شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان “الجيش بضباطه وعناصره هو الأساس، وليس فقط الحجر الذي نبني عليه دولتنا، فأنتم الصخرة التي هي أساس الوطن”.
وقال في خلال وضعه حجر الاساس لمشروع بناء مساكن تعاضد للرتباء والافراد في الجيش اللبناني في منطقة المرداشة – بعبدا: “كما ان هذا المشروع لبناء مساكن، فإن جميع اللبنانيين مؤمنون ان وحده سلاحكم المشروع هو المشروع لبناء مساكن لكم وبأن يكون لنا وطن”.
اضاف: “من دونكم، حتى من يتهجمون عليكم، لن يكون لهم متر مربع يتحدثون منه، وحتى الذين يجرحون بكم لن يجدوا أي منصة يتحدثون منها ولا من يسمع حملات التجريح بحقكم. هكذا انتم، عنوان الشرف والتضحية والوفاء”.
وكان الرئيس عون وصل الى المرداشة عند الساعة الحادية عشرة الا عشر دقائق، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، رئيس الاركان اللواء الركن حسان عودة وأعضاء المجلس العسكري، المدير العام للادارة في وزارة الدفاع اللواء الركن محمد الأمين وكبار الضباط في الجيش ورؤساء بلديات بعبدا، وادي شحرور السفلى ووادي شحرور العليا، الى ممثلين عن المصارف التي ساهمت في تمويل المشروع وعن برنامج الامم المتحدة للتنمية المستدامة UNDP.
اللواء الأمين
بعد النشيد الوطني، القى اللواء الامين كلمة، قال فيها: “نلتقي اليوم في منطقة المرداشة – بعبدا لنضع حجر الأساس لمساكن تعاضد الرتباء والأفراد برعاية فخامة رئيس الجمهورية لنؤكد إلتزام المؤسسة العسكرية تجاه أبنائها لحرصها على تأمين السكن الكريم لعائلات العسكريين وتعزيز إستقرارهم، يأتي ذلك في ظل الأزمات الأمنية، والواقع الإقتصادي الراهن، وإنعكاسات ذلك على العسكريين الذين يقدمون تضحيات كبيرة، ويتحملون ظروف قاسية من أجل صون هذا الوطن. كما أن للمؤسسات الثانوية (تعاضد – إقتصاد) في المديرية العامة للإدارة تأثيرا مباشرا على الواقع المعيشي للعسكريين وعائلاتهم حيث وضعنا رؤية وحددنا مسار عمل لتطوير هذه المؤسسات”.
واعلن اننا “بدأنا برفع قيمة القروض التعاضدية، وصيانة مباني التعاضد القديمة بما يقارب حوالى 197 وحدة سكنية من أصل 490، ووضع خطة لبناء مباني تابعة لمؤسسات تعاضد الرتباء والأفراد في المحافظات اللبنانية كافة، وإعادة تأهيل فروع مؤسسات الإقتصاد وتطويرها وتأمين كل المواد الإستهلاكية بأسعار مدروسة. بالاضافة إلى المهمة الأساسية للمديرية وهي تأمين إحتياجات الجيش والسعي إلى تطوير العمل الإداري بشكل مرن مع الإلتزام بمعايير الشفافية إستنادا إلى قانون الشراء العام”.
وختم متوجها بالشكر الجزيل “لكم فخامة الرئيس على هذه الرعاية الكريمة ونلتمس منكم الدعم لإستكمال تنفيذ كل المشاريع التي تساهم في دعم المؤسسة العسكرية الأم”.
الوزير منسى
ثم القى الوزير منسى كلمة قال فيها: “إنه لسرور كبير وفي حضرة وحضور فخامة الرئيس العماد جوزاف عون، راعي هذه المناسبة، أن نتشارك في حفل وضع حجر الأساس لمشروع بناء مساكن تعاضد للرتباء والأفراد في الجيش اللبناني. والتقدير موصول للمديرية العامة للإدارة في وزارة الدفاع الوطني ممثلة بمديرها اللواء الركن محمد الأمين”.
