“ضربة الانتقام” ترفع منسوب التأهّب عالميّاً… طهران جهّزت 100 صاروخ “كروز” وتنسيق أميركيّ – إسرائيليّ لهجوم إيرانيّ محتمل

دخلت اسرائيل أمس الجمعة في حالة تأهّب تحسّباً لهجوم من ايران أو وكلائها مع تزايد التحذيرات من رد ّطهران على مقتل أحد كبار العسكريين في القنصلية الإيرانية بدمشق الأسبوع الماضي. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّه يتوقّع “عاجلاً وليس آجلاً” وقوع هجوم، لكنّه حذّر طهران من المضي قدماً في ذلك.
وطوّرت إيران مجموعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في برنامج لطالما أثار قلق الغرب. وتشكّل الصواريخ جزءاً مهمّاً من الترسانة الموجودة تحت تصرّف طهران التي تهدّد بالانتقام من إسرائيل بسبب هجوم على سفارتها في سوريا.
في السياق، أفاد مكتب مديرة المخابرات الوطنية الأميركيّة بأنّ إيران مسلّحة بأكبر عدد من الصواريخ الباليستية في المنطقة.
وهنا بعض التفاصيل:
نشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية رسماً بيانياً في الأيام القليلة الماضية لتسعة صواريخ إيرانية قالت إنّها قد تصل إلى إسرائيل. ومن بين هذه الصواريخ، “سجيل” الذي يستطيع قطع أكثر من 17 ألف كيلومتر في الساعة، وبمدى يصل إلى 2500 كيلومتر، و”خيبر” بمدى يصل إلى ألفي كيلومتر و”الحاج قاسم” الذي يبلغ مداه 1400 كيلومتر، ويحمل اسم قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قُتل في غارة أميركيّة بطائرة مسيّرة في بغداد قبل أربع سنوات.
قالت إيران، وهي منتج رئيسي للطائرات المسيّرة، في آب إنّها صنعت طائرة مسيّرة متطوّرة محلية الصنع تُسمّى “مهاجر-10” يصل مداها إلى ألفي كيلومتر وقادرة على الطيران لمدّة تصل إلى 24 ساعة، وعلى حمل ما يصل إلى 300 كيلوغرام من المتفجّرات.
تقول إيران إنّ صواريخها الباليستية، التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، هي قوّة مهمّة للردع والانتقام في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأهداف إقليمية محتملة أخرى. وتنفي طهران سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية.
في حزيران الماضي، ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) أنّ إيران أزاحت الستار عمّا وصفه المسؤولون بأنّه أوّل صاروخ باليستي فرط صوتي من إنتاجها. يمكن للصواريخ فرط صوتية الانطلاق بسرعات تزيد بخمس مرّات على الأقلّ عن سرعة الصوت، وفي مسارات معقّدة ما يجعل من الصعب اعتراضها.
على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وأوروبا، قالت الجمهورية الإسلامية إنّها ستواصل تطوير برنامجها الصاروخيّ الدفاعيّ.
تقول رابطة الحدّ من الأسلحة، وهي منظّمة غير حكومية تتّخذ من واشنطن العاصمة مقرّاً، إنّ برنامج الصواريخ الإيرانيّ يعتمد إلى حدّ كبير على تصميمات كورية شمالية وروسية، وإنّه استفاد من مساعدة صينية.
تقول رابطة الحدّ من الأسلحة إنّ الصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة المدى ومتوسطة المدى تشمل “شهاب-1″ الذي يُقدّر مداه بنحو 300 كيلومتر، و”ذو الفقار” (700 كيلومتر) و”شهاب-3″ (800-1000 كيلومتر) و”عماد-1″ الجاري تطويره (يصل مداه إلى ألفي كيلومتر) و”سجيل” الجاري تطويره أيضاً (1500-2500 كيلومتر).
لدى إيران كذلك صواريخ “كروز كيه.إتش-55” التي تُطلق من الجوّ والقادرة على حمل رؤوس نووية ويبلغ مداها ثلاثة آلاف كيلومتر، وصواريخ حديثة مضادّة للسفن مداها 300 كيلومتر، وقادرة على حمل رؤوس حربية تزن ألف كيلوغرام.
هجمات إقليميّة
اعتمد الحرس الثوري الإيراني على الصواريخ في كانون الثاني حين قال إنّه هاجم مقرّ مخابرات إسرائيليّ في إقليم كردستان العراق الذي يتمتّع بحكم شبه ذاتيّ، وقال إنّه أطلق النار على مقاتلين من تنظيم “داعش” في سوريا. وأعلنت إيران إطلاق صواريخ على قاعدتين لجماعة مسلّحة من البلوش في باكستان المجاورة.
قالت السعودية والولايات المتّحدة إنّهما تعتقدان أنّ إيران كانت وراء هجوم بطائرات مُسيّرة وصواريخ على منشآت نفطية سعوديّة كبيرة في 2019، وهو ما نفته طهران.
في 2020، شنّت إيران هجمات صاروخيّة على القوّات التي تقودها الولايات المتّحدة في العراق، بما في ذلك قاعدة الأسد الجوّية، ردّاً على هجوم أميركيّ بطائرة مسيّرة على قائد إيرانيّ أثار قتله مخاوف من صراع أوسع في الشرق الأوسط.
دعم الحوثيّين في  اليمن
تتّهم الولايات المتحدة إيران بتسليح  الحوثيين في اليمن الذين استهدفوا بهجمات صاروخية سفناً في البحر الأحمر وإسرائيل نفسها في حرب غزّة.
دعم “حزب الله”
يقول الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إنّ الحزب لديه القدرة داخل لبنان على تحويل آلاف الصواريخ إلى صواريخ دقيقة وإنتاج طائرات مسيّرة.
في العام الماضي، قال نصر الله إنّ “حزب الله” تمكّن من تحويل الصواريخ العادية إلى صواريخ دقيقة بالتعاون مع “خبراء من الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
سوريا
نقلت إيران صواريخ محلية دقيقة التوجيه إلى سوريا لدعم الرئيس بشار الاسد في الحرب الأهلية، وفقاً لمسؤولي مخابرات إسرائيليين وغربيين.
نقلت إيران أيضاً بعضاً من قدرات إنتاج الصواريخ إلى مجمعات تحت الأرض في سوريا، حيث تعلّم الجيش السوري وقوّات أخرى موالية لطهران طريقة صنع صواريخها الخاصة بحسب المصادر نفسها.
إلى ذلك، نقلت الإذاعة الإسرائيلية أنّ “إسرائيل تنسّق مع الولايات المتحدة لمواجهة أيّ هجوم إيراني محتمل على إسرائيل”، مشيرة إلى أنّ “إسرائيل تستبعد هجوماً إيرانياً من داخل إيران ومتأهبة لمواجهة أيّ هجوم محتمل”.

