الفرزلي: دور إسرائيل الاستراتيجي أُصيب إصابة قاتلة

وبالنسبة لملف رئاسة الجمهورية، ذّكر الفرزلي بأن “الفراغ سبق أن حصل في فترات سابقة في الأعوام 1988 و1989 و1990 لسوء الحظ، وعاد وانتُخب رئيس الجمهورية”.
وعن تصوّره للبنان ما بعد حرب غزة، أكد أنه “تماماً مثلما كان قبل هذه الحرب، فلبنان بلد تعدّدي، والإنطلاق من غير هذا الواقع يؤدي إلى الوقوع في خطأ استراتيجي في قراءة الأحداث، وكل الأجيال التي خاضت محاولات لتغيير النظام السياسي في لبنان قبل العام 1975، وكانت كاسحة وماسحة بكميات ضخمة، بحيث كان تلامذة الجامعة اليسوعية يتظاهرون جنباً إلى جنب مع تلامذة الجامعة اللبنانية والجامعات العربية لتغيير النظام في البلد، وإذ بقي هذا النظام وخرج من الحرب الأهلية أكثر رسوخاً”.
وعن الحديث المتعاظم حول “سايكس بيكو 2″، لفت الفرزلي إلى أنه “لا يوجد إعادة نظر في الجغرافيا، وهذا يجب أن يكون مفهوماً. في العام 1975 كل المراهنات كانت أن هناك “سايكس بيكو” جديد، وأن إسرائيل قوية وسيُعاد النظر بالتركيبة الجغرافية بالمنطقة، وأن هناك دويلات طائفية ويجب أن نؤمِّن لبنان بمكونه المسيحي، وبالتالي عسى ولعل يصح هذا الهدف ففشل فشلاً ذريعاً”. وبيّن أنّه “كان من نتائجه أيضاً إلغاء الجمهورية الأولى لمصلحة الجمهورية الثانية، بما حملت من تنازلات من قبل المسيحيين.
وأضاف: “يجب أن يكون معلوماً اليوم أنه لا يوجد متغيرات على مستوى الجغرافيا، “سايكس بيكو” رسّم الحدود، واليوم تبدّل اللاعبون ولكن هناك تغيير بمناطق النفوذ وليس في الحدود”.
وأشار الفرزلي إلى أنّ “علينا أن لا ننسى أن أميركا اضطرت للمجيء في 7 تشرين الأوّل الماضي بأساطيلها، وبالأمس قبل الردّ الإيراني أيضاً، اضطرت أميركا وبريطانيا وفرنسا إلى القدوم بأساطيلها، بحيث أصبحت إسرائيل بحاجة لمن يحميها”.
وعن الردّ الإيراني، اعتبر أنّ “الردّ واضح، بعدما أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من قصف القنصلية الإيرانية وقتل ضباط إيرانيين، إظهار نوع من الفجور العسكري للحفاظ على الهيبة أولاً، وثانياً علّه يتمكن من توسيع دائرة الحرب لتوريط أميركا فيها، ليعود على بركة من الدم”، مركّزًا على أنّ “الحقيقة أنه استطاع إلى حدٍّ ما إعادة وضع الحماية التي تأمّنت له في اليومين الماضيين، ولدفع أضرار الردّ الإيراني، وهذه الحماية خلقت نوعاً من إنتاج العلاقة، بعدما كانت قد أصيبت بنكسات متعدّدة مع الأميركيين”.
وعمّا إذا لا تزال الرئاسة في الثلاجة، أجاب: “طبعاً، لأن اللبنانيين غير مستعدين للتفكير بشكل سليم بل يفكرون بكيدية، وخصوصاً المسيحيين منهم بكيدياتهم وأحقادهم. ففي العام 2016 عندما كان رلائيس الجمهورية السابق ميشال عون يحظى بتأييد 70% من المسيحيين، ولم يكن لدى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سوى ستة نواب، و”الكتائب” ثلاثة نواب، وكان قانون الإنتخاب مبتوراً، بحيث أن نصف المجلس مستولد بكنف الطوائف الأخرى، قلنا لهم إن هذا يمثل المسيحيين فليكن موجوداً، رفضوا بإجتماع رسمي في بكركي ووقع عليه رؤساء الأحزاب وممثلوهم، وكنت موجوداً أنا ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب، وتم الإتفاق على أنه من يصل من الأسماء الأربعة هو شرعي في تمثيل المسيحيين”.
إلى ذلك، لفت الفرزلي إلى أنّهم “اليوم غيّروا هذا الواقع ، لأنهم ظنّوا أن أكثرية المسيحيين تحول دون وصول رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، وليس بسبب أن فرنجية قادر أن يبحث بمسألة السلاح والنازحين السوريين والحدود مع سوريا، وقادر أن يقول لا نريد أن يكون لبنان ممراً، وأن يتحدّث بالطائف وينتج علاقات قوية مع السعودية والخليج، وبالتالي هو قادر أن يقوم بمهمات يعجز كل المرشحين المطروحين عن القيام بها؛ ولا يملكون المواصفات التي تخوّلهم أن يكونوا مستقلين”.



