسلّط الضوء على بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين فهما كانا مهد الحضارات ونأمل أن تُزال عنهما هذه الغيمة السوداء. سوف نعرض قريباً بعض القطع الأثرية التي كانت في حوزة موشي ديان وتمكنّا من حفظها في لبنان… أذكرُ هذا في وقت تُدمّر فيه آثار غزة ومنازل غزة ومستشفيات ومدارس غزة ويُقتل أهلُها فإذ بدماء أهلنا في الجنوب والبقاع وعكّار وكل لبنان تسيل كأنهار هذه البلاد الموحّدة في ينابيعها والمفرَّقة في أنظمتِها.
طرابلس حوصرت إثر سايكس بيكو فلم تعد طرابلس الشام ولا مرفأ الساحل السوري، وحوصرت في الحرب الأهلية التي سلخت المناطق فتوسعت مدن، محاصرة أيضًا، كأميون وزغرتا وبشري والبترون، وحوصرت حين توقّف القطار فلا رحلات إلى سوريا ولا إلى بيروت أو صور وطبعًا لا رحلات إلى حيفا. وحوصرت حين عاثت فيها فسادًا القوى السياسيّة والجهات اللبنانيّة والسوريّة.
واليوم، طرابلس محاصرة بعقليّات ومطامع ومآرب تمنعها من إظهار وجهها الحقيقي كأكبر مكتبة في الماضي وكصحافة ناشطة ومدينة منتجة بحرفها وليس فقط بالـ”كنافة”، في القرن العشرين وفي جمال مبانيها وشوارِعِها المهدّدة اليوم، فطرابلس قلعة وابنة حضارة راسخة لآلاف السنوات وهي ليست قلعة وميناء للمسلمين وحسب، بل للمسلمين والمسيحيين وللبنان الواحد الموحّد… لذلك يتوجّب إنقاذها. وقد تُرجمت هذه الفكرة في معرض مجموعة الفنانين العشرة وعنوانه “الهوية المنفتحة على الوجود”.



