الخطيب: المقاومة لا تسعى سوى لحماية لبنان الى جانب الجيش والشعب
قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب خلال خطبة الجمعة: “لا بدّ من توجيه تحيّة الاعزاز والإكبار إلى غزة شعباً ومقاومةً وشهداء الذين يُسطِّرون كل يوم بل كل ساعة بل كل لحظة ملاحم البطولة والعنفوان في ساحة المواجهة مع أعداء الأمة أعداء الانسانية وأعداء القيم المتمثِّلة بقوى الشر الغربية الغاشمة التي تتستَّر وراء العصابات الصهيونية القتلة”.
وتوجّه بالتحية الى “كل قوى المقاومة الشريفة في المنطقة التي تخوض مع نفس العدو معركة الشرف والكرامة معركة المساندة له ومعركتها الخاصة بها، فلكل من شعوبنا العربية والاسلامية معركتها الخاصة مع هذا العدو إضافة الى معركة الأمة، فقد وتر هذا العدو كلاً منها ولكل منها ثأرها الخاص معه إلى جانب الثأر العام المتمثِّل بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية الامة، أما الشعب الفلسطيني فحدِّث ولا حرج فقد اغتُصِبَت أرضه وطُرِدَ شعبه وذُبِحَ أبناؤه ولاحقه حتى في أماكن لجوئه بالقصف لمخيماته والاغتيال لقادته وبالمجازر والذبح للشعب الفلسطيني بعد تشديد الحصار عليه في الداخل فضلاً عن تدمير كل أسباب الحياة لتخويفه ودفعه للجوء إلى دول الجوار لتصفية قضيته وإنهائها إلى الأبد”.
وتابع: “أما لبنان فما ارتكبته العصابات الصهيونية الارهابية في حقّ شعبه من المجازر والقتل والاحتلال لأرضه التي لا يزال قسم عزيز منها حتى الآن تحت سيطرته منذ تأسس كيانهم الارهابي وحتى الآن والتجاوز لسيادته والتدمير لقراه وبناه التحتية وتهديداته بتسوية مدنه وقراه بالأرض التي لا ينفك يُطلِقها واعتداءاته اليومية وخروقاته لسيادته وانتهاكاته التي لا حصر لها للقرارات الدولية وما لا يمكن لنا أن نُحصيه من ارتكابات تطال اليوم السكان بتهجيرهم والتعرّض بالقتل للآمنين ممن قرر عدم ترك قراه وتمسَّكَ بالبقاء فيها وآثرَ أن يستشهد على التهجير، ونَشَرَ الرعب والخوف بين اطفالها وحرمها من الاستقرار والامن وقضى على دورتها الاقتصادية وقضى على ما جمعه أهلها في ديار الهجرة والاغتراب بعرق جبينه ودمر اقتصاد البلاد، وفرضَ الحصار عليها وضَيَّقَ على المغتربين في مغترباتهم ومنعهم من مساعدة ذويهم، ولاحقَ رجال أعمالهم واختطفهم من المطارات واعتقلهم وسجنهم بلا محاكمة وأخذ منهم الفدية كشرط لإطلاق سراحهم ملايين الدولارات، ثم عدا على ما أودعوه في البنوك الى سرقتها وسحبها الى خارج البلاد بواسطة عملائه وأدواته وأوقع الفتنة بين المواطنين بافتعال حروب أهلية دمرت البلاد والعباد وأهلكت الحرث والنسل وتركت ما لا يُحصى من الايتام والارامل والمعوَّقين وهكذا فعل في كل بلد عربي طالته يده، ففَرَّقَ شملها ومزَّق أهلها ودمَّرَ مدنها وبنيانها واغتصبَ خيراتها والزمها دفع الجزية مليارات من الدولارات بعد أن اجبر دولها الغنية على وضع عائداتها المالية في بنوكه وهي عرضة للنهب ووضع اليد عليها في كل مكان.
كما وضع يده على أموال الدول التي خرَّبها وأثار بين أهلها الفتن والحروب فأيّ من دولها كانت في مأمن من هذا الخراب عدا عن الفساد الثقافي والاجتماعي والاخلاقي والمالي والاداري الذي كانت ترعاه وتحمي مرتكبيه، فبالتأكيد ثأران لكل شعب من شعوبنا تطلبهما من هذا العدو، ثأره الخاص وثأر الأمة التي اعتدى على دينها وثقافتها وتاريخها ومقدساتها وقيمها بأبشع صور العدوان وقُهِرَت بأعزّ ما لديها من كرامة”.
