جواد عدرا: المشكلة أكبر من مقدم برنامج وأقدم من حلقة تلفزيونية

كتب جواد عدرا مدير الدولية للمعلومات على منصة اكس:

من السهل المطالبة بإغلاق شاشة أو إسكات صوت نختلف معه. لكن ذلك لا يعالج شيئًا.إذا كان برنامج لا يعجبك، فالـ”ريموت” بين يديك. المشكلة في البيئة التي كافأت الابتذال وقوّضت الذوق والقيم!

فجأة، “صُدم اللبنانيون” بالمستوى الذي وصل إليه الإعلام اللبناني، بسبب كلام صدر عن أحد أشهر مقدّمي برامج الـ”توك شو” وأكثرهم شعبية في بلدنا المظلوم، بحق زميلة سابقة له ونائبة في البرلمان.

لكن الغريب أن معظم المنتقدين توقفوا عند الشخص والكلام، ولم يسألوا: لماذا يحظى هذا النوع من البرامج بهذه الشعبية أصلًا؟ ولماذا يتسابق رؤساء ووزراء ونواب وأكاديميون للظهور فيه؟

وهل هذه أول مرة يهبط فيها مستوى الإعلام اللبناني؟

الأجدى أن نسأل أسئلة أعمق: كيف نشأت مختلف المحطات التلفزيونية في لبنان؟ أين أرشيف تلفزيون لبنان وكيف تم اغتياله في بدايات الحرب الأهلية؟ ما الدور الذي لعبته التلفزيونات والصحف والإذاعات في التحريض خلال الحرب الأهلية؟ وكيف يُمارَس التحريض اليوم؟ من يملك وسائل الإعلام؟ ومن يموّلها؟ وما أثر المال والسياسة في مضمونها؟

من السهل المطالبة بإغلاق شاشة أو إسكات صوت نختلف معه. لكن ذلك لا يعالج شيئًا. وإذا كان برنامج لا يعجبك، فالـ”ريموت” بين يديك.

المشكلة أكبر من مقدّم برنامج، وأقدم من حلقة تلفزيونية. فإذا أردنا إعلامًا أفضل، فلنبحث في الأسباب التي صنعت هذا الإعلام، وفي البيئة التي كافأت الابتذال وقوّضت الذوق والقيم، بدل الاكتفاء بمحاكمة الأشخاص كلما وقعت فضيحة.

Exit mobile version