أن تطأ رجله أي مكان في لبنان فأمر طبيعي بالنسبة لسفير دولة تربطها بلبنان علاقات قوية وتراب بلاده تعرف تراب الأرز منذ ما بعد مكتشف القارة الأميركية كريستوف كولومبوس (1451 – 1506م)، أما أن يزور السفير الأميركي، اللبناني الأصل، بيت آل كرامي العريق بتاريخه ومكانته، في ظروف وطنية حالكة وشخصية حزينة بسبب مقتل إبن العائلة وصهر الأسرة المغفور له عبد الله رحمه الله، مواسياً بلباقة رفيعة، انسانياً ودبلوماسياً، فمسألة تستحق التوقف عندها، كون المبادر اليها يمثل أكبر دولة في العالم.
في لقاء ضم من استضافهم بيت فيصل عمر عبد الحميد كرامي اجتمع علية قوم طرحوا ما لديهم من اسئلة لاقت حسن مآب الجواب من ذي الاسم اللبناني الشرقي الواضحة حروفه بشقيها ميشال “مايكل” و”عيسى” (سلام على الاسم المبارك) بلسان متحدث بلغة عربية النطق ومخارج أظهرت دقة اختيار دونالد ترمب لممثله في بلاد سيرتها على لسان مواطن رحل عنها شاباً يافعاً وعاد إليها سفيراً بمكانة عالية يختلف الناس في تقييم دوره.
ميشال عيسى زار بيتاً عربياً هو ليس بحاجة ليتعرف على سياسته كسائر الذين سبقوه ممّن مثلوا الولايات المتحدة الأميركية التي يصبو إليها اللبنانيون ويرون فيها “أرض الأحلام” كي يلعبوا فيها أدوار “أبطال الحياة”؛ من هنا يبدو حامل إسم “السلام” عيسى مرتاحاً في محاورته اللبنانيين، بكل طبقاتهم، بهدوء يفهمون قناعته الأميركية ويتفهمهم تماماً لأن في عروقه ما في دمهم صلابة الأرز ورائحته.
إستمع السفير الأميركي بعقله اللبناني الأميركي إلى كلامٍ فيصلٍ فيه كرامة الموقف المعتدل الذي تميّزت به العاصمة اللبنانية الثانية طرابلس الفيحاء عبر تاريخها السحيق وحتى الآن، وعرف ما يجب، ووعد بما يأمل أهل الأرض في أقاصي الوطن والمدينة الحزينة.
منصور شعبان
