رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: انوي تحمل مسؤولية شخصية عن الإخفاقات وتقديم الاستقالة في أقرب وقت ممكن

وبناء على هذه التصريحات، بدأ الجنرالات أعضاء رئاسة أركان الجيش التنافس على هذا المنصب الرفيع. وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أصبح حليوة يُعامل في قيادة الجيش على أنه “ذاهب”، لدرجة أن رئيس الأركان، هرتسي هليفي، أجرى مشاورات في الساعة الثانية والنصف فجر السبت الماضي حول قضية ميدانية في قطاع غزة، وأشرك فيها قائد اللواء الجنوبي، يارون فنكلمان، ورئيس دائرة العمليات، عوديد بسيوك، ولم يُشرك اللواء حليوة.
وكُشف النقاب في إسرائيل عن تفاصيل جديدة تتعلق باستعداد حركة “حماس” للهجوم على إسرائيل. وبحسب تقريرين منفصلين لصحيفتي “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت” العبريتين، أجرت قيادة الجيش الإسرائيلي، ليلة السابع من تشرين الاول الماضي، مشاورات هاتفية على أثر ورود “إشارات ضعيفة”، تفيد بأن شيئاً ما يحدث عند حدود قطاع غزة.
وعدّت الصحيفتان المعلومات الواردة عن تحركات حماس وقرار قيادة الجيش بعدم القيام بأي خطوة جدية إزاءها، دليلاً على حجم الإخفاق الإسرائيلي قبيل عملية “طوفان الأقصى” في منطقة “غلاف غزة”.
واوضح تقرير “هآرتس” أنه “عند الساعة الثالثة قبيل فجر 7 تشرين الاول، تلقى حليوة، الذي كان في إجازة في إيلات، اتصالاً من مساعده الذي أبلغه بمعلومات حصل عليها من ضابط الاستخبارات في قيادة المنطقة الجنوبية، وبموجبها أنه من الجائز أن “حماس” تستعد للمبادرة إلى هجوم. وعلى الرغم من أن البلاغ لم يتحدث عن هجوم بحجم الهجوم الضخم الذي بدأ بعد ذلك بساعات قليلة، فإن الرد على المعلومات كان هزيلاً”.
وأفادت “يديعوت أحرونوت” بأن غضباً يسود قيادة الجيش على أثر نشر تقارير عديدة في وسائل الإعلام عن معلومات تجمّعت لدى “أمان” حول تخطيط “حماس” لهجوم لكنها تجاهلها. وتحدث أحد هذه التقارير عن ضابطة حذّرت أمام ضابط كبير في “أمان” من هجوم مثل الذي حدث في 7 تشرين الاول، في حين نفى حليوة إمكانية حدوث مثل هذا الهجوم، وتجاهل أيضاً تقارير مشابهة من جانب مجنّدات يراقبن حدود غزة. ووصف ضابط في “أمان” تحذير الضابطة بأن “هذا سيناريو خيالي وغير واقعي”. كذلك لخّص حليوة تحذير الضابطة والمجندات بأنه “لا توجد نية لدى يحيى السنوار (زعيم حماس في غزة) لأن يقود إلى تدهور، بل توجد معلومات بأنه أوعز بلجم الميدان وتهدئة الوضع الميداني”. وشددت الصحيفة على أن هذا “لا يعفي شعبة الاستخبارات عموماً، وحليوة خصوصاً، من المسؤولية الشاملة عن إخفاق 7 تشرين الاول”.
وذكر تقرير “هآرتس” إنه “منذ عملية “الجرف الصامد” العسكرية، قبل 9 سنوات، رصد الجيش الإسرائيلي استعدادات بمستويات مختلفة في “حماس”لتنفيذ غزوات على بلدات غلاف غزة ومواقع الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة”. وقدّم رئيس دائرة الأبحاث في “أمان” وكذلك “الشاباك” تقييمات، عشية الأعياد اليهودية في شهرَي أيلول وأكتوبر الماضيين، وجاء فيها أنه “وفقاً لإدراكنا، لا توجد لدى السنوار مصلحة بمواجهة واسعة”.
وحتى في التقويم السنوي للوضع في عام 2024، الذي بلورته “أمان” وصدر قبل الحرب الحالية على غزة، جاء أن “الفلسطينيين لن يكونوا المحرّك لحرب متعددة الجبهات”، وذلك على أثر التقديرات التي كانت سائدة لدى الأجهزة العسكرية و”الشاباك”، وبموجبها أن “السنوار يريد أن يحكم ويحسّن الوضع الاقتصادي في القطاع”. وأشارت الصحيفة إلى أن إخفاقات “أمان” و”الشاباك” لا تعفي المستوى السياسي من المسؤولية.
ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير عضو في هيئة الأركان العامة قوله حول تدريبات قوات “حماس” المتكررة والعلنية، إنه “لم ننجح في إدراك أن الخطة التي نُسجت أمام أنظارنا تحولت إلى أمر عسكري. لا نحن ولا “الشاباك”، وكذلك ليس الموساد ولا طواقم مراقبة تقييمات الوضع. ونحن لا نعلم متى اتخذ السنوار القرار بتحويل الخطة إلى أمر عسكري، ولا نعلم لماذا أيضاً، رغم أنه تعالت تقديرات بهذا الخصوص”.



