افتتحت بلدية سحمر مشروع “سبيل الكفيل” الممول من جمعية “ثقتنا الزهراء”، خلال احتفال في حسينية “أهل البيت” في البلدة، برعاية عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب الدكتور قبلان قبلان وإمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين آل صادق، وحضور رئيس البلدية محمد الخشن، إمام بلدة سحمر القاضي الشيخ أسد الله الحرشي، أعضاء المجلس البلدي والمخاتير وفاعليات حزبية وتربوية ودينية واجتماعية وإعلامية وكشفية.
ويهدف مشروع “سبيل الكفيل” إلى تأمين مياه شرب صالحة وعالية الجودة للأهالي مجانا، من خلال محطة لتنقية المياه بتقنية التناضح العكسي (RO)، بما يخفف عن العائلات أعباء شراء مياه الشرب، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
الخشن
وشكر رئيس بلدية سحمر “كل من ساهم في إنجاز المشروع، وفي مقدمهم جمعية ثقتنا الزهراء، بتوجيه من سماحة الشيخ عبد الحسين آل صادق، والتي أمّنت مستلزمات محطة التكرير والمضخات، إضافة إلى ابن البلدة السيد محمد مصطفى عبد المنان، الذي تولّى تمويل بناء المشروع”.
وثمن “جهود النائب قبلان في متابعة الملفات الإنمائية والخدمات التي تخص البلدة والمنطقة”، شاكرا إمام بلدة سحمر على ما قدمه وأنجزه للبلدة.
وأوضح أن أزمة المياه في سحمر “ليست أزمة طارئة، بل معاناة قديمة رافقت البلدة وأهلها لعقود، سواء على مستوى مياه الشرب أو المياه اللازمة للزراعة والحياة اليومية”، مشيرا الى أن “إنشاء الأنفاق المائية لجر المياه من بحيرة القرعون إلى معمل الكهرباء أدى إلى انقطاع جريان المياه في مجرى النهر عن مقطع يتجاوز 11 كيلومترا في سحمر، الأمر الذي انعكس على الأراضي الزراعية والمشهد الطبيعي في المنطقة، وأفقدها جزءا من قيمتها الزراعية والسياحية”.
وأكد أن “الأضرار التي تعرضت لها البلدة خلال عدواني 2024 و2026 زادت من صعوبة الواقع المعيشي، بعدما طالت البنى التحتية وشبكات المياه والطرقات والكهرباء والإنارة، وصولا إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بجسر سحمر، الذي يشكل شريانا أساسيا لأهالي البلدة والمنطقة”.
وشدد على أن “أبناء سحمر، رغم هذه الظروف، بقوا متمسكين بأرضهم وبلدتهم، وقدموا التضحيات والشهداء”، مشيرا إلى أن “سبيل الكفيل يأتي اليوم دعما للأهالي ومساندة لهم، وشاهدا على استمرار العطاء والتكافل في أصعب الظروف”.
وأكد أن “بلدية سحمر ستواصل العمل لخدمة الأهالي، ومتابعة ملف المياه والبنى التحتية، بالتعاون مع الجهات الداعمة والخيرية، لمعالجة ما أمكن من آثار الأضرار التي لحقت بالبلدة”.
قبلان
من جهته، ثمن قبلان دور الجمعيات المحلية والدولية والإقليمية التي ساهمت في مساعدة الأهالي خلال الحرب، شاكرا جمعية “ثقتنا الزهراء والقيمين عليها والمرجعية الدينية والعتبات المقدسة في العراق، إضافة إلى الدولة العراقية والجمعيات والأفراد الذين واصلوا تقديم الدعم والمساعدة”.
وانتقد “تقصير مؤسسات الدولة في عدد من الملفات المرتبطة بالنازحين وإعادة الإعمار والخدمات الأساسية”، سائلا عن “الخطط الموضوعة للمدارس المتضررة في الجنوب والبقاع الغربي، وعن كيفية التعامل مع العائلات التي فقدت منازلها أو مدارسها”.
وأشار إلى أن “عددا كبيرا من العائلات النازحة خلال الحرب اضطر إلى البحث عن أماكن إقامة خارج مراكز الإيواء”، منتقدا “سوء إدارة بعض الملفات الاجتماعية والخدماتية”، مطالبا بـ”خطة وطنية واضحة لمعالجة تداعيات الحرب”.
وتطرق قبلان إلى الوضع السياسي والإنمائي، داعيا “الدولة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه جميع المناطق والمكونات اللبنانية، وعدم التعامل مع الأزمات وفق اعتبارات جغرافية أو طائفية أو سياسية”.
وشدد على أن “الجنوب جزء أساسي من لبنان، واستقراره يرتبط باستقرار البلد بأكمله”، مستشهدا بموقف الإمام موسى الصدر “الرافض لأن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألما”.
وأكد أن “الدولة مسؤولة عن جميع اللبنانيين، وعن مختلف المناطق والمؤسسات”، داعيا إلى “اعتماد مقاربة وطنية جامعة في مواجهة الأزمات”.
ولفت إلى حجم الأضرار التي تعرضت لها سحمر، حيث “سقط أكثر من مئة شهيد ودمرت مئات المنازل وهجر الأهالي”، معتبرا أن “معاناة البلدة جزء من معاناة قرى الجنوب والمناطق المتضررة”.
صادق
بدوره، أشار صادق الى أن المشروع “نموذج لعمل خيري وإنساني يترجم معنى التكافل الاجتماعي والخدمة المستدامة، والهدف جعل المياه النظيفة متاحة للناس من دون أن تتحول كلفتها إلى عبء إضافي على الأسر”.
ولفت إلى أن “الماء ليس مجرد حاجة أساسية من حاجات الإنسان بل هو أصل الحياة”، مؤكدا أن “أهمية المشروع تكمن في تأمين مياه شرب عالية الجودة والنقاء للأهالي في سحمر والبلدات المجاورة، مجانا”.
وأوضح أن “قيمة المشروع لا تقتصر على تأمين المياه، بل تسهم أيضا في تخفيف مصروف شهري ثابت عن عدد كبير من الأسر، ولا سيما العائلات المتعففة التي أثقلتها الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة”.
ولفت الى أن “محطة تنقية المياه تتحول بذلك إلى مشروع لحفظ كرامة الإنسان والمساهمة في حماية صحته واستقرار أسرته”، مشيدا بدور “جمعية ثقتنا الزهراء في تأمين التمويل اللازم للمحطة، وبالتعاون الذي أبدته بلدية سحمر والمجلس البلدي في إنشاء المبنى المخصص لأجهزة المحطة وتشغيلها ورعايتها”.
وشكر “كل من ساهم في تمويل المشروع أو إنجازه بجهد أو رأي أو عمل”، مؤكدا أن “أفضل العطاء هو ما يصون كرامة الإنسان، وأن أفضل المشاريع هو ما يستمر نفعه بعد افتتاحه”.
ولفت إلى أن “اختيار سحمر لتنفيذ المشروع يحمل دلالة خاصة، باعتبارها جزءا من محيط البقاع الغربي الذي يجمع بلدات ومكونات لبنانية متعددة، فهذا التنوع يشكل نموذجا للتآخي والشراكة في خدمة الوطن ومواجهة التحديات”.
