الانتشار اللبناني
عبد اللهيان: ليست لدى إيران والسعوديّة أيّ نيّة للتدخّل والتّأثير في القرارات السياسيّة الّتي تُتّخذ من قبل السياسيّين اللّبنانيّين

لفت وزير الخارجيّة الايرانية حسين امير عبداللهيان، إلى أنّ “العلاقات بين إيران ولبنان عريقة واستراتيجيّة وممتازة”، مؤكّدًا “أنّنا نتابع بدقّة التّطوّرات الجارية في لبنان، ونستمرّ في دعمنا ومؤازرتنا لمحور المقاومة، للمحافظة على المصلحة الوطنيّة اللّبنانيّة، في مواجهة الاعتداءات والأطماع الإسرائيليّة الصهيونيّة، الّتي تتهدّد هذه المنطقة برمّتها”.
وأشار، في مؤتمر صحافي في ختام زيارته لبنان، إلى أنّه “لطالما أثبت قادة المقاومة والقادة السياسيّون اللّبنانيّون أنّهم يعملون بكلّ قوّة، لصون المصلحة الوطنيّة العليا”، مبيّنًا أنّ “التجربة العمليّة دلّت على أنّ القادة السياسيّين اللبنانيّين يتمتعون بالحنكة والدراية اللازمة التي تؤهّلها لإدارة الشؤون السياسيّة للبنان قُدمًا”.
وشدّد على “أنّنا نرفض تمامًا أيّ تدخّل خارجي من شأنه أن يؤثّر على القرارات السياسيّة التي تتّخذ من قبل النخب السياسيّة اللّبنانيّة، ونعتقد أن هذه التدخّلات إذا استمرّت فمن شأنها أن تزيد الأوضاع تعقيدًا”، معلنًا أنّ “إيران لم تتدخّل في أيّ وقت من الأوقات بالشؤون الداخليّة للبنان. وما دام أنّ لبنان يريد ذلك، فإن إيران لن تتوانى في أيّ لحظة من اللّحظات عن تقديم كلّ دعم ومؤازرة للبنان”.
وأوضح أنّ “السّياسة الخارجيّة المعتمَدة من قبل الحكومة الإيرانيّة تقوم على مبدأ التعاون مع دول العالم كافّة. وانطلاقًا من هذا التوجّه، فقد انصبّت الجهود كافّة على الانفتاح والتلاقي والتّواصل مع القوى الإقيلميّة في المنطقة، ولاحظنا أنّ هذه السياسة كان لها صدى إيجابي لدى هذه الدّول”.
كما ركّز على “أنّنا نقيّم بشكل إيجابي عودة العلاقات بين طهران والرياض لحالاتها الطبيعيّة”، كاشفًا أنّ “هناك بعض الدول الأخرى الّتي تدخل في حالة حوار مع إيران، سواء بشكل علني أو سرّي، من أجل عودة العلاقات إلى شكلها الطبيعي مع إيران”. وذكّر بأنّه “عندما قامت السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسيّة مع بلدنا، حذت بعض الدول حذوها، إمّا بخفض العلاقات الدبلوماسيّة، أو بتعليقها وتجميدها”.
وأكّد عبداللهيان أنّه “ليست لدى إيران والسعوديّة أي نيّة للتدخّل والتأثير في القرارات السياسيّة الّتي تُتّخذ من قبل السياسيّين اللّبنانيّين”، لافتًا إلى أنّ “خلال اللّقاءات الّتي أجريتها مع كبار المسؤولين في السعوديّة، سمعت بعض المواقف والرؤى المرتبطة بالعديد من الشؤون الدوليّة، ومنها ما يتعلّق بلبنان”.
ولفت إلى أنّ “إيران تدعم أيّ توافق يتمّ التوصّل إليه من قبل القادة السياسيّين اللّبنانيّين”، معتبرًا أنّ “عودة العلاقات بين إيران والسّعوديّة إلى حالتها الطّبيعيّة، من شأنها أن تترك آثارًا إيجابيّةً وبنّاءةً على مستوى المنطقة بشكل عام، ومن بينها لبنان الشّقيق”.
وأضاف: “مسألة إيجاد حلّ للفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهوريّة وتشكيل حكومة جديدة كلّها تُعتبر من القرارات السياسيّة المناطة بالقادة السياسيّين في لبنان”.
وقال: “تطرّقت إلى مسألة الكهرباء مع المسؤولين اللبنانيّين، وهذا الأمر بحاجة إلى قرار من قبل الحكومة اللبنانية. بمجرّد أن يُتّخذ مثل هذا القرار، فإنّ إيران مستعدّة فورًا لإرسال الفرق الفنيّة والتقنيّة والهندسيّة والتجهيزات الهندسيّة، الّتي من شأنها أن تساهم في بناء معاملات للطاقة الكهربائية بقدرة 2000 ميغاواط”.
إلى ذلك، أوضح أنّ “زيارتي إلى لبنان تمّت بناءً لترتيبات مسبقة، ولا علاقة لها بزيارة المنسّق الرئاسي الأميركي لأمن الطاقة والبنى التحتيّة الدوليّة آموس هوكشتاين”.
ولفت إلى أنّ “اللاعبين الخارجيين يمكنهم لعب دور فعّال لتحفيز الحوار بين القادة السياسيين اللبنانيين، وينبغي علينا تقدير واحترام الحوار اللبناني الداخلي”، مشددًا على أنّ “القادة اللبنانيين أثبتوا دائمًا أنهم لم يرضخوا للضغوط الخارجية”، مشيرًا إلى أنّه “خلال اللقاءات المفيدة مع المسؤولين في سوريا ولبنان، تحدثنا حول العلاقات الثنائية، إضافة إلى الملفات الإقليمية والدولية”، مشيرًا إلى أنّه “لطالما كانت الحوارات الثنائية مع المسؤولين اللبنانيين تعود بالمنفعة على البلدين الشقيقين”.
وحول الحديث عن إغلاق معبر البوكمال بين العراق وسوريا، ذكر أنّ “كل أمر يرتبط بالأفراد والأشخاص وتنقلهم عبر حدود سوريا والعراق، وكل قرار حول ذلك، يختص بالبلدين بشكل مباشر”، مشددًا على أنّه “لا يوجد أي جانب يمكنه إغلاق الطرق المفتوحة بين هذه الدول”، مؤكدًا أنّ “حدودنا يجب أن تكون حدود الصداقة والتجارة، والحدود السورية والعراقية ليست بحاجة للعودة إلى حالة التشنّج”.
وأوضح في سياق آخر، أنّ “المطلوب من كل دول المنطقة أن تقوم بالدور المنوط بها لتقديم كل الدعم لفلسطين”، مشددًا على أنّ “أي تطبيع للعلاقات مع الكيان الإسرائيلي هو خطأ استراتيجي”.



