برونو سكابيني وقع كتاب “شذوذ أرض الميعاد” في روما / عبير عودة: القانون يعطي الحق للدول بالدفاع عن نفسها فيمنعونه عن فلسطين

وقع السفير الإيطالي السابق في أرمينيا برونو سكابيني رواية “شذوذ أرض الميعاد” (باللغة الإيطالية)، في روما، بمشاركة سفيرة فلسطين في روما عبير عودة ومسؤول العلاقات الدولية في جمعية الصداقة الإيطالية العربية طلال خريس وبحضور فاعليات إيطالية وعربية في روما ونخبة من الكتاب والناقدين.
الرواية هي من نوع الخيال السياسي. مثل رواياته السابقة، وهذا يعني أن المؤلف يختار الحبكة الخيالية ولكن يتم إدراجها في سياق مراجع تاريخية وسياسية وجغرافية واجتماعية حقيقية، وتتجلى فيها مأساة الشعب الفلسطيني.
وألقت السفيرة الفلسطينية كلمة استعرضت في خلالها “ظلم المجتمع الدولى للشعب الفلسطينى لأكثر من خمسة وسبعين عاما”. وتساءلت “إذا كان القانون الدولى يعطي الحق للدول الواقعة تحت الإحتلال بالدفاع عن نفسها كيف لدول العالم المتحضر ومنها دول اوربية وغربية كثيرة تمنع الفلسطينيين من هذا الحق بل وتزيد فى طغيانها وتعطي الحق لدولة غاصبة لأن تدافع عن الظلم الذي إقترفته فى حق الشعب الفلسطيني”.
واستغربت عودة كيف القانون الدولى يطبق في أوكرانيا ضد روسيا بحسب هوى هذه الدول وفي فلسطين لا يطبق لأنه لايوافق هوى هذه الدول”.
أما مؤلف الكتاب فلفت الى أن “إسرائيل لا تريد إقامة دولة فلسطينية على الإطلاق”، مستشهدا باعتراف أحد الحاخامات له أن “الإسرائيليين يظلمون الفلسطينيين وهذا حق ولكن هذه هى الأرض الموعودة التي وعدنا بها الرب”. وألقى سكابيني باللوم على الولايات المتحدة الاميركية ووصفها بـ”الشريك الداعم لإسرائيل في ما يحدث”.
وتحدث مسؤول العلاقات الدولية في جمعية الصداقة الإيطالية العربية عن “تدني المهنة الصحافية في العديد من الدول العربية والخضوع الى المنطق المفروض عليهم من أدارات التحرير المسيسة”. وقال: “إنهم مهددون بفقد وظائفهم فى وسائل الإعلام الإيطالية إذا ما تجرأوا ذات مرة ونشروا الحقيقة. في الحرب على غزة، لن يسمح رؤساء التحرير لهم بنقل الحقيقة ولا بد أن يقوموا باتباع سيناريوهات مكتوبة لهم أثناء عملهم للتقارير الإخبارية فى الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وأعرب خريس عن مرارته جراء ما يحدث فى إيطاليا مؤخرا من “تضليل متعمد للرأى العام الإيطالي”، لكنه أكد أن “الإيطاليين شعب ذكي ويفهم الحقائق بطرقه الخاصة”.
فى السياق نفسه، أكد السياسي الإيطالي ماركو ريتسو أن “الأحزاب الإيطالية جميعها من دون إستثناء فقدت مصداقيتها لدى المواطن الإيطالي”. وقال: “إن عدد القتلى وضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة الذي لم يتعدى ثلاثة أشهر فاق عدد القتلى بمراحل كبيرة فى الحرب الروسية الأوكرانية التى امتدت إلى أكثر من عامين”.
وتساءل: “ماذا لوكان عدد الضحايا العكس (أي من الإسرائيليين) كيف سيكون موقف المجتمع الدولي المخزي والمخجل؟”. وترحم على “حقبة السياسيين الإيطاليين القدامى ككراكسي واندريوتى الرجال الحقيقيون الذين إستطاعوا أن يقولوا لا للولايات المتحدة الأميركية. وعبر عن أسفه للشعب الفلسطينى على موقف حكومة ميلوني والأحزاب الإيطالية اليمينية واليسارية.
وأشار الى أن “الديمقراطية مقبولة لدى الغرب عندما يفوز المرشح الذي يريدونه وعندما يفوز من لا يرغبونبه فهي ديمقراطية غير مقبولة ويتم وصفها بأوصاف أخرى”.
وأوضح الناقد الأدبي مارينو بيوندي أن “الكتاب صدر منذ ثلاث سنوات لكنه كان يحمل نظرة مستقبلية نعيشها الآن”. وأكد أن “العمل هو دراما أدبية تأرخية ناقدة للوضع الدولي وناقدة للسياسات الأميركية التي استباحت كل شيء من اجل تحقيق حلم إسرائيل”.
وأشاد بيوندي بـ”الدبلوماسية التي اتبعها مؤلف الكتاب فى سرده والرمزية التي ترجمت عمله إلى شكل ادبي رفيع قلما نجده لدى الأدباء العالميين”.
وفي نهاية الأمسية، ختم سكابيني بالقول إن “الدبلوماسية العالمية أصبحت سوقا رخيصة لتسويق الكذب والخداع وتضليل الشعوب ويتوجب على المجتمع الدولي العودة إلى إنسانيته وإلا النتائج ستكون كارثية على الجميع شرقا وغربا”.