اضاف: “يحارب الجندي ليعيش المواطن بسلام، يقاتل العسكري كي لا يقتل شعبه وليبقى وطنه عزيزا كريما. لا وجود لأي دولة بلا جيش يحميها في السلم كما في الحرب. لكن في المقابل لا يستطيع الجندي أن يحارب ما لم تتوافر له سبل الحياة العادلة واللائقة. فمقابل حفاظ الجندي على مكانة وطنه يجب أن يكون له مكان يأوي إليه ويستقر. ومقابل احترامه لقسمه يجب أن يكون هناك التزام تجاهه. ومقابل تضحياته للحفاظ على كرامة أرضه ووطنه يجب أن يتأمن له العيش الكريم. فالجندي اللبناني هو رمز العطاء والفداء والبطولة الصامتة في مدرسة الرجولة، الجيش اللبناني، وإزاء واجباته له علينا إنصافه حقا وحقوقا. إن مشروع بناء مساكن تعاضد للرتباء والأفراد في الجيش اللبناني يعود بعد انقطاع وتوقف قسري فرضته الظروف المعروفة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وماليا منذ سنوات وعقود، يعود ليكون نقطة انطلاق متجددة – بإذن الله – في مشاريع وخطوات يراد منها توفير الأمان الاجتماعي والاحتضان المعنوي والاستقرار المعيشي لأفراد المؤسسة العسكرية وسط أزمة اقتصادية صعبة لا تخفى تداعياتها على أحد، وفي خضم أزمة معيشية غير عادية تتطلب حلولا استثنائية، تعزز التقديمات مقابل التضحيات وتؤكد إيلاء المؤسسة العسكرية الشأن المعيشي والاجتماعي والإسكاني لأفرادها، الأولوية والأهمية على أي شأن آخر”.
وتابع: “إن حضوركم فخامة الرئيس ورعايتكم ومتابعتكم الشخصية لهذا المشروع يعطي دفعا له وزخما واندفاعة، ويؤكد حرصكم وعنايتكم على الجانب الاجتماعي والإنساني والمعنوي في سعيكم لوطن محترم وجيش مقتدر وعسكري مطمئن إلى رئيس متعاطف وجيش متكاتف يواجه تقلبات الأحوال وثقل الأحمال بثبات وصبر وشجاعة وإيمان ورجاء، صونا للبنان من غدرات الزمان”.
وختم قائلا: “قيل دائما إن الجيش هو بيت الجندي، إننا نأمل ونعمل من خلال هذا المشروع أن يكون للجندي بيت بمثابة قلعته وحصنه وملاذ عائلته ومبعث اطمئنانه وسقف أمانه”، معتبرا أن “هذا المشروع هو نقطة مضيئة وبارقة أمل في زمن صعب سيتحول برعاية فخامتكم وجهود المخلصين إلى علامة رجاء يستحقها جنود هذا الوطن”.
الرئيس عون
والقى الرئيس عون كلمة، لفت فيها الى انه “رغم الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، لا تزال المؤسسة العسكرية تراكم إنجازا بعد انجاز ليس فقط في المهمات، بل في الاهتمام بحياة عناصرها. واليوم، المناسبة هي وضع حجر الأساس لمشروع يخص العناصر والرتباء والافراد، وانا اعرف وانتم أيضا تعرفون، انكم انتم الأساس، وليس فقط الحجر الذي نبني عليه دولتنا، فأنتم الصخرة التي هي أساس الوطن”.
وقال: “المناسبة هي مشروع انشاء المساكن، وهذه العبارة تدفعني الى ان أتذكر ان جيشكم هو وحده المشروع، وسلاحكم هو السلاح الوحيد المشروع، لا بالقوة او بوصاية من احد، بل بفضل ثقة جميع اللبنانيين بكم وثقتهم فيكم وحدكم، وهذا هو اهم واقوى سلاح تحملونه، اي ثقة اللبنانيين”.
اضاف: “قلت يوما ان ليس من جيش وقف شعبه معه الا وانتصر، وليس من جيش وقف شعبه ضده الا وانكسر، وشعبكم معكم ويحبكم ويحترمكم وهذا يشكل اكبر فخر وسلاح لكم. وكما ان هذا المشروع لبناء مساكن، فإن جميع اللبنانيين مؤمنون ان وحده سلاحكم المشروع هو المشروع لبناء مساكن لكم وبأن يكون لنا وطن”.
وتابع: “اما كيف يتحقق هذا المشروع، فبالتأكيد من خلال التعاضد، والأهم بالارادة الصلبة، تماما كما يتحقق مشروعنا الوطني بتعاضد كل شعبنا معكم، وباحتضان وتضامن جميع اصدقاء لبنان في كل العالم مع مؤسستكم. فكما قلت في مؤتمر باريس: دعمكم ليس مساعدة، بل اهم استثمار في استقرار البلد، تماما كما هو استقرار البلد الذي هو اكبر استثمار في مساحة الضوء والحق والحرية والديموقراطية”.
