نجيب ميقاتي.. أيضاً وأيضاً

كتب ابراهيم عوض
سبق لـ”الانتشار” في مقالة نشرت قبل أشهر بعنوان “شكرا نجيب ميقاتي” حيينا فيها دولته على تحمله المسؤولية بالقدر المستطاع، من منطلق عدم حصول فراغ كلي في السلطة التنفيذية مع غياب رئيس للجمهورية وتعامله مع كم الانتقادات والحملات التي طالته وما زالت.
واليوم نعاود الكلام عن الرئيس ميقاتي ،لا دفاعا عنه ولديه من يفعل ذلك عند الحاجة ، لكن من باب تصويب الأمور خصوصا بعد ما جرى في الأسبوع الماضي حيث “ابتدُع” خبر عن قرار لميقاتي منح فيه عائلات الشهداء في الجنوب مبلغا ماليا شهريا بالدولار .وثمة من ذكر انه300 فيما ذهب آخرون للقول إنه 500 دولار.
عندها علت اصوات مستنكرة. وهناك من عاب على رئيس الحكومة تجاهله ضحايا انفجار المرفأ متهما إياه بالتودد لحزب الله. كما طرحت تساؤلات عن مصدر الاموال مع صرخات مجموعة ترفض دفع ” قرش” من جيبها العائد لخزينة الدولة.
مسألة أخرى أثيرت في وجه ميقاتي تتعلق بتطويع خفراء لصالح الضابطة الجمركية لا وجود للمسيحي فيها .وهذا ما حمل ” الناقمين” على شن هجوم عليه متهما إياه بالعنصرية والطائفية والعامل على ضرب العيش المشترك.
تلقف الرئيس ميقاتي “الهجومين” بصبر بداية وانتهز فرصة وجوده في طرابلس يوم الجمعة الماضي للرد على ما سبق
اولا لا صحة البتة لخبر التعويضات بالدولار للشهداء في الجنوب. وكل ما في الأمر أن هناك لجنة طوارئ شكلت لمتابعة وضع الجنوب والجنوبيين وهي مستمرة في عملها لتقديم المساعدات الضرورية للنازحين في قراهم بحسب “الإمكانات المتاحة” .وهنا نتوقف عند هاتين الكلمتين لنستطرد بأن المتاح أقل من قليل بفعل الوضع المالي المتردي للدولة اللبنانية.
في قضية خفراء الجمارك أوضح ميقاتي ان هذا الملف عالق مع الحكومة السابقة وهناك قرار لشورى الدولة يقضي بالمضي في تنفيذ نتائج امتحانات المتطوعين والتي جاءت خالية من العنصر المسيحي. وإزاء ما أثير حول هذا الموضوع الذي كان مجلس الوزراء في صدد مناقشته سارع الرئيس ميقاتي الى “نزع فتيله” وهو الحريص على التوازن الطائفي والوحدة الوطنية لمعرفته التامة بأن لبنان لا يحلق إلا بجناحين.
الهجوم على ميقاتي لم يتوقف عند الانتقادات والحملات بل تعداه الى أبعد من ذلك حين انبرى أحدهم الى التلويح بمحاكمته وهذا ما دفعنا الى الرد والقول ان من تجب محاكمته هو من تخلى عن تحمل المسؤولية واعتمد “الندب” ليلا نهارا متحسرا على فراغ الكرسي الرئاسي.
صحيح ان الرئيس ميقاتي رضي بتحمل المسؤولية، ومشكور على ذلك، كونه وحده اليوم يمثل الدولة مرغما.
وجود الرئيس ميقاتي أبقى معالم الدولة ولا يعني كلامنا أنه معصوم عن الخطأ .فالرجل بشر مثلنا والكمال لله لكن هذا هو الموجود اليوم فهل علينا محاربته او التعامل مع الواقع ريثما يبدل مع إطلالة رئيس جديد للجمهورية.
أخيرا وليس آخرا من فم الرئيس ميقاتي الذي يدعو الى الله تعالى ألا يبقى في السراي لحظة واحدة. وما قوله في البرلمان “حلوا عنا”، رغم شطبها من المحضر، سوى تعبير عن هذا التمني الذي يريده ان يتحقق الامس قبل اليوم والغد..



