أنا أمّ، وكأي أمّ في هذه الدنيا، كل ما أتمناه هو أن أرى ابني بخير، وأن يعود إلى منزله سالمًا، بعيدًا عن الخوف والأذى. لكن ماذا تفعل الأم عندما يتعرّض ابنها لحادث أليم، بسبب فوضى الموتوسيكلات والاعتداءات التي باتت تهدّد سلامة الشباب وحياة الناس؟
ماذا لو أن ابني لم ينجُ من هذا الحادث؟ ماذا لو كنت اليوم أقف أمام جثمانه بدلًا من أن أنتظر عودته إلى المنزل؟ من كان سيعزّيني؟ ومن كان سيعيد إليّ ابني؟ وهل كان أحد سيشعر بوجع أمّ خسرت قطعة من قلبها بسبب الإهمال وغياب المحاسبة؟
إلى متى سيبقى تشليح الموتوسيكلات، والاعتداء على الشباب وضربهم، مشاهد تتكرّر وكأن حياة الناس بلا قيمة؟
لم تعد القضية مجرّد مخالفات سير أو ضجيج في الشوارع، بل أصبحت قضية أمن وسلامة وكرامة إنسانية. عندما تتحوّل الطرقات إلى مصدر خوف، وعندما يتعرّض الشباب للاعتداء، يصبح السؤال واجبًا: من المسؤول عن حماية المواطنين؟ ومن يحاسب كل من يعرّض حياة الآخرين للخطر؟
أين الدولة؟ أين الأجهزة الأمنية؟ أين الرقابة؟ وأين القضاء والمحاسبة؟ هل أصبح المواطن مضطرًا إلى أن يحمي نفسه بنفسه، وأن يخاف على أولاده في كل لحظة، لأن لا أحد يضمن له حقّه في الأمن والأمان؟
نحن لا نطلب المستحيل، ولا نطالب بأكثر من حقّنا الطبيعي في الحياة الآمنة. نريد تطبيق القانون على الجميع، بلا استثناءات ولا محسوبيات. نريد إجراءات جدّية بحقّ كل من يعتدي على الشباب، ويهدّد سلامة الناس، ويحوّل الشوارع إلى ساحات للفوضى.
وأنا اليوم لا أتحدّث فقط كأمّ تعرّض ابنها لحادث أليم، بل كأمّ تخاف على كل أمّ أخرى من أن تستيقظ يومًا على خبر يدمّر حياتها. لأن وجع الأم لا يُقاس بالكلمات، وخسارة الابن ليست حادثًا عابرًا في سجلّ الأخبار، بل جرح يبقى مدى العمر.
إلى المسؤولين في هذه الدولة: هل تنتظرون سقوط ضحية جديدة حتى تتحرّكوا؟ هل يجب أن تفقد أمّ ابنها كي تستيقظ الضمائر؟
كفى استهتارًا بأرواح الناس. كفى فوضى واعتداءات وغيابًا للمحاسبة. نريد دولة تحمي أبناءها، لا دولة يضطر فيها الأهل إلى العيش في رعب على أولادهم. نريد قانونًا يُطبَّق، ومخالفات تُحاسَب، ومعتدين يُلاحَقون وفق القانون.
أين الدولة؟ ومن يحاسب من يعتدي على أبنائنا؟ ومن يضمن ألّا تكون الضحية المقبلة ابنًا لأمّ أخرى؟
هذه صرخة أمّ، وصرخة كل مواطن يريد أن يعيش بكرامة وأمان. فحياة أبنائنا ليست رخيصة، ودموع الأمهات ليست تفصيلًا، وحقّنا في دولة تحمينا ليس مِنّة من أحد، بل واجب على كل مسؤول.
زينة جركس
