الإنتشار اللبناني

شخصيات استذكرت الإمام الصدر ودعت إلى العمل وفق مبادئه الداعية إلى تغليب لغة الحوار والعيش المشترك

توالت المواقف السياسية في الذكرى الخامسة والأربعين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، و أجمعت على حاجة الوطن في هذا الوقت العصيب إلى شخصية تتشبه به وتعمل وفق مبادئه الداعية إلى تغليب لغة الحوار والعيش المشترك والتواضع والمقاومة من أجل الحرية والعدالة والمساواة.

فقد جدد “المؤتمر الشعبي اللبناني” في بيان مطالبته بكشف الحقيقة كاملة في “جريمة إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه”. وقال: “نتذكر اليوم انطلاق مسيرة هذا العالم الكبير في الستينيات، من وجع المحرومين ومعاناة معظم اللبنانيين من مظالم النظام الطائفي القديم، وبخاصة منطقة الجنوب التي كانت تكتوي من الإهمال مثل كل الارياف، وتتعرض لاعتداءات إسرائيلية متواصلة”.

أضاف: “جسد الامام الصدر آمال الناس بغد أفضل، وناضل من أجل العدالة والحرية والمساواة، وطالب بحقوق الوطن والمواطن بلا أي تمييز او استثناء، وكان مدافعا صلباً عن وحدة لبنان وعروبته واستقلاله، داعية لا تهدأ لإصلاح النظام وتطويره لتكون الدولة للجميع، دولة قوية قادرة وقائمة على القانون والمؤسسات والرعاية، بمثل ما كان في طليعة المقاومين للعدو الصهيوني ومشاريعه التقسيمية حيث كان يرى فيه شراً مطلقاً، مؤسساً أفواجا للمقاومة لعبت دوراً كبيراً في التصدي للاحتلال الصهيوني”.

تابع:”على الصعيد اللبناني كان الأمام المغيّب رمزا للحوار، وعلماً من أعلام وحدة الصف الوطني والإسلامي، مدافعاً عن العيش الواحد بين اللبنانيين، رافضاً توجيه السلاح إلا نحو العدو الصهيوني، ومواجهاً كل أنواع العصبيات والتطرف والإنقسام والاقتتال وكانت تربطه برئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الاخ الراحل كمال شاتيلا علاقة وطيدة وقواسم وأهداف مشتركة تكرست أكثر عند تأسيس الجبهة القومية عام 1976 لمواجهة مشاريع تقسيم لبنان في حينه، وبعد جريمة إخفائه ترأس شاتيلا وفداً شعبياً لبنانياً كبيراً ذهب إلى دمشق وطرح قضية اخفاء الإمام الصدر أمام قمة الصمود والتصدي التي كانت منعقدة في أيلول من العام 1978″.

ختم: “اليوم وبعد مرور 45 عاماً على استمرار جريمة إخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه، نجدد مطالبة السلطات الليبية بالتعاون الجدي لكشف الحقيقة كاملة في هذه الجريمة، فهذه القضية لا تعني فقط فئة او حزباً او طائفة، بل قضية وطنية عامة تهم كل اللبنانيين”.

وقال رئيس “التجمع الطبي الاجتماعي اللبناني” وممثل “الرابطة الطبية الاوروبية – الشرق اوسطية الدولية في لبنان” البرفسور رائف رضا للمناسبة:” ان اختطافك سيدي الامام جسدا، اما فكرك فقد ازداد ضياء وتوهجا عند محبيك وكل الاحرار في هذا البلد. سيدي الامام علمتنا ان الطوائف نعمه اما الطائفية نقمة والتعايش الإسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها وان شرف تحرير القدس يأبى أن يتم إلا على أيدي المؤمنين”.

ختم:”بتعاليمك نقتدي ونسير بها وان احجيه اختفاءك ستظهر ولو كره الكارهون واملنا بالله كبير. سلام عليك سيدي الامام وعلى رفيقيك وما من شدة الا ويأتي بعدها الفرج ، وان امة متمسكة بجلاء مصيرك لمنتظرة حتما منتصرة مهما طال الزمن”.ورأى منسق “التيار العربي المقاوم” الشيخ عبدالسلام الحراش أن “باستطاعة أبناء الإمام الصدر في المقاومة الوطنية اللبنانية استعادة ما خسرته من رصيد معنوي أدى الى انكشافها أكثر من مرة بسبب بعض المقاربات السياسية الخاطئة في الداخل اللبناني لا سيما أنها الجذوة التي لا تنطفئ بشهدائها من اللبنانيين جميعا فهي لم تكن يوما دينية إسلامية أو مسيحية ومن الظلم خنقها في شرنقة المذهبية”.

