بينما تأجّلت زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان، التي كانت مُقرّرة يومي السبت والأحد الماضيين، لأسباب تردّد أنها مرتبطة بتطورات الحرب اليمنية، واستهداف “أنصار الله” ـ “الحوثيين” المطارات السعودية، وخصوصاً الهجوم الدامي على مطار الرياض نهاية الأسبوع الماضي، يبدو أن قطر تتّجه لـ”العودة” إلى لبنان، وبالتنسيق مع السعودية المنشغلة بالحرب.
وفي هذا السياق، يصل إلى بيروت، الخميس المقبل، رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على أن يلتقي، الجمعة، رئيس الجمهورية اللبناني جوزف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام الذي سيقيم مأدبة غداء على شرفه في السرايا الحكومية. كما سيلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.
ويبدو واضحاً أن العودة القطرية للعب دور في لبنان تأتي في مرحلة فراغ للدور العربي في لبنان، والسعودي خصوصاً، وبالتالي فإن التعويل على هذا الدور قد لا يطول كثيراً، علماً أن قطر قادرة على لعب دور “متوازن في لبنان، وهي امتلكت رصيداً وخبرة كبيرين في التعامل مع الأزمات اللبنانية، منذ “اتفاق الدوحة” في العام 2008، فضلاً عن مساهمتها الكبيرة في إعادة الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في سنة 2006، ويبدو، أيضاً، أنها مستعدة للمساهمة في إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، فضلاً عن الدعم الذي تقدّمه للجيش اللبناني.
كما أن قطر، التي تلعب دوراً رئيساً في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، تمرّست في القيام بأدوار إيجاد الحلول في العديد من المشكلات، ومن بينها الاتفاق الأميركي مع حركة “طالبان” في أفغانستان.
ولذلك، يعوِّل المسؤولون اللبنانيون على الدور القطري في هذه المرحلة، خصوصاً أنها قادرة على التواصل مع مختلف الأطراف في لبنان، ولا توجد جهة لبنانية على خصومة معها، أو تتحفّظ على دورها.
لكن السؤال، هل التحرك القطر باتجاه لبنان يحمل مبادرة ما، أم أنه ترجمة لرغبة الدوحة في استعادة حضورها على الساحة اللبنانية، بعد تراجع نشاطها منذ الانتخابات الرئاسية مطلع عام 2025، أو أن هذا التحرّك هو لهدف محدّد أو مرحلي ومؤقت؟
(الجريدة)
