انتقد المشرف على موقع “الانتشار” الإخباري إبراهيم عوض مقاربة رئيس الحكومة نواف سلام في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن لبنان لم يستثمر بالقدر المطلوب المناخ الدولي الضاغط على إسرائيل لرفع سقف المطالب اللبنانية ووضع الاعتداءات الإسرائيلية في صدارة المشهد.
فقد وجّه عوض، خلال حديث عبر شاشة قناة «المنار»، انتقادات إلى كلمة رئيس الحكومة نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، معتبراً أن الخطاب لم يستثمر، وفق قراءته، اللحظة الدولية بالشكل الذي كان يفرضه الواقع الميداني الذي يعيشه لبنان.
وقال عوض إن رئيس الحكومة كان يقف أمام واحد من أهم المنابر الدولية في وقت ما تزال فيه إسرائيل تحتل أجزاءً من الأراضي اللبنانية، فيما تتواصل الاعتداءات والعمليات العسكرية في الجنوب، معتبراً أن هذه الوقائع كان ينبغي أن تتقدم، بصورة أكثر حدة ووضوحاً، على سائر الملفات في الخطاب اللبناني أمام العالم.
وعلى الرغم من أن سلام طالب في كلمته بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتثبيت وقف إطلاق النار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وإعادة إعمار المناطق المتضررة، رأى عوض أن حجم التركيز السياسي والدبلوماسي على هذه القضايا لم يكن، برأيه، بمستوى اللحظة ولا بمستوى ما يتعرض له لبنان.
واستحضر عوض الخلفية القانونية والدبلوماسية لرئيس الحكومة، الذي سبق أن شغل منصب رئيس محكمة العدل الدولية، معتبراً أن تجربته كان يفترض أن تمنح الخطاب اللبناني ثقلاً إضافياً في مخاطبة المجتمع الدولي بلغة القانون الدولي والسيادة والانتهاكات الواقعة على الأراضي اللبنانية.
وانتقد عوض المساحة التي خصصتها كلمة سلام لملفات الإصلاح والفساد وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة، معتبراً أن أهمية هذه العناوين في الداخل اللبناني لا تلغي، من وجهة نظره، ضرورة إعطاء الأولوية على المنبر الدولي للاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ورأى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تكن المكان الذي يحتاج فيه المجتمع الدولي إلى سماع تفاصيل الخلاف اللبناني الداخلي بقدر حاجته، بحسب تعبيره، إلى سماع موقف لبناني أكثر حزماً في مواجهة ما يجري على الأرض.
وتوقف عوض عند كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي سبقت كلمة سلام، ولا سيما ظهوره أمام الجمعية العامة حاملاً جهاز «بيجر» في إشارة إلى عملية تفجير أجهزة النداء التي شهدها لبنان، معتبراً أن هذا المشهد كان يستوجب رداً لبنانياً سياسياً ودبلوماسياً أكثر صراحة وقوة من على المنبر نفسه.
وقال عوض إن ما ضاعف أهمية اللحظة هو المشهد الذي رافق صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة، مع مغادرة عشرات المندوبين القاعة احتجاجاً على خطابه، وهو ما اعتبره مؤشراً إلى وجود مناخ دولي كان يمكن للبنان أن يستثمره بصورة أوسع في طرح قضيته.
وأضاف أن لبنان، في رأيه، كان أمام فرصة دبلوماسية نادرة لتحويل الغضب الدولي المتصاعد من السياسات الإسرائيلية إلى ضغط سياسي مباشر من أجل وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ورأى عوض أن المشكلة لا تكمن في طرح قضايا الدولة والسيادة والإصلاح، بل في ترتيب الأولويات في لحظة سياسية ودبلوماسية شديدة الحساسية، معتبراً أن المطلوب كان تقديم قضية الاعتداءات الإسرائيلية بوصفها القضية اللبنانية المركزية أمام المجتمع الدولي، ومن ثم الانتقال إلى بقية الملفات.
وبحسب عوض، فإن لبنان خرج من هذه المحطة بأقل مما كان ممكناً تحقيقه سياسياً وإعلامياً، بعدما توافرت، على حد تعبيره، عناصر كان يمكن البناء عليها لرفع مستوى الضغط الدولي على إسرائيل.
واختتم عوض موقفه معتبراً أن ما جرى يعكس فجوة بين حجم المأساة التي يعيشها اللبنانيون وبين الطريقة التي تقارب بها السلطة السياسية هذا الواقع، خاتماً وساخرا بالعبارة : “كل شيء يهون كرمى لقاتلنا!”.