وتوجه الشيخ الحراش الى رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلا: “دولة الرئيس ينظر اليكم اللبنانيون كأحد وراث المقاومة الوطنية وتستطيعون بأفواج من اللبنانيين مقاومة ما يتهدد وحدتهم بالاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وتحطيم مختبر الحمض الطائفي الذي يحمله البعض تخوينا للآخر وتهشيما لصورته فإعادة صورة امام المقاومة السيد الصدر فعل وطني. ليكون الشر المطلق هو في عدونا المحتل لارضنا في لبنان والجولان وفلسطين. وإن الشر المستطير هو الاخلال بالتوازن الوطني الذي يكشف ظهر المقاومة أمام عدوها. وفكر السيد الصدر في فقه المقاومة حيث يجب ان يكون حاضرا في الساحات الوطنية بعيدا عن المكاسب والمغانم. وان تغليب لغة الحوار والتواضع على العنفية السياسية هو من خلق الامام الصدر الغائب بجسده الحاضر في نهجه المقاوم المستمر في افواج وامواج من اللبنانيين واللبنانيات الذين سكنت المقاومة الوطنية عقولهم وضمائرهم”.

ختم: “فلتكن ذكرى التغييب محطة لتنشيط الذاكرة ان الامام الصدر أطلق مشروع المقاومة الوطنية لتحرير ارض يعيش عليها المسلمون والمسيحيون. فاللبنانيون الذين حموا ظهر المقاومة في محطات المواجهة ضد العدو الصهيوني يتطلعون لاستعادة الارصدة المعنوية الوطنية الى جانب جيشهم الوطني حامي المقاومة والشعب والمقاومين. ويكون شعب المقاومة رديفا للجيش اللبناني على طول خطوط المواجهة”.وأكد رئيس علماء صور ومنطقتها العلامة الشيخ علي ياسين في بيان أن “المشروع الوطني للامام الصدر يسير في الاتجاه الصحيح، وهو أمانة بايدي المقاومين والشرفاء في هذا البلد، وهم الذين قدموا الغالي والنفيس لذلك وجعلوا للتحرير في لبنان ثلاث اعياد”.

وقال: “ان من ابرز تجليات فكر الامام الصدر هو القاعدة الثلاثية التي تجمع كل مكونات الوطن ليشكلوا قوة تهزم كل مخططات المشروع الصهيوامريكي للمنطقة وليس فقط للبنان والدليل ان حلم اسرائيل الكبرى مات وحلم اسرائيل يحتضر. الإمام الصدر اقام أسس لبنان كدولة مستقلة عبر تأسيس مقاومة اسقطت مشروع اسرائيل الكبرى وعبر تأسيس مشروع وطني أسقط كل مشاريع التقسيم والحرب الاهلية وعبر تأسيس خطاب انساني وحدوي جعل من الطوائف نعمة”.

وأكد أن “من عمل على تغييبه هو نفسه من يقف ضد المقاومة، وضد مشروع الدولة العادلة والوطنية”، مشددا على أن “المشروع الصهيو – أميركي الذي اراد الهيمنة على المنطقة عبر ايران الشاه وتركيا العلمانية واسرائيل اليهودية وجد بفضل المشروع المحمدي الاصيل الذي كان الامام الصدر احد مفكريه أن هناك محور مقاومة يخطو خطوات ثابتة نحو النصر الحاسم وتحرير كل المنطقة”.

تابع : “ان الامام الصدر ليس رجل طائفة أو حزب سياسي بل مفكر انساني ووطني طرح فكرا واسس عملا جعل من لبنان دولة لا مزرعة ووطنا لا حديقة خلفية لأحد وهو كان وسيبقى حاضرا في كل انجاز وطني. إن سير القوى السياسية اللبنانية خلف افكار الامام الصدر ستجعل من لبنان منارة للعالم وليس للشرق الاوسط لانه سير خلف مشروع الدولة لا التقسيم والوطنية لا التبعية والمقاومة لا الاستسلام”.

وختم داعيا إلى “جعل فكر الامام الصدر جزءًا من مادة التربية الوطنية لكي تتربى الاجيال على افكار وطنية إنسانية قيمة كي نرى لبنان وطنا نهائيا لكل ابنائه وطوائفه وبلدا حرا سيدا مستقلا لا يتجرأ أحد فيه على التعرض لقوته ومقاومته وتضحيات ابنائه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى