الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى محطات نضالية في وجدان العالم لن يمحوها الزمان

بقلم// سمير الحاج

يسجل التاريخ أن القضية الفلسطينية ليست حدثاً عابراً في ذاكرة الشعوب وليست قضية يمكن طمسها بالقتل أو التهجير أو الحصار أو هدم البيوت بل هي واحدة من أطول وأبرز محطات النضال في التاريخ الحديث وهي قضية شعب تمسك بأرضه وهويته وحقه في الحرية رغم عقود طويلة من الاحتلال والقهر والاقتلاع

وفي الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى تقف فلسطين أمام العالم شاهدة على مرحلة جديدة من تاريخها الطويل وتعيد إلى الواجهة قضية شعب دفع ثمناً باهظاً من الدم والألم والتهجير من أجل أن يبقى على أرضه وأن يحافظ على هويته وحقه في الحياة الحرة الكريمة

لقد عاش الشعب الفلسطيني على مدى عقود طويلة فصولاً قاسية من الاحتلال والتهجير والحصار وشهد العالم قتل الأطفال وتدمير المنازل واقتلاع أشجار الزيتون وتهجير العائلات وتحويل المدن والقرى إلى ساحات للدمار ومع ذلك بقي الفلسطيني متمسكاً بأرضه وبحقه في العودة وبحلمه في دولة حرة ومستقلة

إن التاريخ لا يبدأ من السابع من تشرين الأول بل إن فهم ما جرى في طوفان الأقصى يحتاج إلى قراءة عقود طويلة من الاحتلال والصراع والتهجير والحصار والاعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني

لقد أعاد طوفان الأقصى القضية الفلسطينية إلى قلب الاهتمام العالمي وكشف أمام شعوب العالم حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون كما فتح الباب أمام نقاش عالمي واسع حول الاحتلال والقانون الدولي وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها

إن الشعب الفلسطيني الذي يصفه أبناؤه بشعب الجبارين لم يتخل عن أرضه رغم كل ما تعرض له من مآسٍ ولم تسقط فلسطين من ذاكرته رغم مرور الأجيال لأن الأرض بالنسبة للفلسطيني ليست مجرد مساحة جغرافية بل هي تاريخ وهوية وكرامة وذاكرة وحق متوارث

وفلسطين أرض ضاربة في عمق التاريخ والحضارة وقد تعاقبت عليها الحضارات والشعوب وبقيت هويتها حاضرة في وجدان أبنائها الذين حملوا أسماء قراهم ومدنهم وبيوتهم في المنافي والمخيمات جيلاً بعد جيل

وفي هذه الذكرى لا بد من القول إن قتل المدنيين أياً كانت هويتهم لا يمكن أن يكون طريقاً إلى السلام كما أن استمرار الاحتلال والتهجير والحصار لا يمكن أن يصنع أمناً دائماً وإن المجتمع الدولي مطالب بالخروج من سياسة ازدواجية المعايير والانتقال من بيانات القلق إلى خطوات حقيقية تضمن حماية المدنيين وتطبيق القانون الدولي وتحقيق العدالة

إن المأساة الفلسطينية لم تعد شأناً محلياً أو إقليمياً فقد أصبحت قضية حاضرة في ضمير الملايين حول العالم وشهدت عواصم ومدن كثيرة تحركات شعبية واسعة تضامناً مع الفلسطينيين ورفضاً لاستمرار الحرب وسقوط المدنيين

وفي الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى نقول إن ذاكرة الشعوب أقوى من محاولات الطمس وإن صور الأطفال والبيوت المدمرة والمهجرين وأشجار الزيتون المقتلعة ستبقى شاهدة على مرحلة لن يستطيع التاريخ تجاوزها
فلسطين لن تختفي من الخريطة ولن تسقط من الذاكرة ولن تنتهي قضيتها بانتهاء حرب أو هدنة لأن القضية قضية شعب وأرض وحقوق وإن السلام الحقيقي لا يولد من الاحتلال ولا من القهر ولا من القوة وحدها بل من العدالة والحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها

إن العالم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية وقانونية فإما أن ينتصر لمنطق العدالة والقانون الدولي وإما أن يترك الأجيال القادمة أمام عالم تحكمه القوة بدل الحق

ستبقى فلسطين حاضرة في وجدان الأحرار وستبقى القدس حاضرة في الذاكرة وستبقى حكاية الشعب الفلسطيني شاهدة على أن الاحتلال مهما طال لا يستطيع أن يلغي ذاكرة شعب وأن التاريخ لا يرحم من يحاول طمس حقوق الشعوب

وفي الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى نقول بوضوح إن الطريق إلى السلام يبدأ من الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وإن إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والكرامة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق القرارات الدولية هو المدخل الحقيقي إلى سلام عادل ودائم

أما فلسطين فلن يمحوها الزمان ولن تطمسها الحروب ولن تسقط من ذاكرة الأجيال وستبقى قضيتها حية ما دام هناك شعب يؤمن بأرضه وحقه في الحرية والكرامة.

Exit mobile version