واكد انه “من دونكم، فحتى من يتهجمون عليكم، لن يكون لهم متر مربع يتحدثون منه، ولو ضدكم. من دونكم، حتى الذين يجرحون بكم لن يجدوا أي منصة يتحدثون منها، ولا من يسمع حملات التجريح بحقكم. هكذا انتم، عنوان الشرف والتضحية والوفاء: الشرف بأنكم تدافعون عن كل أهلنا وشعبنا حتى القلائل جدا منهم الذين هم ضد دولتنا وضد وطننا، لانكم للشرف عنوان. والتضحية لانكم، لم تقصروا لحظة وفي كل الظروف الصعبة التي مرت عليكم منذ سبع سنوات على الأقل، كما لم تغيبوا ثانية واحدة، لان التضحية هي ميدانكم، في وقت لم يسأل احد كيف تعيشون او تتنقلون او تؤمنون حاجات اهلكم وعائلاتكم عندما انهارت رواتبكم وخسرتم مدخراتكم -لو كانت موجودة أصلا- فيما كبرت مسؤولياتكم وزادت واجباتكم ولم يغب عنصر منكم ولم تقصروا في القيام بواجب، لانكم الوفاء لكل لبنان، ولان حزبكم هو لبنان وطائفتكم هي البزة العسكرية”.
واكد الرئيس عون انه “لو قدر للذين تحاملوا عليكم ان يعيشوا يوما واحدا من ايامكم، لكانوا طلبوا منكم المغفرة”.
وختم قائلا: “سأردد جملة قلتها سابقا وأريد ان اكررها اليوم، وهي: اعان الله جيشا يحارب الغباء والغلاء وقلة الحياء والوفاء، بينما انتم لا تطلبون الا رضا ربكم وإنقاذ وطنكم وحكم التاريخ لصالحكم. لذلك، انا اليوم معكم، كما كنت كل يوم منذ اكثر من أربعين سنة و اكثر من ثليي العمر، كي أقول لكم كلمة واحدة: شكرا باسم كل لبناني شريف وحر، شكرا على تعبكم وعلى دماء من سقطوا، ووعدنا ان نبقى على قدر الأمانة لهم ولكم. الخلود لشهدائنا الابطال وكل المجد للبنان. عشتم وعاش الجيش اللبناني وعاش لبنان، وحماكم الله”.
وبعد انتهائه من كلمته، وضع الرئيس عون والوزير منسى والعماد هيكل واللواء الامين حجر الاساس للمشروع، امام لوحة تذكارية تخليدا لهذه المناسبة.
تفاصيل المشروع
وخلال حفل وضع حجر الاساس، تم عرض فيلم قصير عن الفكرة التي انطلق منها المشروع والذي من اهميته انه للمرة الأولى منذ تأسيسها في الرابع عشر من حزيران عام 1980، تشهد المديرية العامة للإدارة مشروعا متكاملا لبناء مساكن تعاضد للرتباء والأفراد.
وتبلغ مساحة المشروع قرابة الخمسين ألف متر مربع، تمتلكها مؤسسة تعاضد الرتباء والأفراد في المديرية العامة للإدارة، لبناء خمس مبان تضم حوالي مئة وحدة سكنية تمول من عائدات استثمار باقي أقسام العقار.
وقد تم اختيار هذه الاستثمارات لتنسجم مع البيئة السكنية العصرية (قاعات رياضية – ملاعب مفتوحة – مسبح – مطعم …) بالإضافة إلى بناء فرع جديد لمؤسسة الإقتصاد ضمن العقار نفسه.
وفي شهر تموز 2025 بدأت أعمال استصلاح وتأهيل العقار، ومن بعدها مرحلة تلزيم المباني ليصار التنفيذ على مرحلتين:
– المرحلة الأولى : 18 شهرا كحد أقصى لإستكمال أشغال البناء الإنشائية.
– المرحلة الثانية : 18 شهرا كحد أقصى لإستكمال المشروع وتسليمه جاهزا للسكن.
ومن المتوقع ان يكون هذا المشروع هو حجر الأساس لتنفيذ مشاريع مماثلة من خلال تأهيل واستصلاح كافة العقارات التابعة للمؤسسة وبناء منازل لائقة للعسكريين وعائلاتهم على كامل مساحة الوطن، على الا تكون هذه المشاريع مجرد مبان من حجر، بل تشكل امانا إجتماعيا لكل عسكري.
