وجاء في كتاب باسيل: “أتوجّه إلى سعادتكم بموضوع يمسّ شريحة واسعة من المزارعين والتجار والمصدّرين اللبنانيين، ولا سيما في المناطق الجبلية التي يشكّل إنتاج التفاح فيها مورداً أساسياً لمعيشة آلاف العائلات، في ظلّ التحديات المتزايدة التي يواجهها هذا القطاع.
بالتجربة تبيّن أنّ أزمة التفاح اللبناني لا ترتبط حصراً بإجراءات دخول الأسواق الخارجية في دولكم، إذ إنّ عدداً من الأسواق التقليدية لا يزال متاحاً أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، وإن كانت بعض العقبات الإجرائية قائمة. وتتمثّل إحدى أبرز الصعوبات في إشتداد المنافسة مع إنتاج دول عديدة، بالتزامن مع إرتفاع كلفة الإنتاج والتوضيب والنقل والشحن في لبنان، فضلاً عن زيادة العرض في الأسواق المستوردة، بما يضغط على الأسعار ويحدّ من قدرة المنتج اللبناني على المنافسة.
من هنا، نرى أنّ دعم هذا القطاع يستدعي البحث عن آليات عملية ومستدامة لتصريف الإنتاج، تتجاوز الإكتفاء بالمطالبة بتسهيل دخول الأسواق، وتستفيد من فرص التعاون التجاري والمؤسساتي بين الدول الشقيقة.
وفي هذا الإطار، نقترح دراسة إمكانية تخصيص جزء من إحتياجات المؤسسات العامة في دولتكم، ولا سيما الجهات المعنية بالتموين الغذائي للقوات المسلحة، والمؤسسات التعليمية والصحية، وغيرها من الجهات التي تؤمّن المواد الغذائية بصورة دورية، لشراء التفاح اللبناني مباشرةً من المصدّرين والمنتجين اللبنانيين، وفق آلية واضحة وشفافة، وبما يتوافق مع القوانين والأنظمة المعمول بها في دولتكم ومعايير سلامة الغذاء والجودة المعتمدة لديها.
ومن شأن دراسة هذا المقترح، في حال توافرت شروطه وإمكانات تطبيقه، أن تتيح قناة إضافية لتصريف الإنتاج اللبناني، وتساهم في تخفيف الضغوط عن المزارعين والتجار، وتعزّز في الوقت نفسه التبادل التجاري والتعاون الإقتصادي بين بلدينا، بما يحقق منفعة متبادلة للطرفين.
وعليه، نأمل من سعادتكم التكرّم بنقل هذا المقترح إلى الجهات المختصة، والبحث في مدى إمكانية إعتماده أو تطوير آلية مناسبة لتنفيذه، بما يراعي الأطر القانونية والإدارية المعمول بها، ويضمن الشفافية والتنافسية في عمليات الشراء.
إنّنا على ثقة بأنّ العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلدينا تشكّل أرضية مناسبة للبحث في مبادرات عملية من هذا النوع، بما يعزّز التعاون بين البلدين ويساهم في دعم القطاع الزراعي اللبناني، الذي يشكّل ركيزة اقتصادية واجتماعية أساسية للعديد من المناطق والعائلات”.
