واضاف: “بادر الأمن العام إلى إتاحة الحصول على جوازات السفر البيومترية عبر السفارات والقنصليات اللبنانية، لمعالجة الصعوبات التي كانت تفرض على كثير من المنتشرين مشقة السفر والتنقل لإنجاز معاملاتهم. وقد أتاح هذا الإجراء تقريب الخدمة من المواطنين، وكرّس توجهاً إدارياً يقوم على تسهيل المعاملات مع الحفاظ على متطلبات التدقيق والتحقق من الهوية”، مشيرا الى أن “إطلاق خدمة إصدار جوازات السفر البيومترية في الولايات المتحدة الأميركية، في ولاية ميشيغان والعاصمة واشنطن، يأتي استكمالاً لهذا المسار. فالخطوة تتيح للبنانيين المقيمين في هذا البلد إنجاز معاملاتهم بصورة أسهل، وتدعم تحديث آليات العمل من خلال التقنيات الرقمية، بما يرفع دقة الإجراءات ويعزز أمن الوثائق الرسمية ويحد من التزوير وانتحال الشخصية”.
وأكد أن “هذه المبادرة لا تقتصر على الولايات المتحدة، إذ يتجه العمل إلى توسيع نطاقها ليشمل دولاً أخرى تستضيف تجمعات رئيسية للانتشار اللبناني، بالتنسيق مع الجهات المعنية وبما يتناسب مع المتطلبات التقنية والإدارية لكل بلد. الهدف هو توفير خدمة أكثر سهولة وفاعلية، من دون المساس بالمعايير التي تفرضها حماية الهوية وأمن الوثائق”. معتبرا أن “أهمية هذه الخطوة تتجاوز بُعدها الإداري، إذ أن تسهيل المعاملات الرسمية يخفف الأعباء عن العائلات اللبنانية في الخارج، ويعزز قدرتها على إبقاء صلاتها بلبنان. وتبرز هذه الحاجة بصورة خاصة في الولايات المتحدة، حيث أن القرار الرسمي الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع القيود عن الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، ينعكس إيجاباً على الزيارات العائلية والتبادل الاقتصادي والاجتماعي، ويزيد أهمية تيسير الإجراءات المرتبطة بالسفر والوثائق”، واضاف: ”
لكن تطوير الخدمات القنصلية ينبغي أن لا يتوقف عند جواز السفر، بل يجب أن يشكّل مدخلاً لمعالجة أوسع للمشكلات التي يواجهها المنتشرون في تعاملهم مع الإدارات اللبنانية. ويتطلب ذلك تنسيقاً مستمراً بين الأمن العام ووزارة الخارجية والبعثات الديبلوماسية، وتقييماً دورياً لحاجات المواطنين، بما يسمح بتوسيع الخدمات وتحسينها وفق أولويات واضحة”.
ورأى أن “ربط الانتشار بالوطن الأم يتعزز حين يجد اللبناني في الخارج مؤسسات قادرة على خدمته وحماية حقوقه. ومن هذا المنطلق، يواصل الأمن العام تحديث إجراءاته وتوسيع نطاق خدماته، بما يجمع بين سهولة المعاملة ودقتها وأمانها، ويجعل خدمة المواطن أساساً في تطوير الإدارة العامة”، مشددا على أن “اللبناني، أينما استقرّ، يحمل وطنه في ذاكرته وهويته، ويظل لبنان حاضراً في وجدانه مهما ابتعدت المسافات. ومن واجب الدولة أن تصون هذا الارتباط، وأن تجعل حضورها إلى جانب أبنائها في الخارج ترجمة فعلية للانتماء، لأن الوطن لا يغيب ما دامت صلته بأبنائه حيّة، وما داموا يجدون فيه بيتهم الأول والأخير”.
