وأعلنت سلطات كييف أن الضربات الروسية أسفرت عن إصابة 15 شخصاً، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية لجسر فوق نهر دنيبرو، ما أدى إلى تقييد حركة المرور في الموقع. وجاءت هذه الضربات بعد هجوم آخر استهدف المدينة مساء أمس، وأسفر عن إصابة ستة أشخاص.
وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف إن ضربة روسية أدت إلى مقتل امرأة وإصابة أربعة آخرين. كما أفاد مسؤول محلي وكالة «رويترز» بأن طائرة مسيّرة أصابت بنية تحتية للطاقة في مدينة كريمنشوك بمنطقة بولتافا.
في المقابل، ذكر رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن شخصين أصيبا بالقرب من العاصمة الروسية، بعدما أُرسلت 630 طائرة مسيّرة باتجاهها خلال الليل، مضيفاً أن معظمها أُسقطت على مسافات بعيدة.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أن القوات المسلحة نفّذت «ضربة واسعة النطاق» خلال الليل استهدفت مرافق للبنية التحتية للموانئ في منطقة أوديسا الأوكرانية، إضافة إلى سفن تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن القوات الروسية شنّت «ضربة مكثفة باستخدام أسلحة برية عالية الدقة وطائرات مسيّرة»، استهدفت منشآت في المجمع الصناعي العسكري الأوكراني تُستخدم لإنتاج الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة المتوسطة وبعيدة المدى وتخزينها.
وأضاف البيان أن الضربات طاولت مرافق للبنية التحتية للنقل في كييف، ومرافق البنية التحتية للموانئ في مقاطعة أوديسا، فضلاً عن سفن بحرية مستخدمة لصالح القوات المسلحة الأوكرانية.
وتأتي هذه الهجمات في أعقاب محادثات أجراها المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف هذا الأسبوع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار مساعي الوساطة لإنهاء الصراع.
وكان زيلينسكي قد أعلن أمس أن أوكرانيا تدعم مقترحاً أميركياً لعقد محادثات ثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا على مستوى المفاوضين في أقرب وقت ممكن، فيما أعلن الكرملين أن بوتين وافق على استئناف محادثات السلام مع كييف بوساطة أميركية، في موعد قد يكون الشهر المقبل.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم، بأن حلف شمال الأطلسي سيسمح لأوكرانيا بشراء الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية عبر وكالة المشتريات المركزية التابعة له، ما قد يتيح لكييف الحصول على الإمدادات الدفاعية بسرعة أكبر وبتكلفة أقل.
وقالت مديرة دعم العمليات في وكالة الدعم والمشتريات التابعة للحلف، جاكلين بورسبوم، إن هذه الخطوة تتيح لأوكرانيا الاستفادة من إطار عمل أكثر تنظيماً يشمل مجموعة واسعة من القدرات، من خبرات المشتريات وخدمات الدعم إلى الوصول إلى قاعدة صناعية راسخة.
اقتصادياً، قال مبعوث الرئيس الروسي كيريل دميترييف، خلال منتدى اقتصادي في إسطنبول اليوم، إن خطوط أنابيب الغاز «نورد ستريم»، الواقعة تحت سطح البحر والمتضررة جراء انفجارات عام 2022، ستستأنف عملياتها في المستقبل، معتبراً أن ذلك «أمر حتمي من الناحية الاقتصادية»، وأن استئناف إمدادات الطاقة من روسيا «أمر حتمي تماماً».
وشدد دميترييف على أن أوروبا لا تزال تشتري الغاز الروسي رغم ارتفاع الأسعار، داعياً إلى عدم إغفال ذلك. وقال إن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت بنسبة 140% خلال العام الماضي.
وفي ما يتعلق باتفاق توريد وقود الديزل من روسيا إلى الولايات المتحدة، أكد دميترييف أن الاتفاق سيواصل إحداث أثر إيجابي على الأسواق العالمية، معتبراً أنه ستتيح تحسين أوضاع السوق بصورة ملموسة، ويمثل في الوقت نفسه حواراً جوهرياً وتواصلاً مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة أجرتا «حواراً رائعاً» أمس في مدينة سان بطرسبورغ الروسية.
كما اعتبر دميترييف أن عودة التعاون الاقتصادي بين روسيا وأوروبا أمر حتمي، مشيراً إلى أن قادة أوروبيين بدأوا يدركون ضرورة الحوار مع موسكو.
وقال إن بعض الحكومات الأوروبية ستبدأ فعلياً في التغيير، مضيفاً أن عدداً من القادة الأوروبيين باتوا يدعون إلى بدء الحوار مع روسيا، معتبراً أنه «تحول كبير»، وأن التعاون الاقتصادي مع موسكو سيصبح أمراً حتمياً.
وأضاف: «سأدلي بتصريح استفزازي: أوروبا بحاجة إلى المساعدة. كلنا نرى مشكلات الهجرة ونقص موارد الطاقة. لكن السياسيين الأوروبيين يحاولون تحميل روسيا مسؤولية مشكلاتهم، وقد صدّقوا هم أنفسهم ما اختلقوه».
موسكو تتمسك بمعالجة «الأسباب الجذرية» للحرب
سياسياً، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن أي تسوية للنزاع في أوكرانيا، سواء أكانت سياسية أم عسكرية، يجب أن تضمن معالجة الأسباب الجذرية للصراع وإزالتها.
وأشار ريابكوف إلى أنه في حال فشل الأساليب السياسية والدبلوماسية، فإن أي حل يجب أن يعالج المشكلات الأساسية التي جعلت بدء العملية العسكرية في أوكرانيا حتمياً، مشدداً على ضرورة العودة إلى جذور الأزمة لتجاوز الوضع الذي أدى إلى اندلاعها.
وأوضح أن موسكو تتحاور مع واشنطن انطلاقاً من مبدأ أن أي تسوية في أوكرانيا يجب أن تراعي بالكامل الوقائع المتغيرة على الأرض، والحقائق الدستورية، وما يجري في ساحة المعركة.
