تواصل التصعيد العسكري في اليمن خلال الساعات الماضية، مع إعلان القوات الحكومية استهداف قيادات وتعزيزات ومواقع للحوثيين ضمن عملية “فجر اليمن”، فيما أعلن التحالف اعتراض طائرة مسيرة باتجاه السعودية، وطالب مجلس الأمن الدولي الجماعة بوقف هجماتها فورا.
يأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري متواصل منذ يوليو/ تموز الماضي، أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف ونزوح أكثر من 232 ألف شخص، بحسب تقارير أممية.
وفي أحدث التطورات، قال متحدث الجيش اليمني ماجد النزيلي، في بيان عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، الجمعة، إن القوات الحكومية “نفذت عمليات استهداف دقيقة ضمن عملية فجر اليمن طالت قيادات ميدانية وتعزيزات ووسائل ومواقع عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية”.
وأضاف أن العمليات تهدف إلى “تفكيك قدرات الحوثيين المعادية وإزالة مصادر التهديد وفقا للخطة العملياتية”.
ونشر النزيلي مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف عناصر وعتاد للحوثيين.
وكان قد أعلن مساء الخميس تنفيذ “أكثر من ألف و250 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ضد مواقع وقدرات عسكرية للحوثيين”.
وقال إن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى “تحييد نحو 700 عنصر من الجماعة، وتدمير وإعطاب أكثر من 150 آلية وعربة ووسيلة قتالية ونقل وإمداد”.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي، الجمعة، أن قوات التحالف اعترضت ودمرت طائرة مسيرة أطلقت باتجاه المنطقة الشرقية للسعودية.
ولم يحدد المالكي مكان إسقاط الطائرة أو هدفها، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
وفي ردود الفعل الدولية، أدان مجلس الأمن بأشد العبارات “الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي يشنها الحوثيون ضد السعودية”، بما فيها الهجمات التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة وأسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين.
وقال رئيس المجلس إيفانجيلوس سيكيريس، في بيان مساء الخميس، إن الهجمات شملت الضربات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في 10 و11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وأسفرت عن مقتل 13 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
كما أدان المجلس هجمات الحوثيين وتهديداتهم ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.
وطالب الجماعة بالوقف الفوري لتصعيدها العسكري وهجماتها التي تطال المدنيين والأعيان المدنية.
وجدد مجلس الأمن دعمه للحكومة اليمنية، والتزام أعضائه بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وشدد على أن السلام المستدام في اليمن “لا يمكن تحقيقه عن طريق العنف أو الإكراه أو استخدام القوة”.
كما دعا إلى التنفيذ الكامل للقرار 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، والتعاون لمنع وصول الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى الحوثيين.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، دعت ألمانيا جماعة الحوثي إلى الانسحاب من محافظة تعز جنوب غربي اليمن والسماح بدخول الغذاء والماء والأدوية والوقود إلى المدينة دون عوائق.
وقال السفير الألماني لدى اليمن توماس فريدريش شنايدر إن بلاده تتابع “بقلق بالغ” الوضع في تعز، مطالبا بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان وصول الجهات الإنسانية.
بدورها، قالت منظمة العفو الدولية إن الهجمات الأخيرة على المطارات في السعودية تسببت بأضرار ملموسة للمدنيين.
وأضافت أن الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 أكتوبر، الذي أدى إلى مقتل 13 شخصا وإصابة المئات، جاء في ظل عودة الأعمال العدائية المسلحة واسعة النطاق في اليمن.
وحذرت المنظمة من أن المدنيين في اليمن يدفعون أيضا ثمنا باهظا للتصعيد، خصوصا في الساحل الغربي ومحيط تعز.
وأكدت أن الاستهداف المتعمد للمدنيين أو البنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب.
** الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع
وفي المقابل، ادعت جماعة الحوثي، الجمعة، إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من نوع “وينغ لونغ 2″ تابعة للسعودية فوق محافظة مأرب وسط اليمن.
وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الطائرة كانت تقوم بـ”أعمال عدائية”، وإنها استُهدفت بـ”سلاح مناسب”.
كما نقلت وكالة “سبأ” التابعة للحوثيين عن مصدر محلي قوله إن قصفا مدفعيا سعوديا استهدف مناطق بمديرية الظاهر الحدودية في محافظة صعدة شمالي اليمن، دون تقديم تفاصيل.
ومنذ 5 أكتوبر تتواصل عملية “فجر اليمن”، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، ويعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن عقب هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.