ونقلت “CNN” عن مسؤول استخباراتيّ أنّ “الولايات المتّحدة تتوقّع أن تنفّذ إيران ضربات ضدّ أهداف متعدّدة داخل إسرائيل وفي جميع أنحاء المنطقة”.

وذكرت أنّ “الولايات المتّحدة ستحاول اعتراض أيّ مقذوف يتمّ إطلاقه على إسرائيل قدر الإمكان”.

بدورها، أفادت شبكة “ABC” الأميركيّة أنّ “إيران تجهّز 100 صاروخ كروز لضربة إسرائيلية محتملة”.

وعقد الجنرال إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، لقاءات عدّة مع قيادات أمنية إسرائيلية، حيث التقى الجمعة رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، هرتسي هاليفي. وقال مسؤولون إسرائيليون إنّ قائد القيادة المركزية الأميركية مدّد إقامته في إسرائيل ليوم آخر.

وفي الإطار، انضمّت الخطوط الجوية الفرنسية إلى نظيرتها النمساوية في إلغاء الرحلات الجوّية إلى إيران، بعد إعلان شركة الخطوط الجوية الفرنسية “إير فرانس”، اليوم السبت، توقّف رحلاتها إلى إيران، بسبب التوتّر الذي يسود المنطقة.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية طلبت في وقت سابق من مواطنيها عدم السفر إلى إيران ولبنان وإسرائيل والأراضي الفلسطينية وسط تهديدات إيران ضدّ إسرائيل.

ويأتي هذا بعد أن أعلنت الخطوط النمساوية إلغاء كلّ رحلاتها إلى إيران حتّى الثامن عشر من نيسان الجاري.

وأعلنت الخطوط الجوية النمساوية، الجمعة، وهي آخر شركة في غرب أوروبا لا تزال تسيّر رحلات إلى إيران، أنّها ستعلّق كلّ رحلاتها من فيينا إلى طهران حتّى 18 نيسان.

وحذت النمسا في وقت سابق الجمعة حذو ألمانيا وحثّت مواطنيها على مغادرة إيران.

وقالت الشركة النمساوية في بيان “سيتمّ أيضاً تعديل المسارات التي تمرّ عبر المجال الجوّي الإيرانيّ… إنّ سلامة ركّابنا وأطقمنا لها الأولويّة القصوى”.

وصباح السبت، كشفت وسائل إعلام إسرائيليّة أنّ حركة الطيران أصبحت معدومة فوق إسرائيل.

بدورها، أعلنت شركة طيران “كانتاس” الأوسترالية أنّها غيّرت مسار رحلاتها موقّتاً بين بيرث ولندن بسبب مخاوف متعلّقة بالشرق الأوسط.

وقال متحدّث باسم “كانتاس” “نعدّل موقّتاً مسار رحلاتنا بين بيرث ولندن بسبب الوضع في بعض أنحاء الشرق الأوسط… سنتواصل مع العملاء مباشرة إذا حدثت أيّ تغييرات في الحجوزات”.

وقالت “كانتاس” إنّه لم يتمّ تأجيل أو إلغاء أيّ رحلات جوّية بين بيرث، عاصمة ولاية أستراليا الغربية، ولندن، لكن تمّ تعديل مسار الرحلات لتمرّ عبر سنغافورة.

وظلّت الرحلات الأخرى التي تسيّرها شركة الطيران ومقرّها سيدني، من وإلى لندن دون تغيير لأنّها تسلك مسارات طيران مختلفة.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الهولندية، في بيان، اليوم أنّ هولندا ستغلق سفارتها في طهران غداً الأحد في إجراء احترازيّ.

وأضافت الوزارة أنّها ستتّخذ غداً قراراً في شأن إعادة فتح السفارة يوم الاثنين.

“النهار”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *