استنكرت “الهيئة الوطنية الصحية “الصحة حق وكرامة” – تنسيقية الشمال، في بيان، “استمرار العجز الرسمي والتخبط الإداري في إدارة ملف النفايات الصلبة في طرابلس ومدن اتحاد بلديات الفيحاء، وترك المنطقة وأهلها في مواجهة أخطار بيئية وصحية جسيمة”.
واشارت الى ان “نفاد القدرة الاستيعابية لموقع التخزين المؤقت والبحث العشوائي عن أراضٍ فارغة في نطاق البلديات لن يبرر تحويل الأراضي والمناطق إلى مكبات عشوائية فاقدة لأدنى المعايير الهندسية والبيئية، وكأن توفر أرض فارغة يبيح تحويلها إلى بؤرة لتجميع السموم والموت البطيء”.
واضافت: “إننا، ومن موقع مسؤوليتنا الطبية والإنسانية، نعلن مواقفنا الثابتة كالتالي:
أولاً: الأخطار الصحية الكارثية وتسميم المياه الجوفية
– الخطر الصحي المباشر على السكان: إن تراكم النفايات المكشوفة واشتعالها الذاتي يطلقان غازات سامة ومسرطنة (كالديوكسين والفوران) وملايين الأطنان من غاز الميثان، مما يتسبب بارتفاع حاد ومقلق في معدلات أمراض الجهاز التنفسي المزمنة (الربو الحاد، التهاب الشعب الهوائية)، الحساسية الجلدية الشديدة، والأمراض السرطانية، ولا سيما بين الأطفال وكبار السن في الأحياء المتاخمة.
– تسميم المياه الجوفية والتربة: إن إنشاء المكبات العشوائية دون طبقات عازلة (Geomembrane) يعني تغلغل عصارة النفايات السامة (Leachate) المحملة بالمعادن الثقيلة (كالرصاص والزئبق والكادميوم) مباشرة نحو طبقات المياه الجوفية التي تغذي الآبار الارتوازية ومياه الشرب في المنطقة، فضلاً عن تلويث مياه البحر، مما يحول البيئة إلى دورة موت ملوثة تهدد الأمن الغذائي والصحي للأهالي.
– الرفض التام لترحيل الأزمة إلى عكار: إن موقف أهالي عكار في رفض تحويل منطقتهم إلى مكب لسموم الفشل الإداري هو موقف محقّ تماماً. عكار ليست مستودعاً لأزمات الآخرين.
– التحذير من فرض المحارق: نرفض استغلال خنق المدن لتمرير خيار “المحارق” والتفكك الحراري في ظل انعدام الرقابة والشفافية، لما تسببه من تدمير دائم لجهاز المناعة والتنفس لدى السكان”.
ثانياً: خطة طوارئ صحية وبيئية عاجلة (للحد الفوري من المخاطر)
أمام الواقع الصحي المتردي، تطالب الهيئة الوطنية الصحية الجهات المعنية (وزارة الصحة، وزارة البيئة، اتحاد بلديات الفيحاء، ومجلس الإنماء والإعمار) بالبدء فوراً بالتنفيذ الميداني للإجراءات العاجلة التالية:
– إطلاق حملات تعقيم ورش بيولوجي آمن: اعتماد تقنيات الرش البيولوجي الموجه والصديق للبيئة (غير السام للإنسان والمياه الجوفية) لمكافحة الحشرات والقوارض، بالتوازي مع التغطية اليومية للنفايات بالتربة العازلة لمنع تكاثرها من الأساس دون استخدام الكيماويات الضارة”.
– احتواء العصارة والغازات: تركيب شبكات تنفيس مؤقتة للميثان وإيقاف التسرب المباشر للعصارة نحو المياه والتربة.
– الدعم الصحي والعلاجي: تشكيل لجنة طبية لمتابعة الوضع الصحي في المناطق المتضررة، وتوفير أدوية الأمراض الصدرية والحساسية مجاناً عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية”.
وختمت: “صحة الناس ليست تفصيلاً، ومياههم ليست للسموم، وكرامتهم ليست موضع مساومة”.
