ميقاتي الحاضر.. وإن غاب/ ابراهيم عوض

دأب فريق، او أطراف محددة، بالتعرض للرئيس نجيب ميقاتي بين وقت وآخر.

تارة يستحضرون ملفاُ قضائياً ،على علاقة بمصرف يدعون ان الأخير حصل على تسهيلات كبرى من باب الإسكان تبين بطلانها.
وتارة اخرى يطلقون حملة عليه مشيعين انه يسعى لعملية “انقلاب ” تطيح بالرئيس نواف سلام ليحل مكانه “إنتقاماً ” مما حصل يوم الاستشارات النيابية الأخيرة التي كانت كل الأخبار والتوقعات تُرجح تكليف ميقاتي لتحُل المفاجأة بتولي سلام عملية التأليف.

وبما ان الشيء بالشيء يذكر .وبعد ان كشف النائب الصريح الصادق سجيع عطية عن اتصال المدعو” ابو عمر” بكتلة الإعتدال الوطني والطلب إليها تعديل وجهة سيرها بميقاتي لمصلحة سلام. ها هو النائب الواضح أيضاً من كتلة اللقاء الديمقراطي بلال عبد الله يقول بالحرف الواحد, في مقابلة تلفزيونية على محطة OTV، ” كنا رايحين نسمي ميقاتي مو سلام”.

مهما يكن من امر مسألة التكليف وتوابعها وملحقاتها أضحت وراءنا ووراء الرئيس ميقاتي بالتأكيد. وهذا ما يؤكده مرارا ويزيد بأنه يتمنى للحكومة الحالية النجاج وتجاوز الأخطاء وتصحيحها.ولا يرى البتة ،كما عبر عن ذلك في مقابلته التلفزيونية الأخيرة مع الزميل وليد عبود ، ان المشكلة في الأشخاص بل المهم هو استمرار عمل المؤسسات وفي طليعتها السلطة التنفيذية وسير عجلة الدولة.

يقولون ان الرئيس جوزف عون كان راغباً في الأصل ان يكون الرئيس ميقاتي الى جانبه في الحكومة الاولى في عهده.وهذا كلام نتركه لصاحبه ليبدي رأيه فيه. لكن ما اعرفه ان رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي على علاقة أكثر من جيدة كما ان الاخير يشيد في أحاديثه بمدى التعاون الذي كان قائماً بين رئاسة الحكومة وقيادة الجيش إبان وجوده في السراي، خصوصا ايام حكومته الأخيرة، وينوه بمناقبيته واخلاقه ووطنيته.

كما تبين سابقاً يتردد اسم الرئيس نجيب ميقاتي لدخول السراي مع كل “عاصفة سياسية” ولا نرى غرابة في ذلك او مدعاة استغراب،مع العلم انه شدد في مقابلته التلفزيونية بأنه لم ولن يسعى إلى ذلك ويفعل ما باستطاعته للمساهمة في إنقاذ الوطن من أزماته ومآسيه في سياق استمرار انخراطه في الشأن العام.

من المعروف ان المهمات الصعبة والمستحيلة احيانا باتت لصيقة به. نذكر حكومته الاولى، بعد الأغتيال- الزلزال للرئيس رفيق الحريري، وإتمام انتخابات في تلك الفترة العصيبة.

وبعد حكومته الاولى جاءت الثانية التي شنت عليها “حربا ضروساً ” تم تجاوزها بأقل الخسائر.

اما حكومته الثالثة والأخيرة في عهد الرئيس ميشال عون، والتي استمرت بعد انتهاء ولايته، فواجهت مخاطر اندلاع الحرب والفلتان الإسرائيلي في كل اتجاه. حيث سعى ميقاتي الى إبعاد الأذى عن المطار ونجح في ذلك مع ما يعنيه الامر من متنفس للبنانيين في الداخل والخارج. وعمل مع الرئيس نبيه بري على أصدار قرار وقف إطلاق النار في عهد المندوب الأميركي آموس هوكشتين ولم تردعه المسيّرة الإسرائيلية ،التي كانت تحوم فوق منزله في ستاركو دون الإهتمام بشؤون الناس والابقاء على مؤسسات الدولة.

كما قلنا الرئيس ميقاتي ليس في وارد حتى التفكير في العودة إلى رئاسة، الحكومة مع العلم ان المرحلة الحالية، على خطورتها، تتطلب رجلا بخبرة وتجربة وعلاقات ميقاتي العربية والدولية.

بالتأكيد القرار له اولا وآخراً لكننا نستحضر ما قاله عشية استشارات التكليف مناجياً العلي القدير : ا”ذا كان في ما يأتي خيرا لي فقرّبه مني وإذا لا فأبعده عني إنك سميع مجيب”

Exit mobile version