الإيرانية نرجس محمّدي المسجونة في طهران تفوز بجائزة نوبل للسلام

وتقضي الآن أحكاماً متعدّدة في سجن إيفين في طهران ومجمل العقوبات 12 عاماً تقريباً وذلك وفقاً لمنظمة “فرانت لاين ديفندرز” المعنية بالدفاع عن الحقوق.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية إليزابيث ثروسيل في جنيف: “الحدث يسلّط الضوء حقاً على شجاعة وتصميم النساء في إيران اللواتي يشكّلن مصدر إلهام للعالم أجمع”.
وأضافت: “رأينا شجاعتهنّ وتصميمهنّ في مواجهة الأعمال الإنتقامية والتّرهيب والعنف والاعتقالات”.
وذكرت الوكالة: “حصلت نرجس محمدي على جائزتها من الغرب، تصدرت عناوين الأخبار عدة مرات بسبب أفعالها ضد الأمن القومي”.
ولم تعلّق السلطات الإيرانية بعد على الجائزة.
وأضافت ردّاً على أسئلة مكتوبة أُرسلت إليها بشكل سرّي من الإذاعة الفرنسية الدولية، وفق ما جرى تداوله: “لقد تأثّر حرّاس سجننا بهذه الحركة، وأخبرني بعضهم أنّ أبناءهم وبناتهم، انضموا إليها”.
وقالت محمدي إنّها “كانت مشغولة بقراءة كتاب لـ”هانك جونستون” عن الحركات الاجتماعية، لاكتساب فهم أفضل لحركة “المرأة، الحياة، الحرية”.
تحدّثت محمّدي في إجابات كتبتها من زنزانتها في سجن إيوين لـ”وكالة فرانس برس” عن ثقتها في مستقبل الحراك الشعبي في إيران وعن حياتها اليومية وروت معاناتها بعدما فُصِلت عن طفليها.
وقالت الناشطة في مجال الدّفاع عن حقوق الإنسان في إيران والحائزة جوائز دوليّة عدّة: “لم تتمكّن حكومة الجمهورية الإسلامية من قمع احتجاجات الشعب الإيراني، فيما تمكّن المجتمع من تحقيق أمور هزّت أسس الحكومة الدينية الاستبدادية وأضعفتها”.
وأشارت إلى أنّ النساء هن على خط المواجهة، ودورهن “حاسم” بسبب عقود من “التمييز والقمع” في حياتهن العامة والشخصية.
وفي مشاهد لم يكن ممكناً تصوّرها قبل عام، تشاهد نساء اليوم في إيران من دون حجاب في الأماكن العامة، رغم المخاطر المترتبة على ذلك. وقد سجنت صحافيات بسبب نشرهن تحقيقات عن وفاة مهسا أميني.
وتابعت الناشطة: “أصبح الناس مستائين وعدائيين، حتى تجاه الدين”، لافتةً إلى أنّ الاحتجاجات المتكرّرة التي هزّت إيران في السنوات الأخيرة، خصوصاً تلك التي جاءت ردّاً على الضائقة الاقتصادية “تظهر حجم الاحتجاجات وطابعها الذي لا رجعة عنه”.
ورأت محمدي أنّ الدول الغربية لا تُريد أو لا تستطيع أن ترى أهمية هذه الاحتجاجات.
وانتقدت “سياسة الاسترضاء التي تنتهجها الحكومات الغربية التي لا تعترف بالقوى والشخصيات التقدمية في إيران، ناهيك عن سياساتها الهادفة إلى الإبقاء على النظام الديني السلطوي” في البلاد.
وتخوض الدول الغربية مفاوضات صعبة مع طهران لإعادة إطلاق الاتفاق النووي الذي أبرم في العام 2015. وتحتجز إيران التي غالباً ما تُتَّهم بممارسة “ديبلوماسية الرهائن”، عشرات الأجانب في سجونها.
وتتعرّض محمدي التي تُرسَل في بعض الأحيان إلى الحبس الانفرادي أو تُحرم من المكالمات الهاتفية، لـ”مضايقات من القضاء والشرطة لإسكاتها”، بحسب منظّمة “مراسلون بلا حدود”.
وكتبت محمدي: “ثمن النضال ليس فقط التعذيب والسجن، بل إنّه قلب ينكسر مع كل حرمان، في معاناة تخترق عظامك حتى النخاع”.
وأضافت: “ليس لدي أي أمل في الحرية تقريباً”.
وتشير إلى أنّ “جناح سجن إيوين للنساء يؤوي أكثر السجينات السياسيات نشاطاً ومقاومة في إيران. خلال السنوات التي أمضيتها في السجن، تشاركتُ الزنزانة مع 600 امرأة على الأقل وأنا فخورة بكل واحدة منهن”.
وختمت محمدي: “كان السجن دائماً قلب المعارضة والمقاومة في إيران، وبالنسبة إليّ، فهو يُجسّد أيضاً جوهر الحياة بكل جمالها”.
أضاف تقي رحماني زوج محمدي في مقابلة بمنزله في باريس إن “جائزة نوبل هذه ستشجع نضال نرجس من أجل حقوق الإنسان، لكن الأهم من ذلك أنها في الواقع جائزة للمرأة والحياة و(حركة) الحرية”.
من جهتها، قالت عائلة نرجس محمدي في رسالة خطية الجمعة إن منح جائزة نوبل للسلام للناشطة الإيرانية المسجونة يمثل “لحظة تاريخية ومهمة للنضال من أجل الحرية في إيران”.
وأضافت “إننا نهدي هذه الجائزة لجميع الإيرانيين، وخاصة للنساء والفتيات الإيرانيات اللاتي ألهمن العالم أجمع بشجاعتهن وكفاحهن من أجل الحرية والمساواة”.