وأردف: “أيّها الأخوة، إنّ المقاومة اليوم تعني الثأر لكل ما وُتِرت به الامة لعامها وخاصها، ومع ذلك فالخاص هنا عام فلا تخصصوا العام لقد كفانا تخصيصاً وتجزئةً، تَبَّت يدا المخصّصين وحاملي المدي والسكاكين والمبغضين والمفتنين، تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ لن يغني عنه ما ارتكب في حق لبنان وحق المسلمين والعرب ومعه حمالي الحطب الذين يوقدون النار بأقلام تُزيِّن الخيانة وتُزيِّفُ الحقائق بالفجور والصخب فليس هذا بالجديد، وقد وجد للأسف هذا اللون من الانحدار الاخلاقي والعبث بالحقائق من ينقلب عليه، فقد قيل لمعاوية استنكاراً لمقتل عمار في صفين تذكيراً له بحديث رسول الله (ص): “يا عمار تقتلك الفئة الباغية” على يد جيشه فأجابهم: إنّما قتله الذي أتى به”.
وقال: “ولدينا اليوم من يدعي أن من يجلب الدمار والخراب على لبنان إنما هي المقاومة انتصاراً للمنطق الاسرائيلي النابع من الخلفية الطائفية والمذهبية السياسية المتمسِّكة بامتيازاتها لصالح طبقة من المنتفعين بإسم الطوائف وعلى حسابها التي تخدم العدو بالنتيجة من حيث تدري أو من حيث لا تدري، فتُضْعِف المنطق الوطني أمام التحديات التي تواجهه وتُصيب الوحدة الوطنية في مقتل وتُسَهِّل على العدو الوصول إلى أهدافه”.
واشار الى “ان لبنان بفرادة اجتماعه بهذا التنوع الإسلامي المسيحي القادر على جمع أكبر تكتلين لمجموعتين دينيتين في العالم لمواجهة المشروع الإرهابي الصهيوني التلمودي المعادي لقيم السلام في العالم وأن ينتصر لقيم الحق والعدالة المهددة بهذا الفكر التلمودي، وأن يحول دون الكارثة الانسانية التي يسعى إليها هذا الفكر الارهابي بجرِّ العالم الى الحروب والدمار كما يحاول الآن من أجل الخلاص من حبل الموت الذي التفَّ على عنقه ويكاد أن يقضي عليه، فيحاول توسيع نطاق المعركة إلى دول الجوار وتوريط العالم بحرب مدمرة يسعى البعض أن يُلصقها تجنِّياً بالمقاومة باتهاماته المفبركة التي لا تستند إلى اي أساس او منطق”.
وقال: “لقد آن لهؤلاء الذين ما فتئوا وما انفكوا منذ أن كانت المقاومة أياً كانت تسميتها أن تكون هي المتهمة ولم يوجِّهوا يوماً إتهاماً للعصابات الصهيونية مما يجب وضعها محل تساؤل بل ريب بل اتهام ليس عندنا ، فنحن لنا قناعتنا، بل عند جمهور اللبنانيين الذين لا نشكّ في وطنيتهم وإخلاصهم ومحبّتهم لبلدهم، خصوصاً أن الخطر الصهيوني ليس على فئة من اللبنانيين. ومن المؤسف إن البعض ممن تحدثت معهم وهو ينتمي إلى طائفة عزيزة من المكوّنات اللبنانية ولا أريد بهذا أن يُفْهَم كلامي انني أنسب إليها ما قال، فإنما حدثته عن رأيي في أساس وعلة المشكلة اللبنانية وإنها الطائفية السياسية وإن الحل لا يكون إلا بدولة المواطنة، فما كان منه إلا أن انتفض قائلاً: لا يمكن القبول بهذا الطرح لأنكم أنتم الشيعة أصبحتم تُشكِّلون خطراً لان لديكم الكثير من الحائزين على الشهادات العليا والتخصّصات في المجالات المتنوعة، فأجبته: هل المطلوب أن يبقى قسم وازن من اللبنانيين محرومين من التعليم وأن لا يكون لديهم الكفاءة لخدمة وطنهم؟ هل إبقاؤهم خارج المعادلة الوطنية يُحَصِّن لبنان ويجعله مستقراً وبمأمن من المشاكل؟؟.”.



